الشاهد

قيس سعيد أمام أول اختبار

in A La Une/Edito/Tunisie by

يقول ويليام فوستر السينمائي الأمريكي ان الجودة لا تأتى صدفة أبدا، فهي نتاج نوايا حسنة، وجهد صادق، وتوجيه ذكي، وإخراج متمرس؛ فهي تمثل الاختيار الحكيم لبدائل متعددة

ان هذه المقولة لسينمائي متمرس تعود بنا الى ما نعيشه اليوم على وقع انتظار ما سيذهب اليه رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال الساعات القادمة وهو ينبش في ملفات 39 مترشحا ومترشحة لرئاسة الحكومة ليصبح الأمر أول اختبار حقيقي لرئيس الجمهورية الذي يستعد لاحياء المئة اليوم الأولى لوصوله الى قصر قرطاج

فخلال الساعات القادمة سنعرف مدى قدرة الرئيس على فرز الرجل المناسب لادارة المهمة الصعبة والشاقة احيانا لاخراج البلاد مما هي عليه اليوم وسط نذر بالافلاس بمختلف معانيه

فقيس سعيد ومنذ توليه سدة الحكم حافظ على غموضه وكانه اسلوب حكم لديه فلم تصدر عنه رغم تعثر المشهد السياسي وتشابكه اية مبادرة واضحة المعالم وقابلة للتنفيذ . لقد بقي محافظا على نفس العبارات يطلقها في كل المواقع والمناسبات وبأسلوب لا يقبل اي تغيير سواء خلال البحث في تشكيل حكومة الجملي او خلال اتهام خصوم أشباح

حتى انه في كل مرة يخاطب فيها جمهور المتسابقين لفك شيفرة ما يقوله الرجل الا وتتوالد أمامهم شيفرات أخرى اكثر تعقيدا ففي مناسبتين تحدث الرئيس عن اناس يعملون في الغرف المغلقة للعبث بالتونسيين قال اننا نعرفهم بالاسم  »  »سوف أعمل بالرّغم من كلّ مناورات المناورين وبالرغم من المؤامرات التي تُحاك في الظلام »،  »من يريد أن يعبث بالشعب التونسي فهو واهم ولن يُحقّق وهمه أبدا »

‘المؤسّسات السياسيّة لا تعمل ويحّملونني المسؤوليّة »،  »لن تمرّ عليكم هذه المهاترات التي تُحاك كلّ يوم لأنّكم تعرفونهم بالإسم ومن يقف وراءهم في الظلام، لن يحقّقوا أبدا ما يريدون »،

ولكن ماذا يعمل الرئيس ليبعد عنا هذه الاشباح التي لا نعرفها سوى اعادة ترديد شعارات حملته الانتخابية وخاصة عبارة الشعب يريد

من الواضح ان قولا كهذا أسهل من تحويله الى افعال يمكن القيام بها عبر البحث عن الوسائل والأهداف الواضحة والتصميم للوصول الى هذا عبر خطاب واضح وحديث

صحيح ان افضل مزايا القادة، برودة الاعصاب لكن الأصح أيضا ان القيادة هي فن التفكير السريع فالناس لا يحبون المترددين والفاشلين ويبدو ان الفرصة التي منحها الفصل ال89 من الدستور لرئيس الجمهورية قيس سعيد لكي يختار لن تتكرر مرتين على الاقل خلال عهدته الحالية لان الكثير من مريديه بدأووا يشكون فيما يقول واليوم هم مستعدون ان يتحول شكهم الى ايمان شريطة ان يفعل