عماد بن حليمة يكتب عن  » التخميرة البوزيدية « 

in A La Une/Analyses/Politique/Tunisie by

17 ديسمبر 2019 احياء الذكرى التاسعة لاحداث ديسمبر 2010 ؛ يوم تعودت فيه مدينة سيدي بوزيد على استقبال ضيوفها من كل مكونات المجتمع المدني.
الإدارة المشرفة على تنظيم فعاليات الاحتفال بعثت منذ شهر بدعوة رسمية لرئيس الجمهورية لحضور الاحتفالات لم يتبعها اي تاكيد حضور او اعتذار.
البارحة و حوالي الساعة الثالثة مساءا يحل ركب الرئيس بدون سابق اشعار و يتوقف امام دار الثقافة ليلقي خطابا في عموم الحاضرين و تبدو عليه علامات الانفعال الشديد.
الحقيقة اجواء الخطاب ذكرتني بعروض موسيقية هي جزء من موروثنا الثقافي كنت احضرها و تعرف ب  » السطمبالي  » و فيها طقوس غير مألوفة و منها ما يسمى بالتخميرة وهي رقص الشخص و تفاعله مع الموسيقى الصاخبة الى حد الصرع و بداية التلفظ بعبارات يقال انها ماورائية و هذا ما يسمى ب  » عطيان الكلام « .
الرئيس اعطى كلاما كثيرا بعد التفاعل مع الجماهير و التشنج من قبيل الحديث عن وجود المناورات و المؤامرات و محاولات نهش الشعب و الاجهاز على الثورة و لمح لوجود اناس يحلمون بمزيد التلاعب بمصالح الشعب و وأد الثورة و هم واهمون.
الملاحظ ان قيس سعيد و في كل خطاباته له توجسات و مخاوف و شعور بالخطر و بالمؤامرة و هذا يتطلب تحليلا نفسانيا لشخصيته اكثر من تناول تلك الخطابات بالدرس و التحليل في اطار التفكير السياسي.

لكن مهما يكن من امر فالخطاب لا يليق برئيس جمهورية مفروض عليه ان يكون مجمعا للناس و لا مفرقا لهم و مهلوسا لافكارهم و لا يحمل لهم مشاريع و افق بل يزيدهم بكلامه ازمة و ارتباكا و ذعرا.
الخطاب الحربي التجييشي لقيس سعيد بسيدي بوزيد يعكس كذلك ازمة بين القصر و قبة باردو و وعيد بقلب النظام القائم بدليل قوله انه تم الاجهاز على الثورة يوم 14 جانفي 2011 و هذا يعني بوضوح ان منظومة الحكم القائمة بعد ذلك التاريخ خانت الثورة و يجب ان ترحل و هذا الكلام منسجم مع النظرية التي يتبناها وهي تحطيم الدولة الحالية و اقامة نظام جديد قوامه الهرم المقلوب الذي يصبح فيه الفرد مركز السلطة و ياخذ مكان المؤسسات القائمة .
مخ الهدرة الرئيس توعد البارحة باسقاط منظومة الحكم القائمة و قام بتجييش الناس استعدادا للمواجهة و هذا كلام لا يعقل ان يصدر عن شخص ضامن لوحدة الدولة و احترام الدستور و لا يمكن الا ان يزيد في عزلته في الداخل و في الخارج و في ذلك عواقب وخيمة على المصالح الحيوية للبلاد و رسائل سيئة لحلفاءنا في كامل اصقاع العالم

الأستاذ عماد بن حليمة 18 ديسمبر 2019