هل يرضخ قلب تونس لشروط النهضة

in A La Une/Tunisie by

*** بقلم ابراهيم الوسلاتي

بعد قرار التيار الديمقراطي وحركة الشعب عدم المشاركة في حكومة الحبيب الجملي وإعلان تحيا تونس على أنّ الأخبار المتواترة عن مشاركته الحركة في الحكومة، « لا أساس لها من الصحة »، لم يبق أمام رئيس الحكومة المكلّف سوى الالتجاء الى حزب قلب تونس لتكوين حكومته بعد أن ضمن بطبيعة الحال حركة النهضة وائتلاف الكرامة…
فحركة النهضة التي أعلنت مرارا وتكرارا عدم التحالف مع حزب القروي الذي تتهمه بالفساد قبلت بدخوله الى الحكومة ولكن بشروطها وهي بالأساس عدم اقتراح أي من قيادييهلتقلّد أي منصب وزاري…
وقد كان لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي لقاء لم يعلن عنه مع رئيس قلب تونس نبيل القروي لحلحلة المفاوضات ولكن يبدو أنّ الغنوشي قد تمسّك بموقفه الرافض لتواجد أي من مسؤولي حزب القروي في الحكومة وحتى الأسماء المقترحة من خارج الحزب يجب أن تحظى بموافقة النهضة…
ويعاب على فريق التفاوض الذي اختاره القروي الى جانبه والمتكوّن من أسامة الخليفي وحاتم المليكي ورضا شرف الدين القبول بالمشاركة في الحكومة والرضوخ لشروط النهضة والتواجد في نفس الموقع مع ائتلاف الكرامة الذي يعتبر ذراع الحركة والذي تميز خطابه بالتهجم على الاتحاد العام التونسي للشغل وعلى شركاء تونس الأوروبيين والحال أنّ القروي قد لقي دعما من طرف المنظمة الشغيلة وعدد من العواصم الأوروبية أثناء تواجده في السجن.
وخلافا لحركة النهضة التي تعود دائما الى مؤسساتها لاتخاذ القرار فان بقية الأحزاب ومنها حزب قلب تونس الذي يكتفي بعرض المسائل الهامة على مكتبه السياسي المتكون من 12 عضو قبل اعلام كتلته بالقرار لتنفيذه مثلما حدث أثناء المصادقة على مشروع قانون المالية التكميلي يوم الثلاثاء الفارط لذلك شهدت اجتماعات المكتب بعض التململ حتى أنّ بعضهم قد قرّر مقاطعتها.
العديد من المنتسبين للحزب من بين الذين ساهموا في حملته الانتخابية وفي غياب التواصل مع قيادته الهامّة يتساءلون عن سبب رضوخ قلب تونس لشروط النهضة والحال أنّه ّصبح اليوم في موقع يسمح له بفرض شروطه ويستغربون مثل هذا التسرّع للمشاركة في حكومة دون برنامج واضح في مرحلة تعيش فيها البلاد أزمة خانقة على جميع الأصعدة بل منهم من يعتبر أن قرار الدخول في حكومة الجملي هو نوع من الانتحار السياسي خاصة وانّ الحزب لم يعقد بعد مؤتمره وأنّ كتلته ليست بمنأى عن التجاذبات ولربما ما هو أنكى أي الاختراق من الداخل وما قد ينتج عنه ولنا في نداء تونس خير مثال.