L'actualité où vous êtes

Category archive

Analyses - page 3

Allez au fond de l'information : Les analyses de Tunisie Telegraph décryptent les faits de la scène nationale et internationale.

سامي بن سلامة انتخابات سوق الجديد بروفة للمستقبل

in A La Une/Analyses/Tunisie by

يعتمد القانون الانتخابي التونسي على مرحلتين لتجسيم الأصوات المتحصل عليها إلى مقاعد، الحاصل الانتخابي ثم أكبر البقايا.أظهرت الانتخابات الجزئية بدائرة سوق الجديد سيدي بوزيد وفق النتائج التي أعلنتها الهيئة، أن المرحلة الأولى المرتكزة على الحاصل الانتخابي مكنت أغلب القائمات من الفوز بمقاعد. وهي إن كانت حصلت فيما بعد في المرحلة الثانية من عملية توزيع المقاعد على مقاعد أخرى بتقنية أكبر البقايا، فإنها لم تكن سوى مقاعد إضافية أتت وقد ضمنت بعدُ حضورها بالمجلس البلدي الجديد. وهذه الانتخابات بينت لنا بأن قائمة واحدة انتظرت مرحلة أكبر البقايا لتضمن تواجدها بالمجلس البلدي الجديد. في المرحلة الأولى من عملية توزيع المقاعد على القائمات الفائزة كان يجب أولا معرفة الحاصل الانتخابي في تلك الدائرة الانتخابية التي تعتبر مثالا جيدا لتفسير العملية.

الحاصل الانتخابي

عدد الأصوات المصرح بها: 4260 صوتعدد مقاعد الدائرة: 18الحاصل الانتخابي يتم حسابه كما يلي:عدد الأصوات الصحيحة المصرح بها : عدد مقاعد الدائرة = الحاصل الانتخابيوهو ما يتم كالتالي: 4260 : 18 = 236.666بناء على ذلك، فإن كل قائمة تتحصل على الحاصل الانتخابي المذكور تمنح مقعدا أو أكثر بحسب عدد المرات التي تحصلت فيه عليه. وتبدأ عملية التوزيع وفق ترتيب القائمات التي تحصلت على أكثر الأصوات، فيتم البدء بالقائمة التي تحصلت على المرتبة الأولى ولا يتم المرور للقائمات الموالية في الترتيب إلا بعد التثبت من استنفاذها حاصلها الانتخابي. وما يتبقى من أصوات لا تسمح بمنحا مقاعد وفق الحاصل الانتخابي تدّخر جانبا في انتظار المرور إلى مرحلة توزيع المقاعد عن طريق أكبر البقايا.

الانتخابات الجزئية لدائرة سوق الجديد سيدي بوزيد

القائمات الفائزة:1) النهضة: 640 صوتا ونسبة 15.02 %640: 236.666 = 2 مقاعد بــ 473.332 صوتا ويدّخر الباقي 166.668 صوتا للمرحلة الثانية2) التيار: 504 صوتا ونسبة 11.83 % 504: 236.666 = 2 مقاعد بــ 473.332 صوتا ويدّخر الباقي 30.668 صوتا3) الوفاء المستقلة: 502 صوتا ونسبة 11.78 %502: 236.666 = 2 مقاعد بــ 473.332 صوتا ويدّخر الباقي 28.668 صوتا4) أحبك ياشعب: 474 صوتا ونسبة 11.12 %474: 236.666 = 2 مقاعد بــ 473.332 صوتا ويدّخر الباقي 0.668 صوتا5) العهد: 471 صوتا ونسبة 11.05 %471: 236.666 = 1 مقعد ب 236.666 صوتا وويدّخر الباقي 234.334 صوتا6) معا من أجل سوق الجديد: 453 صوتا ونسبة 10.63 %453: 236.666 = 1 مقعد بــ 236.666 صوتا ويدّخر الباقي 216.334 صوتا7) المستقبل: 437 صوتا ونسبة 10.25 %437: 236.666 = 1 مقعد بــ 236.666 صوتا ويدّخر الباقي 200.334 صوتا8) تحيا تونس: 340 صوتا ونسبة 7.98 %340: 236.666 = 1 مقعد بــ 236.666 صوتا ويدّخر الباقي 103.334 صوتا9) الريحان: 238 صوتا ونسبة 5.58 %238: 236.666 = 1 مقعد بــ 236.666 صوتا ويدّخرالباقي 1.334 صوتا10) الوفاق: 201 صوتا ونسبة 4.71 %هذه القائمة لم تتمكن من الوصول إلى الحاصل الانتخابي وهو 236.666 مما يعني أنها لا تحصل على أي مقعد ويبقى لها 201 صوتا تدّخر إلى مرحلة أكبر البقايا.ما يلاحظ هنا هو حصول التسعة (9) قائمات الأولى على 13 مقعدا اعتمادا على الحاصل الانتخابي وبقيت بالتالي 5 مقاعد في الدائرة غير مسندة إلى أية قائمة يتم توزيعها في مرحلة ثانية وفق تقنية أكبر البقايا.

أكبر البقايا

تستوجب تقنية أكبر البقايا توزيع المقاعد المتبقية على مستوى الدائرة الانتخابية وعددها 5 بين جميع القائمات سواء كانت فازت بمقاعد وفق الحاصل الانتخابي أو لم تفز بأي مقعد. وتتم العملية باعتماد ترتيب جديد لجميع القائمات يعتمد أكبر عدد الأصوات المتبقية بعد اتمام التوزيع على أساس الحاصل الانتخابي.ترتيب القائمات بحسب أكبر البقايا :1) العهد: بقي لها 234.334 صوتا فتنال المقعد الأول بأكبر البقايا2) معا من أجل سوق الجديد: بقي لها 216.334 صوتا فتنال المقعد الثاني3) الوفاق: بقي لها 201 صوتا فتنال المقعد الثالث4) المستقبل: بقي لها 200.334 صوتا فتنال المقعد الرابع5) النهضة: بقي لها 168.668 فتنال المقعد الخامس والأخير بأكبر البقايا6) تحيا تونس بقي له 103.334 صوتا ولا ينال مقعدا إضافيا7) التيار بقي له 30.668 صوتا ولا ينال مقعدا إضافيا8) الوفاء المستقلة: بقي لها 28.668 صوتا ولا تنال مقعدا إضافيا9) الريحان بقي لها 1.334 صوتا ولا تنال مقعدا إضافيا 10) أحبك يا شعب بقي لها 0.668 صوتا ولا تنال مقعدا إضافيا بأكبر البقاياوعلى هذا الأساس يكون التوزيع النهائي لكافة مقاعد المجلس البلدي الجديد على النحو التالي:1) النهضة: 3 مقاعد (2 بالحاصل الانتخابي و1 بأكبر البقايا)2) التيار: 2 مقاعد (2 بالحاصل الانتخابي)3) الوفاء المستقلة: 2 مقاعد (2 بالحاصل الانتخابي)4) أحبك ياشعب: 2 مقاعد (2 بالحاصل الانتخابي)5) العهد: 2 مقاعد (1 بالحاصل الانتخابي و1 بأكبر البقايا)6) معا من أجل سوق الجديد: 2 مقاعد (1 بالحاصل الانتخابي و1 بأكبر البقايا)7) المستقبل: 2 مقاعد (1 بالحاصل الانتخابي و1 بأكبر البقايا)8) تحيا تونس: 1 مقعد (بالحاصل الانتخابي)9) الريحان: 1 مقعد (بالحاصل الانتخابي)10) الوفاق: 1 مقعد (بأكبر البقايا)ما يمكن ملاحظته هو أن 9 قائمات من 10 بما فيهم قائمة تحيا تونس تحصلت على مقاعد بالحاصل الانتخابي.وأن 5 من بين 10 قائمات تحصلت كذلك على مقاعد بأكبر البقايا، 4 منها تحصلت على مقاعد بالطريقتين ومن بينها قائمة واحدة دخلت المجلس البلدي فقط اعتمادا على تقنية أكبر البقايا.نستنتج مما سبق أولا انخفاض عدد القائمات المترشحة (10) التي تقل عن عدد المقاعد المخصصة للدائرة (18) وغياب شبه كلي لمختلف الأحزاب المعروفة والحاضرة بكثافة على الساحة السياسية والإعلامية. رغم أنه ثبت جليا بأنها كانت غير قادرة أو غير راغبة في خوض أول امتحان مباشر على الميدان استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة ومنها أحزاب حاكمة (حزب الرئيس الحالي كمثال) ومعارضة (حزب الرئيس السابق كمثال).بينت هذه الانتخابات عدم قدرة المعارضة السابقة للنظام السابق بما فيها الجبهة الشعبية والحزب الجمهوري على الانتشار وعلى تجميع المواطنين خلف برامجها وعدم قدرتها على ترشيح قائمات في كامل مناطق الجمهورية وهو ما قد يؤشر على خسارتها في الانتخابات المقبلة وامكانية اختفائها نهائيا من المشهد.وهي بينت كذلك التناقض البيّن بين وضعية الحزب الدستوري الحر انتخابيا وبين وضعية زعيمته المتربعة في أعلى مراتب عمليات سبر الآراء إذ لم يقدر على خوض المواجهة في أول امتحان ميداني لحسابات خاصة به في مقابل تطور التيار الديمقراطي وإحرازه المرتبة الثانية غير بعيد عن صاحب المرتبة الأولى وهو ما قد يمكنه إن ترشح في كافة الدوائر الانتخابية من الحصول على نتائج مهمة في الانتخابات التشريعية المقبلة.تعطينا دراسة نتائج حركة النهضة مؤشرات مهمة حول سلوك الناخبين المحتمل في الانتخابات المقبلة، إذ أنها ورغم احرازها المرتبة الأولى فإن نتائجها لا تعبر عن انتصار بقدر ما تعبر عن انتكاسة جديدة إذ شهدت هذه المرة كذلك تراجعا جديدا في نسبة الأصوات التي تحصلت عليها بالمقارنة مع الانتخابات الفارطة.يشكل الناخبون الجدد كابوسا مزعجا للحركة، إذ أن غالبية الناخبين التابعين لكتلة ناخبيها مسجلون ويشاركون باستمرار في جميع الانتخابات منذ الثورة. وهؤلاء وإن كان قاطع البعض منهم العملية الانتخابية سنة 2018 في إطار مقاطعة جماعية لأغلب الناخبين للانتخابات البلدية إلا أنهم كانوا دوما حاضرين لتلبية نداء حزبهم.وقد وصلت الحركة إلى نهاية دورة تاريخية مهمة هيمنت فيها على جميع المحطات الانتخابية، إلا أنه يبدو أن ضعف برامجها واكتشاف الناخبين من غير كتلتها الصلبة حقيقة مشاريعها والتهرئة التي سببتها لها ممارسة الحكم على مدى 8 سنوات سيجعلها أمام احتمال هزيمة كبيرة في الانتخابات المقبلة خاصة إذا شهدت نسبة المشاركة الشعبية ارتفاعا معتبرا.كانت انتخابات سوق الجديد نموذجا يمكن البناء عليه لمعرفة توجهات جانبا من الرأي العام التونسي حاليا ويكفي لمعرفة حقيقة انتهاء عصر حركة النهضة وزمن هيمنتها على الانتخابات التونسية بعد تقلص حجمها انتخابيا، مقارنة نتائجها والنسبة التي حصلت عليها بنتائج القائمات الثلاث المستقلة التي تليها في الترتيب وليس كلها والتي جمعت فيما بينها 1447 صوتا بنسبة 33.95 % من الأصوات المصرح بها وهو ما يمثل أكثر من ضعف أصوات الحركة في مقابل أصواتها التي لم تتجاوز 640 صوتا ونسبة 15.02 %. لا تمثل هذه الانتخابات نموذجا للجزم بتشتت الأصوات مستقبلا وعدم امكانية فوز قائمة أو قائمتان في الانتخابات التشريعية المقبلة بغالبية الأصوات، نظرا لأنها انتخابات محلية أفرز طابعها المحلي عددا مهما من القائمات المستقلة المتشابهة مما شتت الأصوات نسبيا.تجاوزت جل القائمات تقريبا حاجز 5 % من الأصوات باستثناء القائمة العاشرة في الترتيب نظرا لانخفاض عدد القائمات المترشحة وعدم وجود تشتيت كبير للأصوات. وهذه الانتخابات تعطينا مؤشرات واضحة حول عدم جدوى تعويل المترشحين في الانتخابات المقبلة على الفوز بمقاعد بناء على تقنية ”أكبر البقايا“ بسبب ذلك الانخفاض الكبير في عدد القائمات المترشحة وهو معطى مهم جدا وقد يمكن القائمات المترشحة في الانتخابات المقبلة من الفو مباشرة اعتمادا على الحاصل الانتخابي. قد تشهد الانتخابات التشريعية المقبلة مع ارتفاع عدد المشاركين في التصويت بدخول جزء كبير من المسجلين الجدد في عملية الاقتراع وانخفاض عدد القائمات المترشحة تراجعا للمقاعد التي قد تسند على أساس أكبر البقايا التي يبدو أن المراهنة عليها قد لا تكون مربحة في المستقبل.قد يمكن ذلك من إفراز أغلبيات واضحة قادرة على الحكم بمفردها برغم العوائق التي وضعها النظام الانتخابي الحالي لمنع حدوث أمر من ذلك القبيل.

لتجاوز أزمة الشرعية هل يحتمي نداء الحمامات بمشروع تونس

in A La Une/Analyses/Tunisie by

قال نبيل بفون رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تعليقه على رفض مرشحي الشقين في حركة نداء تونس للانتخابات البلدية الجزئية في باردو « أن الإشكالية تكمن في عدم ثبوت صفة الممثل القانوني، لافتا إلى غموض مراسلة المصالح المختصة والمكلّفة بالأحزاب برئاسة الحكومة والتي وردت على الهيئة والتي لم تتضمّن بكل دقة اسم الممثل القانوني لحزب حركة نداء تونس. »

يبدو جليا ان هذه الوضعية الغامضة واذا ما استمر الوضع على ما هو عليه من جدال سياسي بعيدا عن الحسم القضائي الذي سيأخذ وقتا طويلا فان الازمة أزمة الشرعية ستتواصل الى أشهر طويلة و من المتوقع أن تداهمها الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة

فهل توجد بدائل للشقين شق المنستير الذي يتزعمه حافظ قايد السبسي وشق الحمامات الذي يتزعمه طوبال

فالبنسبة للشق الأول لا توجد الى حد هذه اللحظة أية مؤشرات جدية تجعلنا نعتقد أن بيده أوراق اخرى تخرج من مأزق الشرعية اما الشق الثاني فيبدو انه شرع في البحث عن بدائل اخرى ولعل أحدثها وأبرزها دخوله في نقاش جدي مع حركة مشروع تونس التي قد تمنحه غطاء قانونيا يحتمي به لخوض الاستحقاقات الانتخابية القادمة

وأمس قال حسونة الناصفي الأمين العام لحركة مشروع تونس حسونة الناصفي أن الحزب انطلق في مشاورات مع حركة نداء تونس (شق الحمامات) بهدف وضع التفاصيل التي يمكن أن تجمع الحزبين من أجل خوض غمار الانتخابات القادمة بصفة موحدة.

وبيّن الناصفي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (الوكالة الرسمية)، الجمعة 17 ماي الجاري، أن المشاورات التي وصفها بـ »المتقدمة » تأتي في إطار جهود تجميع ما أسماه « النداء التاريخي » والعائلة الوسطية الديمقراطية، قائلًا إن « المسار السياسي حزبي بالأساس قبل أن يكون برلمانيًا لذلك فإن عملية التوحيد ستكون على مستوى الحزبين ».

وأشار إلى أن الحزبين سيعقدان الاجتماع القادم يوم الاثنين المقبل لمزيد التشاور حول الآليات الكفيلة بتوحيد الحزبين، مؤكدًا أنه لم يتمّ إلى حدّ الآن التباحث في الأسماء التي ستتولى قيادة الائتلاف الجديد.

وفي سياق متصل، أصدرت حركة مشروع تونس بلاغًا أكدت فيه اجتماع كتلتي نداء تونس ومشروع تونس مساء الخميس للاتفاق حول سبل التنسيق التام بين الكتلتين فيما تبقى من المدة النيابية، مبينة أن هذا الاجتماع يعدّ خطوة هامة على طريق « مساعي توحيد القطب الوطني العصري ».

وأشارت حركة مشروع تونس إلى أنها تواصل الحوار مع حركة تحيا تونس حزب البديل التونسي ومجموعة من المستقلّين، معربة عن أملها في أن تكلّل هذه المبادرات بالنجاح.

التريند، ساعة التعاطف المؤقّت !

in A La Une/Analyses/Tunisie by

أصلان بن حمودة صحفيّ تونسيّ.

ما إن يقع حدث ما، كأن يضرب زلزال الأرض، أو تتعرض منطقة إلى سيل جارف من الأمطار فيتحول الأمر إلى فيضانات تهدم المنازل وتودي بحياة العشرات، تلتهب منصّات التواصل الاجتماعي بمئات الصور و الفيديوهات الصادمة. وتنطلق مئات الحسابات في بثّ العديد من المشاهد الحيّة والمباشرة…  تتلوها مئات الدعوات لتقديم تبرّعات لمساعدة من هم في حالة  لا يحسدون عليها، وتبدأ جحافل القادمين بالتوافد على المنطقة المنكوبة حاملين في دواخلهم الحسرة والأسى لحال المنكوبين وفي جعبتهم بعض الكساء وما تيّسر من الغذاء والدواء، ثم تحضر ثانية الهواتف المحمولة ليتحوّل المكان لأستوديو تصوير وموقع لالتقاط السلفي، ويستمر هذا الأمر لمدّة وجيزة  لا تتعدّى الاثنان وسبعون ساعة، ثمّ يخلو المكان من الجميع ليبقى المتضرّرون بمفردهم تلفّهم الحيرة و الضياع…، بعدها مباشرة تتصاعد الأسئلة الوجودية والحارقة : أين ذهب الجميع؟ لتأتي الردود جاهزة: لقد انتهى وقت الاعتناء بنا، ليعقّب آخر: لقد تجاوزتم الوقت المخصّص لساعة التريند خاصّتكم، ربّما وضعت مطربة ماوشما جديدا في مكان مثير، أو طلّق  سياسيّ بارز زوجته إثر فضيحة أخلاقية، أو انتقل لاعب كرة قدم من نادٍ إلى آخر إثر سباق محموم حول الظفر بخدماته، أو ورد خبر ما عن فضيحة ما في مكان ما.. لا أدري، لكن المؤكّد أن بوصلة التريند تجاوزتكم لتتوجّه إلى محطّة أخرى

التعاطف الإنساني سمة بشرية شائعة بين البشر، قد تدوم لسنوات، لأشهر، لأيّام وأحيانا لساعات أو لفترات زمنية ليست محددة، لكنّ الفترة الزمنية للتعاطف الإنساني في عالمنا العربيّ و الخاضعة للتريند أضحت مؤخرا مضبوطة بالحدّ الأعلى على ثلاثة أيّام كأقصى تقدير، حيثُ تكون معدّة قبل حدوث الكارثة للاستعمال، وفور وقوع الحدث يبدأ العدّ التنازلي الخاصّ بها لتنتهي بعد 72 ساعة مباشرة، حيث لم تعد هناك أحداث تدوم أخبارها لأكثر من هذه الفترة الزمنية، فلو هاجمت دولةٌ دولةً أخرى بسلاح  فتّاك ودمّرتها، أو تسبب هجوم دمويّ عرقيّ ضدّ مجموعة من العزّل بأحد القرى النائية فيإبادتهم جميعا وتسويتها بالأرض، لما دامت أخبارها لمدّة أطول.

مثلت حادثة وفاة العاملات الفلاحيات في سيدي بوزيد – معتمدية السبّالة تحديدا-  منذ فترة إثر نقلهنّ في ظروف غير آمنة وبطريقة غير إنسانية لا تتفق مع معايير نقل الأشخاص في المهمّات المهنيّة في شيء، حادثة مفجعة صدمت المجتمع التونسي حيث لم تقلّ حدّة عن حادثة ذبح الجنود بجبل الشعانبي منذ سنوات. حدث جنّد الجميع للحديث عن واقع المرأة الريفية وللاصطفاف وراء المنادين بحفظ كرامتها وحقّها في حياة كريمة وضمان معيشة لائقة.كأنّ مطلب الحياة الكريمة أصبح أمرا موسميا في هذه البلاد يجب أن ننتظر حدوث كارثة أو تدهور وضع ما لنرفع شعارات تنادي به.  إنّ ما تعانيه المرأة الريفية من ظلم وتعسّف دفعها لخوض مغامرة مجهولة النهاية في سبيل لقمة عيش دون النظر في عواقبها. هذه المغامرة المجهولة التي تنطلق يوميا بنفس الوتيرة في أولى ساعات الفجر لتنتهي مع غروب شمس نفس اليوم شاء القدر أن تنتهي يوم السابع والعشرون من شهر أفريل الماضي مبكّرًا. صدمة الفاجعة دفعت أحد أقارب العاملات المسنّات التي قضت نحبها في الحادثة إلى رفع غطاء رأسها الزهري فوق سطح منزلهم تبرّكًا بها وبشهادتها حيث قضت نحبها في طريقها إلى العمل – وتلك عادة أهل المنطقة في رفع علم أخضر وأحمر في الأفراح و الأعراس أو حتى العودة من الحجّ وأحيانا تبرّكًا بالصالحين الذينيحتفلون بزيارة أضرحتهم في مناسبات معيّنة مثل الزردة –  ليتحوّل الفعل بعد الاستفاقة من هول الصدمة إلى ردٍّ جارف على الحادثة ورمزٍ شعبيّ للانتماء إلى الغاضبين على ذلك الوضع بعد أن كان للدلالة على منزل الشهيدة ومكانتها.

صورة الغطاء الرأسي أو ما اصطلح عليه  » المحَرْمَة »، صورة تداولها نشطاء الفيسبوك و مواقع السوشيال ميديا تحت مسمّى « علمُ الكادحات في وطني » مع شعار  » محَرْمَتُكِ هي راية الوطن « . هذه « المحَرْمَة الزهرية » التي تحيل الأمّ حديقة وهي تلبسها حيث كتب الشاعر نزار الحميدي منذ سنوات في وصف لهذا المشهد « امرأة أنت أم حديقة .. أسأل أمّي و هي تدخل بملاحفها الزهرية ». هذه « المحَرْمَة »رفعها بعض النوّاب تحت قبّة البرلمان كما لبسنها أغلب النسوة الناشطات في مجال حقوق المرأة إثر الحادثة بعد أن كانت اللباس أو الغطاء الرأسي الذي يُوسمُ منذ مدّة بلباس العجائزويصل الأمر بالبعض  إلى وصفه « باللباس الڤُعرْ » في صفوف الشباب أحيانا حيث لا أحد غير الريفيات كنّ يرتدينه كغطاءللرأس.

 علمُ الكادحات في وطني، محَرْمَتُكِ هي راية الوطن وسمان انطلقا استعمالهما يوم الكارثة، و تواصل العمل بهما لثلاثة أيام علت فيها الأصوات منادية بضرورة تحسين وضع المرأة عموما وخصوصا العاملة في القطاع الفلاحي واستخرجت من الأرشيف الاتفاقيات الممضاة وغير المفعّلة في فضحٍ للسياسات الفاشلة المتراكمة على كاهل الدولة تجاه مواطنيها وبلغت ذروتها إثر تصريحات وزيرة المرأة حيث اعتبرها الأغلبية صادمة.

وفي شدّة أوج التناول الإعلامي للكارثة أعلِن عن إيقاف بثّ قناة خاصّة تحظى بنسبة مشاهدة عالية في صفوف المجتمع التونسي ولم يتوقف الأمر عند ذلك فقد أعلِنَ اثر ذلك عن دخول عمال نقل الوقود في إضراب لمدّة ثلاثة أيّام ما سبب نقصا في تزويد المستهلكين بالبنزين وكحلّ لهاته الأزمة المستجدة في هذا القطاع الحيويّ تم تسخير قوات الجيش الوطني لتنظيم عملية التوزيع. موجة التريند هذه بدورها لم تدم طويلا فقد خفتت تدريجيا وتحوّلت الأنظار إلى موضوع آخر ألا وهو آخر الاستعدادات لشهر رمضان المعظّم. هذه البوصلة المجنونة لم تستقر أبدا على وجهة واحدة فقد غيّرت وجهتها مرّة أخرى نحو محطّة جديدة في نقدٍ حادٍّ لمشهد فتاة تشرب الخمر في أحد المسلسلات التي تبثّ بقناة خاصة أخرى حيث لم تلقى استحسانا من قبل المشاهدين ومقارنتها بأخرى تشبهها تماما بمسلسل آخر تقبلّها الجمهور في حركة عادية. الواضح أنّ موجة التريند لا تدوم طويلا إذ تخفت مباشرة بعيد الحدث، وفي وقت يتوقع فيه المتابعين تطوّر الأمر للوصول إلى الذروة القصوى من التشويق في تناول الموضوع يكون التريند حينها متوجّهًا إلى منطقة أخرى. خصوصا بالنظر إلى سرعة تغيّر المواضيع لا سيّما وأنّ محرّك التريند في تونس – الفيسبوك – هو نفسه أداة تفعيله وتقييمه وتغيير وجهته.

ببساطة شديدة أضحى الرأي العام دمية الحقل القصديريّة، ضجيج و صفير دون فائدة بالإضافة إلى منظر موحش مفزع. منذ أيّام رأيت صورة عامل يُفطِرُ حذو مكبّ قمامة، لأنّ الوقت داهمه بعيدا عن منزله. وما أثار استغرابي أنّ الصورة كانت خالية من التفاعل الافتراضي، لأنّ التفاعل سرقه مسلسل أثار ضجّة في أوساط المتابعين للشاشة الصغيرة في جنوب الكرة الأرضية ومباراة في النصف الآخر بين برشلونة و ليفربول…،

التريند، ساعة غير دقيقة تتحكّم في توجّهات الملايين ولعلّ  أحد أبرز المتحكمّين فيها موجات التفاعل والتعاطف المؤقّت عبر المتابعين أنفسهم. موجة تعيد كتابة التاريخ يوميا من خلال عدّة أسطر على منصّات التواصل الاجتماعي، عادة ما تكون أغلبها غارقة في الأخطاء الإملائية والنحوية تصحبها بعض الصور التي تنقص جودتها بعد كلّ عمليّة تحميل فالكلّ يريد نسب الصورة الأحدث والأكثر جذبا للتفاعل لنفسه دون مراعاة لحقوق الملكيّة الفكرية.

مواجهة خفية بين فرنسا والحلف القطري التركي في الجزائر

in A La Une/Analyses/International by

ك

شف الفريق قايد أحمد صالح نائب وزير الدفاع رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، أنه تم تسجيل محاولات الأطراف الأجنبية ضرب استقرار البلاد خلال المسيرات.

وقال الفريق أمس  الثلاثاء من وهران:“ومع انطلاق هذه المرحلة الجديدة واستمرار المسيرات، سجلنا  للأسف، ظهور محاولات لبعض الأطراف الأجنبية، انطلاقا من خلفياتها التاريخية مع بلادنا”.

وأضاف:”لدفع بعض الأشخاص إلى واجهة المشهد الحالي وفرضهم كممثلين عن الشعب تحسبا لقيادة المرحلة الانتقالية، وتنفيذ مخططاتهم الرامية إلى ضرب استقرار البلاد وزرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد”.

وتصريحات قايد صالح لم تأتي من فراغ  فالمخابرات الفرنسية سجلت بدورها هذه التحركات الأجنبية المشبوهة  اذ كشف موقع مغرب انتليجونس » القريب من الاستخبارات الفرنسية  عن سعى النظام القطري وحليفه الرئيس التركي أردوغان، إلى الانخراط في موجة الاحتجاجات المعارضة لترشح عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية خامسة، عبر تحريك الأحداث من أجل تمكين حلفائهما من السلطة هناك. أشارت فرنسا إلى أنه بينما يتظاهر الجزائريون ويغنون في الشوارع ويطالبون برحيل النظام وكبار مسؤوليه، يجري صراع عنيف خارج أضواء وسائل الإعلام وعيون الشعب، بين باريس من جهة وإسطنبول والدوحة من جهة أخرى. 

« حرب ضروس بين باريس وإسطنبول في حراك الجزائر »، عنوان تقرير نشره الموقع الإخباري « مغرب انتليجونس »،  كشف الموقع خلاله عن معسكر تقوده قطر وتركيا لقطع الطريق على ما اعتبره امتيازات لفرنسا بالجزائر.

 

كم ينبغي أن تدخر للتقاعد؟

in A La Une/Analyses/La Revue Medias by

مقدار مدخراتك اللازمة للتقاعد يعتمد على نظام التقاعد في بلدك. ويركز بحثنا* الجديد على التفاعل بين الادخار ونظم التقاعد في عالم تتزايد فيه الشيخوخة. ونستخدم في البحث بيانات من 80 بلداً لوضع خريطة للمدخرات العامة (الحكومية) والخاصة في مختلف البلدان على مدار الثلاثين عاماً القادمة، نظراً لشيخوخة سكانها وتصميم نظمها التقاعدية.

ويكشف البحث عن أن الاتجاهات العامة للادخار الخاص تقود تطور الادخار على المستوى القومي. فمع افتراض عدم تغير السياسات، ستؤدي شيخوخة السكان إلى رفع الإنفاق العام على معاشات التقاعد بمقدار يتجاوز بقليل نقطتين مئويتين من إجمالي الناتج المحلي مع حلول عام 2050. لكن استجابة الادخار الخاص لقطاع الأسر تختلف اختلافاً ملحوظاً عبر البلدان، حيث تشكل خصائص النظم التقاعدية عاملاً رئيسياً يحدد حجم ادخار هذا القطاع. وينبغي أن يحيط صناع السياسات بالدوافع المحركة لهذه التغيرات في معدلات الادخار، حيث إن المدخرات تتيح شكلاً من أشكال التأمين ضد فترات الهبوط، كما أنها تحفز النمو الاقتصادي طويل الأجل عن طريق تمويل الاستثمار.

كبير بما يكفي للإحجام، وصغير بما يكفي للإقدام في كل الأحوال

وسواء كنت من جيل الألفية عند بداية حياتك الوظيفية، أو كنت مدرساً أو عاملاً على خط تجميع السيارات في الأربعينات من العمر، أو كنت مشتغلاً بالأعمال الحرة، فسوف تتقاعد عن العمل في وقت ما من حياتك.

وقد يكون في انتظارك حينئذ معاش تقاعدي حكومي جيد؛ أو يكون المعاش التقاعدي الحكومي ضئيل في البلد الذي تعيش فيه. وقد يتحدد معاشك التقاعدي بناء على الأجور التي تقاضيتها في السابق أو يكون في شكل حساب ادخار مخصص للتقاعد، مثل نظام 401(K) في الولايات المتحدة. وحين تخطط للتقاعد، ستنظر أيضاً في مدخراتك الأخرى المودعة في حسابات مصرفية، وربما في محفظة استثمار.

وبوجه عام، يختلف السلوك الادخاري باختلاف مراحل حياتك: فالشباب يقترضون، والناس في عنفوان سن العمل يدخرون، وكبار السن ينفقون مدخراتهم بعد التقاعد. والمجتمعات الشائخة تتسم بعدد أكبر من المسنين ومن المرجح أن تشهد انخفاضاً في المدخرات الكلية. وفي نفس الوقت، فإن امتداد العمر لفترات أطول يعني أن الناس ستحتاج إلى زيادة الادخار للتقاعد على مدار حياتهم العملية.

التوقعات السكانية في العالم' الصادر عن الأمم المتحدة في 2016

سلوكك الادخاري مهم

يوضح بحثنا كيف أن تطورات الادخار الخاص تقود التغيرات في الادخار الوطني. ففي الأسواق الصاعدة والبلدان النامية منخفضة الدخل مجتمعة، يؤدي ارتفاع أعداد الشباب نسبياً بين السكان إلى زيادة الادخار الخاص. وفي المقابل، نتوقع حدوث انكماش حاد في معدلات الادخار الخاص لدى الاقتصادات المتقدمة الشائخة. وتؤكد دراستنا أيضاً النتائج التي تفيد بأن الإنفاق العام على معاشات التقاعد سوف يزداد في الأسواق الصاعدة والبلدان منخفضة الدخل، وذلك في البلدان التي لم تقم حكوماتها بعد بإصلاح نظام الاستحقاقات التقاعدية.

الاقتصادات المتقدمة
الاقتصادات الصاعدة والنامية

وتُخفي هذه الأرقام الإجمالية فروقاً كبيرة بين البلدان ترجع إلى اختلاف تصميم نظم المعاشات التقاعدية. وأهم الخصائص في هذا التصميم هي مدى سخاء المعاش التقاعدي الحكومي ووجود حسابات ادخار مخصصة للمعاشات التقاعدية من عدمه.

فإذا تساوت كل العوامل، تؤدي معاشات التقاعد الحكومية السخية إلى تخفيض كل من الادخار العام – من خلال زيادة الإنفاق على معاشات التقاعد – والادخار الخاص – من خلال تقليل حافز الادخار إذ يحتاج المتقاعدون إلى الاعتماد بدرجة أقل على مدخراتهم الذاتية. وعلى العكس من ذلك، فإن معاشات التقاعد الحكومية المنخفضة يمكن أن تدفع الادخار الخاص إلى الارتفاع لأنها تحث الناس على زيادة الادخار لتغطية تقاعدهم الممول ذاتياً في الأساس.

فعلى سبيل المثال، روسيا وأستراليا بلدان شائخان يقدمان حسابات ادخار مخصصة للتقاعد. ولكن معاشات التقاعد في أستراليا تعتبر أقل سخاءً نسبةً إلى الدخل القومي. ونتيجة لذلك، فمن المتوقع أن يزداد الادخار في أستراليا بسرعة أكبر بكثير مما يُتوقع لروسيا.

ومن الملاحظ أن تيسير الادخار للتقاعد عن طريق حسابات ادخار مخصصة لهذا الغرض – مثل « حسابات التقاعد الفردي » (IRAs) في الولايات المتحدة – يساعد على زيادة الادخار الخاص. وفي البلدان التي تستخدم مثل هذه الحسابات، من المتوقع أن يزداد الادخار الخاص، على خلاف البلدان التي لا تستخدمها.

ما الذي يمكن لصناع السياسات القيام به؟

في البلدان ذات المعاشات التقاعدية الحكومية السخية، يمكن أن يكون الحد من التقاعد المبكر أو تعديل حجم الاستحقاقات التقاعدية عاملاً مساعداً في معالجة نقص التمويل (مستقبلاً).

ففي الاقتصادات المتقدمة، أدت مثل هذه الإصلاحات إلى الحد من سخاء المعاشات التقاعدية. وحتى يحافظ العاملون الحاليون على مستوياتهم المعيشية عند التقاعد، عليهم العمل لفترة أطول وزيادة الادخار.

وتقترح نماذج المحاكاة في دراستنا أمرين من شأنهما السماح للناس بالتقاعد عند مستوى معيشي مماثل لمستواهم الحالي. أولاً، زيادة سن التقاعد بالتدريج من متوسط 63 عاماً في الوقت الحالي إلى 68 عاماً بحلول عام 2050 – وهو العام الذي يُنتَظَر أن يكون متوسط العمر المتوقع فيها قد ارتفع بنحو 3 سنوات. ثانياً، ادخار 6% إضافية من الدخل سنوياً.

وتستطيع الحكومات مساعدة المواطنين على تحقيق ذلك بتشجيع استحداث أدوات في القطاع المالي تعمل على تشجيع الادخار الطوعي واعتماد سياسات تشجع الناس على إطالة حياتهم المنتجة. وفي الأسواق الصاعدة والبلدان منخفضة الدخل، يمكن للحكومات أيضاً أن تزيد من تشجيع العمل في القطاع الرسمي.

غير أن مستويات الادخار الخاص بالغة الارتفاع بالفعل في بعض البلدان، مثل الصين وكوريا، في حين أن نظم التقاعد والضمان الاجتماعي ضعيفة نسبياً. وعلى صناع السياسات في هذه البلدان أن ينظروا في جعل نظم التقاعد أكثر سخاءً. فمن شأن ذلك أن يخفض حاجة الأسر إلى الادخار الوقائي، مع الحد من عدم المساواة وتخفيض الفقر بين المتقدمين في السن.

وكل هذه السياسات مجتمعة يمكن أن تحد من الانخفاضات المتوقعة في الادخار الوطني، مع تحسين استدامة النظم التقاعدية وضمان الحفاظ على مستويات معيشية كريمة في سن التقاعد.

بقلم: ديفيد أماغلوبيلي، وإيرا دابلا-نوريس، وفيتور غاسبار

المصدر : ص.ن.د

*****

ديفيد أماغلوبيلي يعمل مساعداً لمدير إدارة شؤون المالية العامة. وقد سبق له العمل على حالات بلدان تطلبت رقابة اقتصادية مكثفة وكذلك على تصميم ومراجعة البرامج التي يدعمها الصندوق في بلدان الأزمات، ومنها أوكرانيا مؤخراً. وقبل الانضمام إلى الصندوق في نوفمبر 2009، تقلد السيد أماغلوبيلي عدة مناصب في بلده جورجيا، أبرزها محافظ بالنيابة لبنك جورجيا الوطني، ونائب لوزير المالية. وبهاتين الصفتين الرسميتين، قام بالتفاوض على اتفاقية إعادة هيكلة الدين مع دائني نادي باريس واستحدث نظاماً لاستهداف التضخم.

إيرا دابلا-نوريس هي رئيس قسم في إدارة شؤون المالية العامة بالصندوق. وينصب تركيزها حالياً على القضايا المتعلقة بالإصلاحات الهيكلية والإنتاجية، وعدم المساواة في توزيع الدخل، والمخاطر على المالية العامة وتداعياتها، والتغيرات الديمغرافية، وديناميكية المالية العامة. وقد عملت منذ انضمامها إلى الصندوق على القضايا المتعلقة بطائفة كبيرة من البلدان المتقدمة والأسواق الصاعدة والبلدان منخفضة الدخل، ولها العديد من الدراسات المنشورة حول موضوعات متنوعة.

فيتور غاسبار من البرتغال ويعمل مديرا لإدارة شؤون المالية العامة بصندوق النقد الدولي. وقبل انضمامه إلى الصندوق، تقلد العديد من المناصب الرفيعة المتعلقة بالسياسات الاقتصادية في البنك المركزي البرتغالي، بما في ذلك منصبه الأخير كمستشار خاص. وسبق للسيد غاسبار أن شغل منصب وزير دولة ووزيرا للشؤون المالية في البرتغال في الفترة 2011-2013، وكان رئيسا لمكتب مستشاري السياسات الأوروبية التابع للمفوضية الأوروبية في الفترة 2007-2010 ومديرا عاما للبحوث في البنك المركزي الأوروبي من 1998 إلى 2004. والسيد غاسبار حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد بالإضافة إلى دبلوما لاحقة للدكتوراه من جامعةUniversidade Nova de Lisboa ؛ كما دَرَس في جامعة Universidade Católica Portuguesa البرتغالية أيضاً.

حافظ قايد السبسي نيرون النداء

in A La Une/Analyses/Tunisie by

قال الهاشمي نويرة رئيس تحرير الصحافة اليوم في تعليقه على ما يجري داخل تونس من أحداث متسارعة قبل اسابيع عن موعد مؤتمره الانتخابي ان « حافظ قايد السّبسي
هذا البلاء الذي أصاب تونس سيقضي بجهله السياسي وبطموح المجانين الذي تمكّن به ، سيقضي على المشهد السياسي والحزبي وسيهدي البلد على طبق لأعدائها المغامرين منهم أو الحاقدين على نموذجها المدني الحداثي للدولة والمجتمع ..
ولولا ما نُكِنُّهُ للرّئيس من ودّ وتقدير ومحبّة لقلنا بشأنه كلاما لا يُبْقي ولا يَذَرُ  »

واليوم قرّرت الهيئة السياسية لحزب حركة نداء تونس اليوم الخميس 14 فيفري 2019 تحت إشراف حافظ قايد السبسي تجميد عضوية ونشاط رضا بلحاج صلب الحزب وهياكله.

 وجاء هذا القرار، حسب بيان صادر عن الهيئة السياسية، بعد ما توفّر من « اثباتات لا يرتقي لها الشك حول تجاوزات قام بها رضا بلحاج في حق الحزب وهياكله وقياداته » واحالة ملفه على انظار لجنة النظام

بالحزب لتقرر في شأنه ما تراه مناسبا.

وكان رضا بالحاج  أكد اليوم إن من شاركوا في اجتماع المكتب التنفيذي الأخير للحركة لا ثقة لهم في القيادة الحالية.
وشدّد خلال استضافته على أمواج الاذاعة الوطنية على ضرورة ابتعاد القيادة الحالية عن التسيير والاشراف على تنظيم المؤتمر مشيرا أن أصحاب القرار في نداء تونس لا يتجاوز عددهم الأربع اشخاص حسب تعبيره.
وشدّد بالحاج على أن حافظ قائد السبسي عليه الابتعاد مؤقتا لإنجاح المؤتمر القادم مضيفا أنه « لابد من رسائل قوية لعودة الندائيين المغادرين »

وكان المكتب التنفيذي لحزب حركة نداء تونس دعا في وقت سابق « إلى تشكيل هيئة تسييرية جديدة تُكلّف باتخاذ المواقف السياسية للحزب إلى حين انعقاد مؤتمره القادم، وتكون تركيبتها مشتركة ومتوازنة بين الهيئتين التأسيسية والسياسية والمكتب التنفيذي، داعيا الرئيس المؤسس للحركة الباجي قائد السبسي إلى اختيار رئيس لها »، واي ابعاد  حافظ قائد السبسي عن  تسيير الحزب
وأكّد المكتب في بيان صادر عنه إثر اجتماعه أول أمس الاثنين على « ضرورة تجنّد الندائيين والشخصيّات والكفاءات الوطنية والنشطاء في الحقل المدني وروّاد الرأي، من أجل البحث عن حلولٍ غير مسبوقة لبناء جبهة وطنية واجتماعية، تسندها أغلبية شعبيّة وبرلمانيّة لاستكمال مهامّ المرحلة الانتقالية وإرساء الهيئات الدّستورية والظفر بمعركة الإصلاح الشّامل وتطوير الدستور ».

بدوره أكد القيادي في حركة نداء تونس،بوجمعة الرميلي ، أن التعثرات التي يواجهها الحزب في تنظيم مؤتمره سببها تعطيلات في العمل على مستوى الهياكل وكذلك لخلافات في وجهات النظر بين القيادات حول إمكانية تسبب المؤتمر في المزيد من التقسيم بين الندائيين من عدمه.

وأقر في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء اليوم الخميس بخصوص ما تم تداوله حول وجود عملية تعطيل صلب قيادة الحزب، بأن هناك من يتخوف من نتائج المؤتمر وإمكانية تسببه في المزيد من الانقسامات خاصة وأن البلاد مقدمة على انتخابات تشريعية ورئاسية نهاية السنة الحالية وتشتيت الحزب قد يؤثر سلبا على مشاركته في هذه الاستحقاقات.

وأشار في هذا الصدد إلى وجود من يرى أنه ساهم في الحفاظ على الحزب وأن له موقعا وحقوقا فيه لا يريد التخلي عنها ويعتقد أن الانتخابات قد تسلبه تلك المكاسب، وأن هناك من لا يريد ان يكون منصبه داخل الحزب محل منافسة، مشددا على أن المكاسب لا تكون فردية ، إما حزبية أو وطنية أو لا تكون.

وقال الرميلي إذا كانت القيادة واثقة من أن حصيلتها داخل الحزب ايجابية فلا يوجد مبرر للخوف من مؤتمر انتخابي يخضع لقواعد الديمقراطية، أما إذا كانت لديها مشاكل ستحاسب ولن تتحصل على أصوات من داخل الحزب.

واعتبر أن الحفاظ على الحزب لا يتعارض مع عقد مؤتمر انتخابي، وان المطلوب في الوقت الراهن العمل على تحقيق التوحيد ولم الشمل من جهة ، والتوسع والانفتاح على الغير من جهة أخرى، وأن هناك من يقبل بهذه المبادئ وهناك من يرفضها .

وأوضح أن تنظيم المؤتمر القادم يتم في ظل آمال في التجميع وتخوفات من الاقصاء، وأن النداء يجب أن يحقق معادلة صعبة تتمثل في عقد مؤتمر يوحد الصفوف ويكون ديمقراطيا في الان ذاته وهي من المعادلات الأصعب ونحن نحاول التعجيل بحلها.

كريستين لاغارد تبشر بنهاية عصر الأوراق النقدية

in A La Une/Analyses/Economie/International by

دعت كريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي  في مهرجان التكنولوجيا المالية في سنغافورة الى ضرور اعتماد البنوك المركزية عملة رقمية جديدة

وذكرت لاغارد   في مداخلتها  بأن  التجارة محلية، كانت  تتركز حول ميدان البلدة الرئيسي، كان يكفي استخدام النقود الرمزية – أي العملات المعدنية. وكانت تلك النقود تعمل بكفاءة آنذاك.

وحسب لاغارد فقد كان تبادل العملات المعدنية من يد إلى أخرى  « كفيلاً بتسوية المعاملات. وما دامت العملات صالحة – وهو ما كان يتحدد بالنظر إلى العملة أو حكها أو حتى عضها بالأسنان – لم يكن مهماً أي أيد تحوزها.  »

ولكن تقول لاغارد  »  مع انتقال التجارة إلى استخدام السفن، على غرار السفن التي مرت بسنغافورة، وامتدادها بصورة متزايدة لتغطي مسافات أطول، بات حمل النقود المعدنية مكلفاً وخطراً ومرهقاً وقد كانت الأموال الورقية الصينية – التي تم استحداثها في القرن التاسع – عاملاً مساعداً في هذا الصدد، ولكن ليس بالقدر الكافي. وتمخض الابتكار عن ظهور الكمبيالات – وهي قطع من الورق تسمح للتجار الذين يملكون حسابات مصرفية في مدنهم الأم بسحب الأموال من بنك في الوجهة التي يصلون إليها وسمى العرب هذه الكمبيالات صكوكاً، وهو أصل كلمة « شيك » المستخدمة اليوم. وبقيادة المصرفيين والتجار الإيطاليين في عصر النهضة، انتشرت هذه الشيكات، والبنوك التي تتعامل بها، في مختلف أنحاء العالم. ومن الأمثلة الأخرى أوراقالشانسي الصينية والهوندي الهندية.  »

 

وتضيف لاغارد « أصبح من المهم معرفة من يتداول هذه الأوراق. هل كان هذا التاجر الفارسي هو المالك الحقيقي للورقة؟ هل هذه الورقة جديرة بالثقة؟ هل سيقبلها ذلك البنك في شانسي؟ وأصبحت الثقة ضرورية – كما أصبحت الدولة ضامناً لتلك الثقة، عن طريق تقديم سيولة مساندة والقيام بأنشطة رقابية.

لماذا تعتبر هذه الجولة التاريخية الموجزة مهمة؟ لأن ثورة التكنولوجيا المالية تشكك في صلاحية نوعي النقود اللذين تحدثنا عنهما – العملات المعدنية وودائع البنوك التجارية. وهي تشكك في دور الدولة في توفير النقود.  »

و تقول لاغارد نحن  الان نقف عند نقطة تحول تاريخية. وأنتم – رواد الأعمال الشباب الجريئون الموجودون هنا اليوم – لا تقومون باختراع خدمات فقط؛ بل ربما تكونون في سبيل إعادة اختراع التاريخ. وكلنا يعمل على مواكبة هذه المستجدات.

وهناك رياح جديدة تهب علينا، وهي رياح الرقمنة. ففي هذا العالم الجديد، نلتقي في أي مكان وأي وقت. لقد عاد ميدان البلدة الرئيسي – افتراضياً، على هواتفنا الذكية. إننا نتبادل المعلومات والخدمات وحتى وجوه الإيموجي، على الفور .. من نظير إلى آخر، من شخص إلى آخر.  »

وتقول لاغارد « إننا نبحر في عالم من المعلومات تمثل فيه البيانات « الذهب الجديد » – رغم تنامي المخاوف بشأن الخصوصية وأمن الفضاء الإلكتروني. عالم يقوم فيه جيل الألفية بإعادة اختراع طريقة عمل الاقتصاد، وهم يحملون هواتفهم في أيديهم. وهذا أمر أساسي: فالنقود ذاتها تتغير. ونحن نتوقع أن تصبح أكثر ملاءمة وسهولة في الاستخدام، وربما يصبح شكلها أقل جدية.

ونتوقع أن يتم دمج النقود في وسائل التواصل الاجتماعي، فيتسنى استخدامها بسهولة على شبكة الإنترنت ومن شخص إلى آخر، وهو ما يشمل المدفوعات متناهية الصغر. وبالطبع، نتوقع أن تكون رخيصة وآمنة، وتتمتع بالحماية من المجرمين وأعين المتطفلين.  »

فما الدور الذي سيتبقى للنقد في هذا العالم الرقمي؟  هذا ما تقدمه لا غارد بالتفصيل في محاضرتها التي ننشرها كاملة  »

إن اللافتات على واجهات المتاجر بدأت تقول بالفعل « لا يُقبل الدفع نقداً ». وليس فقط في المنطقة الاسكندنافية، الطفل المدلل لعالَم خال من النقد، بل هناك عدة بلدان أخرى بدأت تشهد تناقصاً في الطلب على النقد – مثلما أوضحت أبحاث الصندوق مؤخراً. وفي غضون عشرة أو عشرين أو ثلاثين عاماً، من عساه سيكون مستمراً في تبادل النقود الورقية؟

وقد بدأت الودائع المصرفية تقع تحت ضغط أشكال النقود الجديدة.

انظروا إلى مقدمي خدمات الدفع المتخصصين الجدد الذين يتيحون الأموال الإلكترونية – مثل AliPay وWeChat في الصين، وPayTM في الهند وM-Pesa  في كينيا. هذه الأشكال من النقود مصممة على أساس الاقتصاد الرقمي، في استجابة لما يطلبه الناس وما يتطلبه الاقتصاد.

وحتى العملات المشفرة مثل البتكوين والإثريوم والريبل تتنافس على شغل مكان في العالم الخالي من النقود، وتعيد تشكيل أنفسها باستمرار سعياً لتقديم قيمة أكثر استقراراً وتسوية أسرع وأقل تكلفة.

2 – ضرورة إصدار البنوك المركزية عملات رقمية

وأود الانتقال الآن إلى موضوعي الثاني، وهو دور الدولة – دور البنوك المركزية – في هذا المشهد النقدي الجديد.

يقترح البعض أن يتقلص دور الدولة.

فمقدمو خدمات النقود الإلكترونية يرون أنهم أقل خطراً من البنوك، لأنهم لا يقرضون أموالاً، بل يودعون أموال العملاء في حسابات حفظ ويسددون المدفوعات ببساطة في إطار الشبكات الخاصة بهم.

ومن جانبها، تسعى العملات المشفرة إلى ترسيخ الثقة في التكنولوجيا. فما دامت تتسم بالشفافية – وما دمت بارعاً في التعامل مع التكنولوجيا – يمكن أن تثق في خدماتها.

ولكني لا أزال غير مقتنعة تماماً. فالتنظيم السليم لهذه الكيانات سيظل ركيزة تقوم عليها الثقة.

فهل يجب أن نتقدم على هذا الدرب؟ وبخلاف التنظيم، هل ينبغي للدولة أن تظل طرفاً نشطاً في سوق النقود؟ هل ينبغي أن تشغل الفراغ الذي أسفر عنه انسحاب النقد؟

ودعوني أكون أكثر تحديداً: هل ينبغي للبنوك المركزية أن تصدر شكلاً رقمياً جديداً من النقود؟ عملة رمزية بضمان الدولة، أو ربما حساب يتم الاحتفاظ به في البنك المركزي مباشرة، يتاح للأفراد والشركات لأداء مدفوعات التجزئة؟ صحيح أن ودائعكم في البنوك التجارية هي ودائع رقمية بالفعل. لكن العملة الرقمية ستكون التزاماً على الدولة، مثل النقد السائل اليوم، وليس على شركة خاصة.

ليس هذا من قبيل الخيال العلمي. فهناك بنوك مركزية عديدة حول العالم تنظر جدياً في تطبيق هذه الأفكار، بما في ذلك كندا والصين والسويد وأوروغواي. إنها تتبنى التغيير والفكر الجديد – وهو ما يفعله الصندوق أيضاً.

واليوم نصدر دراسة جديدة1عن مزايا وعيوب إصدار عملة رقمية من البنك المركزي – أو « العملة الرقمية » اختصاراً. وتركز الدراسة على آثار العملة الرقمية على المستوى المحلي، وليس الآثار العابرة للحدود. ويمكن الاطلاع عليها في موقع الصندوق الإلكتروني.

وأعتقد أننا ينبغي أن ننظر في إمكانية إصدار عملة رقمية. وقد يكون للدولة دور في توفير النقود للاقتصاد الرقمي.

ويمكن أن تلبي هذه العملة أهداف السياسة العامة، مثل (1) الشمول المالي و (2) الأمن وحماية المستهلك؛ وتقديم ما لا يستطيع القطاع الخاص تقديمة، وهو (3) الخصوصية في أداء المدفوعات.

أ) الشمول المالي

وأود البدء بالشمول المالي، حيث تتيح العملة الرقمية إمكانات كبيرة، من خلال قدرتها على الوصول إلى الأفراد والأعمال في المناطق النائية والمهمشة. ونعرف أن البنوك لا تعطي اهتماماً كبيراً لخدمة الفقراء والقاطنين في المناطق الريفية.

وهذا أمر ضروري، لأن النقد قد يصبح خياراً غير متاح. فإذا اعتمدت أغلبية الناس أشكال النقود الرقمية، يمكن أن تتدهور البنية التحتية للنقد السائل، لتترك ساكني المناطق الهامشية وراء الركب.

وماذا عن دعم استخدام النقد في تلك المناطق؟ إنه يعني انفصال الحياة الاقتصادية في المناطق الهامشية عن المركز.

ولا شك أن تقديم العملة الرقمية ليس الحل الوحيد بالضرورة. فقد يكون هناك مجال أمام الحكومات لتشجيع الحلول التي يتيحها القطاع الخاص، عن طريق تقديم التمويل، أو تحسين البنية التحتية.

ب) الأمن وحماية المستهلك

والميزة الثانية للعملة الرقمية تتعلق بالأمن وحماية المستهلك. ولدينا هنا ما يشبه جدل « ديفيد ضد غولياث ». ففي الزمن القديم، ربما كانت العملات المعدنية والورقية تحتل المواقع المسيطرة في شركات الدفع العالمية الكبرى – البنوك وبيوت المقاصة والمشغلون الشبكيون. وذلك لمجرد إتاحتها بديلاً منخفض التكلفة وواسع الانتشار.

وبدون النقد، تتركز سلطة مفرطة في يد القليل من الجهات الخاصة الضخمة التي تقدم خدمات الدفع. وفي نهاية المطاف، من الطبيعي أن تسيطر الاحتكارات على خدمات الدفع – فكلما زاد عدد الحاصلين على الخدمة قل ثمنها وزادت فائدتها.

وفي البداية، قد تستثمر الشركات الخاصة بأقل مما ينبغي في المتطلبات المتعلقة بالأمن حتى أنها لا تقيس التكلفة الكاملة التي يتحملها المجتمع إذا فشلت عملية الدفع. وقد تتأثر درجة الصلابة أيضاً – فمع وجود حلقات قليلة فقط في سلسلة الدفع، قد يتوقف النظام عن العمل إذا انكسرت إحدى هذه الحلقات، كأن تحدث هجمة إلكترونية، أو يطرأ عطل تقني، أو تحدث واقعة إفلاس، أو تنسحب شركة من السوق المحلية.

وقد لا تتمكن أجهزة التنظيم من معالجة هذه الآثار الجانبية بالكامل. فالعملة الرقمية يمكن أن تحقق مزايا باعتبارها وسيلة دفع مساندة. ويمكنها إعطاء دفعة للمنافسة عن طريق توفير بديل كفؤ منخفض التكلفة – مثلما فعلت سابقتها، ورقة البنكنوت القديمة التي كانت محل ثقة.

ج) الخصوصية

وثالث ميزة للعملة الرقمية أود تسليط الضوء عليها هي نطاق الخصوصية. فبطبيعة الحال، يسمح النقد السائل بأداء المدفوعات دون معرفة الأطراف المتعاملة. ونحن نلجأ إلى النقد لحماية خصوصيتنا لأسباب مشروعة، كتجنب التعرض للقرصنة أو إنشاء ملفات لتعريف العملاء.

ولنفكر في مثال بسيط. تصوروا لو أن العجز عن سداد القروض العقارية كان أعلى بين مشتري البيرة والبيتزا المجمدة منه بين المواطنين الذين يشترون البروكولي العضوي ومياه الينابيع الطبيعية. فما الذي يمكن أن تفعله لو اشتهيت تناول بيرة وبيتزا لكنك لا تريد لجدارتك الائتمانية أن تنخفض؟ ما تفعله اليوم هو أن تستخدم النقد. وماذا عن الغد؟ هل سيدفعك أحد أنظمة الدفع المملوكة للقطاع الخاص في اتجاه البروكولي؟

هل ستسارع البنوك المركزية لإنقاذ الموقف بطرح عملة رقمية مجردة تماماً من هوية الأطراف المتعاملة فيها؟ بالطبع لا، فمن شأن ذلك أن يتيح منجم ثراء للمجرمين.

3 – مساوئ العملات الرقمية المصرفية

يقودني هذا إلى موضوعي الثالث والأخير – وهو احتمال أن تكون هناك آثار سلبية للعملة الرقمية. والآثار السلبية الواضحة هي المخاطر على النزاهة المالية والاستقرار المالي. لكنني أود تسليط الضوء على مخاطر خنق الابتكار – آخر شيء يمكن أن تودون حدوثه.

ونقطي الرئيسية في هذا الصدد هي أن علينا مواجهة هذه المخاطر بصورة مبتكرة. فكيف يمكن تخفيفها عن طريق تصميم عملة رقمية بطرق جديدة ومبتكرة؟ التكنولوجيا تتيح خامة واسعة جداً لتنفيذ هذه المهمة.

أ) المخاطر على النزاهة المالية

ولنعد إلى المفاضلة بين الخصوصية والنزاهة المالية. هل يمكن التوصل إلى حل وسط؟

يمكن أن تقوم البنوك المركزية بتصميم عملة رقمية يتم التأكد من هوية مستخدميها عن طريق إجراءات العناية الواجبة في التحقق من هوية العملاء وتسجيل المعاملات. لكن هويات المستخدمين تظل مجهولة للأطراف الأخرى أو للحكومات، ما لم يتطلب القانون خلاف ذلك. فحين أشتري البيتزا والبيرة، لن يعرف هويتي السوبرماركت ولا البنك الذي يتعامل معه ولا المتسوقون. وقد لا تعرفها الدولة أيضاً، على الأقل في الحالات المعتادة.

لكن ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يمكن أن تعمل في الخلفية. وإذا ظهر اشتباه في المعاملة، يمكن كشف النقاب عن الهوية وإجراء التحقيقات المطلوبة.

ومقارنة باستخدام النقد، سيكون هذا الترتيب ملائماً للمستخدمين وسيئاً للمجرمين وأفضل للدولة. ولا شك أن هناك تحديات ستظل باقية. لكن ما أهدف إليه الآن هو تشجيع الاستكشاف والبحث.

ب) المخاطر على الاستقرار المالي

والخطر الثاني يتعلق بالاستقرار المالي. فالعملات الرقمية يمكن أن تفاقم الضغوط على الودائع المصرفية التي تحدثنا عنها في البداية.

وإذا كانت العملات الرقمية تشبه ودائع البنوك التجارية بالقدر الكافي – لأنها آمنة جداً، ويمكن حيازتها بلا حدود، وتتيح أداء المدفوعات بأي قيمة، وربما حتى تدر فائدة – فما الحاجة إلى حساب مصرفي أصلاً؟

لكن البنوك ليست متفرجاً سلبياً. فبإمكانها المنافسة بأسعار فائدة أعلى وخدمات أفضل.

فماذا عن خطر نوبات السحب الجماعي للودائع المصرفية؟ الخطر قائم. لكن تذكروا أن الناس تسارع بالسحب حين يعتقدون أن المسحوبات النقدية تتاح بأسبقية الطلب – فالطيور المبكرة تفوز بغذائها من الدود. أما العملة الرقمية، فلأنها يمكن أن توزع بسهولة أكبر بكثير من النقد، فإن ذلك يمكن أن يطمئن حتى الشخص الذي يُترَك مستلقياً على أريكته!

وبالإضافة إلى ذلك، إذا كان المودعون يسارعون باللجوء إلى الأصول الأجنبية، فسوف يتجنبون العملة الرقمية أيضاً. وفي كثير من البلدان، هناك بالفعل أصول سائلة وآمنة يمكن الهروب إليها – فهناك صناديق الاستثمار المشترك التي لا تتعامل إلا في السندات الحكومية. ومن ثم، فإن الحكم النهائي لم يصدر بعد حول ما إذا كانت العملات الرقمية ستُحْدِث خللاً في الاستقرار المالي أم لا.

ج) المخاطر على الابتكار

ومن الغريب أن العملة الرقمية قد تخنق الابتكار إذا حظيت برواج شديد. فأين دورك إذا قدم البنك المركزي حلاً يتيح خدمات متكاملة، من المحفظة الرقمية إلى العملة الرمزية إلى خدمات التسوية النهائية؟

وماذا لو أن البنوك المركزية قامت، بدلاً من ذلك، بالدخول في شراكة مع القطاع الخاص – البنوك وغيرها من المؤسسات المالية – وقالت: لتكونوا أنتم الواجهة مع العملاء، أنتم تخزنون ثرواتهم، وتفرضون الفائدة، وتقدمون المشورة والقروض. لكننا نتولى الأمر عندما يحين وقت إجراء المعاملات؟

ويمكن أن تتخذ هذه الشراكة عدة أشكال. فالبنوك والشركات المالية الأخرى، ومنها المشروعات البادئة، يمكن أن تدير العملة الرقمية، على غرار البنوك التي تتولى حالياً توزيع النقد.

ويمكن أيضاً أن يحتفظ الأفراد بودائع منتظمة لدى الشركات المالية، لكن التسوية النهائية للمعاملات تتم بالعملة الرقمية بين الشركات، وهو ما يشبه الوضع الراهن لكنه يتم في أقل من ثانية، وكله تقريباً بالمجان وفي أي وقت.

والميزة واضحة. فمدفوعاتك تتم فوراً وعلى نحو آمن ورخيص، وربما تظل هوية المستخدم شبه محجوبة، مثلما كنت تريد. وتحتفظ البنوك المركزية بدور أكيد في نظم الدفع. وبالإضافة إلى ذلك، يمكنها إتاحة مجال للمنافسة العادلة، وساحة للابتكار. وفي نفس الوقت، ستتحقق للبنك الذي تتعامل معه، أو زملائك من رواد الأعمال، تجربة إيجابية مع نظام سهل الاستخدام يقوم على أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا.

وبعبارة أخرى: البنك المركزي يركز على ميزته النسبية – وهي التسوية النهائية – والمؤسسات المالية والمشروعات البادئة حرة في التركيز على ما تراه الأفضل لها – واجهة العملاء والابتكار. وتلك هي الشراكة بين القطاعين العام والخاص في أفضل صورها.

 

دراسة أمريكية قضية التهريب بين تونس وليبيا ليست أمنية فقط

in A La Une/Analyses/Tunisie by

أوصت دراسة أميركية حديثة بالتركيز على الجانبين الأمني والاقتصادي في حل مشكلة التهريب على الحدود الليبية – التونسية، محذرة من الانعكاسات السلبية للتركيز على الجانب الأمني في حل هذه المشكلة، ومشيرة في الوقت نفسه إلى أن عددًا كبيرًا من المهربين يتمتع بقدر واسع من النفوذ.

وتوقعت الدراسة البحثية الصادرة عن مركز «كارنيجي» للشرق الأوسط، «فشل جهود الحد من التهريب والاتجار غير المشروع مع التركيز على الجانب الأمني فقط»، ونبهت إلى «تأثيرات سلبية واسعة النطاق على معيشة مواطني الحدود»، موضحة أنه «سيهدد الاستقرار الإقليمي كنتيجة لتفاقم التنافس بين الميليشيات، واندلاع الاحتجاجات العنيفة، وحتى عودة الحركات الجهادية مجددًا إلى الساحة، بسبب غياب الفرص الاقتصادية البديلة».

الورقة البحثية سلطت الضوء على الأهمية الاقتصادية للتهريب في حياة القاطنين على الحدود من البلدين، مشيرة إلى أن «العديد من السكان الليبيين والتونسيين القاطنين على طرفي الحدود لا يعتبرون توسع الجهود الأمنية تطورًا إيجابيًا»، واستندت إلى «استطلاع رأي أجري العام 2016 في بلدتي الذهيبة وبن قردان التونسيتين الحدوديتين، خلص إلى أن 90.2% من السكان في بن قردان و89.6% من قاطني ذهيبة يعتبرون أن الحدود مورد مالي»».

ووصفت الدراسة التي أعدها الباحثان فريدريك ويري، كاثرين بولوك، الاحتجاجات المتتالية للسكان الليبيين والتونسيين من عمليات إغلاق الحدود وإنفاذ الأمن فيها بأنها «تعبير فاقع عن هذا الإحباط»، مشيرة إلى أن «العديد من المحتجين التونسيين عمدوا في يونيو 2018 إلى إغلاق الطريق الرئيس في بن قردان الذي تستخدمه الشاحنات لتصدير البضائع إلى ليبيا».

إغلاق الحدود
وبينت الدراسة أن «الحكومة الليبية عمدت إلى إغلاق الحدود، مما أشعل لهيب توترات دبلوماسية مع تونس. ومع قدوم منتصف أغسطس، انخرطت بلديتا بن قردان وزوارة في محادثات لإعادة فتح الحدود، تمخضت عن تشكيل لجنة ثنائية مشتركة».

ودعا المركز البحثي الأميركي «الأطراف المحلية والدولية إلى استكمال الإجراءات الأمنية عبر التركيز أكثر على الاقتصاد غير الرسمي عبر الحدود، ومواصلة دعم موارد معيشة العديد من البلدات الحدودية»، ورجحت في الوقت نفسه أن «تتداعى الحلول التكنولوجية والأمنية من دون مشاركة وانضمام المستفيدين المحليين من هذا الاقتصاد (بما في ذلك الكارتلات وكذلك السكان).

مراقبة أمنية إلكترونية
وفي هذا السياق، وحسب الدراسة، «تواصل وكالة خفض التهديدات الدفاعية التابعة للحكومة الأميركية استخدام منحة قدمت العام 2016 بقيمة 24.9 مليون دولار، لإقامة نظام مراقبة أمنية إلكترونية على طول الحاجز الذي يغطي نحو نصف طول الحدود». وأضافت «ألمانيا هي الأخرى تساهم في هذا الجهد، وقدمت زهاء 41 مليون دولار لتوفير أجهزة مراقبة ورصد متحركة»، معتبرة أن «الحاجز، الذي بنته تونس بمساعدة وكالة خفض التهديدات، فهو كناية عن نظام من المتاريس يشمل أكوامًا رملية، وخنادق مليئة بالماء، وأسوارًا».

وأعادت التذكير بانخراط «الاتحاد الأوروبي في جانب من جهود المساعدة في مجال الأمن الحدودي»، مشيرة إلى «توقيع كل من رئيس بعثة المساعدة، فنسنزو تاغليافيري، ووزير العدل، محمد عبدالواحد عبدالحميد، مذكرة تفاهم تضفي الطابع الرسمي على التعاون الثنائي».

وزراء النداء في حكومة الشاهد محرجون … صامتون … مترددون

in A La Une/Analyses/Tunisie by

عاد ملف وزراء نداء تونس في حكومة الشاهد يتصدر المشهد السياسي من جديد ليعمق أزمة سياسية مستفحلة بطبيعتها في ظل التنافر بين رأسي السلطة التنفيذية في البلاد .

وأول أمس ألقى عبد الرؤوف الخماسي القيادي في حزب نداء تونس حجرة أخرى في البركة ليدعو رئيس الحكومة صراحة لاعفاء وزراء الحركة من حكومته.

وطلب الخماسي عبر رسالة مفتوحة موجهة الى رئيس الحكومة إعفاء كلّ وزراء وكتّاب الدولة التابعين لحركة نداء تونس من الحكومة.

وأوضح في تدوينة نشرها على صفحته بالفايسبوك أنّ طلبه يأتي على خلفية ابتعاد الشاهد عن خطّ حزب حركة نداء تونس وعن توجّهات رئيس الدولة ومؤسّس الحزب «الذي أهداه فرصة لم يكن ليحلم على تحقيقها» وبعد الضغوطات التي قام بتسليطها على نواب كتلة النداء.

وأكّد الخماسي أنهم غير معنيين بالتحوير الوزاري الذي سيقدم عليه الشاهد ويطلبون منه عدم التعويل على وزراء أو كتاب دولة تابعين لحركة نداء تونس مستقبلا، تمشيّا مع ما جاء في حوار رئيس الجمهورية الأخير بانتهاء حكومة الوحدة الوطنية والمسار التوافقي الذي بُنيت على أساسه الحكومة.

وحذّر النائب عن نداء تونس رئيس الحكومة من مواصلة «محاولات للتدخل في الشؤون الداخلية للحزب» بعد تجميد نشاطه منذ فترة.

ولئن التزم وزراء نداء تونس الصمت الى حدّ يوم أمس ولم يصدر أي واحد منهم موقفا صريحا سواء لفائدة القصبة أو قرطاج الا أن وزير الصناعة والقيادي في نداء تونس سليم الفرياني عبر عن «خيبة امل كبيرة من حركة نداء تونس»، مضيفا أنّ ما يحدث في الحزب منذ اشهر جعله في وضعية محرجة، وفق تصريحه لجريدة الشروق الصادرة أمس الجمعة 28 سبتمبر 2018.

واعتبر الفرياني أنّ قرار تجميد عضوية يوسف الشاهد بالحزب « احرج الجميع بما في ذلك اعضاء الحكومة الندائيين»، داعيا الى «توحيد المسار خدمة لمصلحة الحزب». واكد على ضرورة تقديم تنازلات ولمّ الشمل، مشيرا الى انه يحاول ان يكون وسيطا بين حزبه ورئيس الحكومة.

أما سلمى اللومي الوزيرة الندائية في حكومة الشاهد فقد سعت يوم 18 سبتمبر الجاري الى رفع الحرج عنها لتمسك العصا من الوسط دون ان تغلب أي طرف على الطرف الآخر وهي توجه نداء الى الندائيين من اجل نبذ الانقسام وتوحيد القوى الوطنية والديمقراطية واعتماد الحوار بدل الاحتراب.

و عبر صفحتها بالفايس بوك وجهت اللومي نداء الى العائلة الوطنية والديمقراطية من اجل الاتحاد في مواجهة الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد والتي يواجهها خاصة حزب حركة نداء تونس.

وقالت اللومي في ندائها ان الوضع صعب ومعقّد وتميّز بتصعيد مفاجئ للتوتّر وانقسام القطب الديمقراطي الوطني معتبرة ان تلك الاوضاع تجعلها تخشى على حاضر البلاد ومستقبلها.

واعتبرت وزيرة الساحة أنه حان الوقت للوحدة في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية «وخاصة السياسية» مضيفة ان الاخطاء تتضاعف في كل شقّ وكل منها يرى ان الحل بيده هو مضيفة «الحل بالنسبة لي أرى انه بسيط وممكن ولا يحتمل التأجيل وهو تمشّ توحيدي وانفتاح من الكل على الكل فالانتظار وبقاء الوضع على ما هو عليه لا يزيدان الوضع إلا سوءا ويدفعان التونسيين الى اليأس».

ودعت اللومي كل مكونات العائلة الندائية مهما كان موقعها اليوم الى التفكير مع باقي المكونات والاستماع اليها مضيفة «ان انقسامنا يعد الى هزيمتنا ولن تنقذنا الا وحدتنا… أوقفوا حرب الإخوة وافتحوا الحوار حتى وان كان هناك تناقض وأسسوا قاعدة الالتقاء بيننا».

ويوم 17 أوت الماضي لوّحت حركة نداء تونس بسحب وزرائها من الحكومة وذلك في تصعيد جديد ، أربك وزراء الشاهد قبل الشاهد نفسه .

حتى ان المدير التنفيذي لحركة «نداء تونس» حافظ قائد السبسي، لم يتردد في اتهام رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، بالفشل المتواصل.

وهو يشير الى حكومة الشاهد اكد السبسي الابن أنّ «شغلها الشاغل أصبح محاولة تقسيم وتخريب الأحزاب والمنظمات وتشويه القيادات السياسية والأمنية، باستعمال وسائل وإمكانيات الدولة لغايات سياسية مرتبطة فقط بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة».

وينتظر ان يواصل الشاهد تجاهله لدعوات قياديي الحركة التي خرج من رحمها نحو القصبة ليضع جميع وزرائه امام خيار واحد إما البقاء أو الرحيل خاصة وانه مر بتجربة سابقة مع الشريك السابق في الحكومة وهو حزب آفاق تونس الذي وجه دعوة لوزرائه للانسحاب من حكومة الشاهد الا ان هذه الدعوة قوبلت بالرفض.

من هم وزراء نداء تونس في حكومة الشاهد؟

خميس الجهيناوي وزير الشؤون الخارجية

محمد رضا شلغوم وزير المالية

رضوان عيارة وزير النقل،

حاتم بن سالم وزير التربية،

سلمى اللومي الرقيق وزيرة السياحة والصناعات التقليدية

ماجدولين الشارني وزيرة شؤون الشباب والرياضة.

أما كتاب الدولة فهم حاتم شهر الدين الفرجاني لدى وزير الشؤون الخارجية مكلف بالدبلوماسية الاقتصادية، وعادل الجربوعي لدى وزير الشؤون الاجتماعية مكلف بالهجرة والتونسيين بالخارج، وشكري بن حسن لدى وزير الشؤون المحلية والبيئة، وهاشم لحميدي لدى وزيرة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة مكلف بالمناجم ( أعفي من مهامه )، وعماد جبري لدى وزير شؤون الشباب والرياضة مكلف بالرياضة.

هل فرطت الدولة في قطاع الألبان

in A La Une/Analyses/Economie/Tunisie by

حرصا منه على تعديل السوق التونسية من مادة الحليب خرج وزير التجارة ليعلن عن اللجوء الى التوريد لمواجهة النقص في كميات الانتاج بعد ان شهد المخزون الحالي انخفاضا بنسبة ٪50 مقارنة بالسنة الماضية.
وقبله بأسبوع وتحديدا يوم 1 سبتمبر 2018 وبعد اصدار خبراء صندوق النقد الدولي لبيانهم المتعلق بتقييمهم لتقدم برنامج الاصلاحات الكبرى في تونس والذي بمقتضاه ستتحصل تونس على القسط الخامس من قرض «تسهيل الصندوق الممدد» بقيمة 2.9 مليار دولار، خرج وزير الاصلاحات ليعلن عن ان هذه الموافقة من صندوق النقد الدولي ستفتح الطريق امام قروض اخرى ومنها قرض من البنك الدولي يقدر بـ500 مليون دولار والذي حسب تصريحه كان البنك الدولي قد علق صرفه في انتظار نتائج المفاوضات مع الصندوق مضيفا ان اتفاق الخبراء يؤدي ايضا الى تسهيل خروج تونس للاسواق المالية للحصول على قرض رقاعي وافق عليه مجلس نواب الشعب يقدر بألف مليون دولار الى جانب صرف القروض المتأتية من المؤسسات الدولية المانحة التي تتجاوز قيمتها الجملية 400 مليون دينار».
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار تفاقم عجز الميزان التجاري الذي بلغ حسب نشرية المعهد الوطني للاحصاء الصادرة هذا الاسبوع حول التجارة الخارجية بالاسعار الجارية للاشهر الثمانية الاولى من السنة الحالية مستوى قياسيا بلغ 12 الف مليون دينار حسب طريقة الاحتساب المغلوطة التي تعتمد دمج المبادلات التجارية للشركات الخاضعة للنظام العام وهي الشركات المقيمة والشركات الخاضعة لنظام التصدير الكلي وهي الشركات غير المقيمة وغير المطالبة باسترجاع مداخيل صادراتها حسب قانون الصرف الجاري وبالتالي لا أثر لمداخيلها في الاحتياطي من العملة الصعبة الذي تراجع الى مستوى قياسي وصل الى 69 يوم توريد بما يهدد البلاد بعدم تسديد ديونها الخارجية وتأمين الحاجيات الاساسية من حبوب وادوية ومحروقات.
وبالرجوع الى طريقة الاحتساب التي تأخذ بعين الاعتبار علاقتها بالاحتياطي من العملة وبميزان المدفوعات فقد تجاوز عجز الميزان التجاري للاشهر الثمانية الاولى من السنة 18 ألف مليون دينار وهو مستوى خطير يكشف عن ان الاحتياطي من العملة هو دون 69 يوم توريد.
خطورة هذه الارقام على التوازنات المالية الخارجية وعلى ارتهان تونس للخارج لم تدفع حكام تونس الجدد الى تصحيح خياراتهم، ان كانت لهم خيارات، أو برامجهم، ان كانت لهم برامج، لإيقاف نزيف التوريد ونزيف اللجوء الى الاقتراض الخارجي. وفي الوقت الذي يفترض فيه الوضع في تونس، خاصة بعد الثورة، الوقوف الى جانب الانتاج الوطني ودعم قطاعات الانتاج وحماية نسيجنا الاقتصادي في اتجاه تقليص الاعتماد على التوريد لتغطية حاجيات السوق الداخلية حيث غطى التوريد، على سبيل المثال، ايام العودة المدرسية وحسب ارقام رسمية ٪90 من حاجياتنا من المواد المدرسية، وما يعنيه ذلك، اي تدعيم الانتاج الوطني، من تأمين لمواطن الشغل وموارد جبائية لميزانية الدولة وديناميكية في السوق الداخلية عوض تبني حكام تونس الجدد هذا التوجه، نراهم يهرولون الى الخارج.
فوزير الاصلاحات لا يتردد في تعميق سقوط تونس في مستنقع القروض الخارجية المشروطة، ووزير التجارة لا يتردد في خدمة لوبيات التوريد وفتح الطريق امامهم لاستنزاف الاحتياطي من العملة الصعبة لتوريد الحليب.
اننا نتساءل عن احصائيات وزارة الفلاحة والصيد البحري المتعلقة بحجم الانتاج لكل المنتوجات الفلاحية، فهي الجهة المسؤولة عن التخطيط، ووضع التقديرات لاتخاذ الاجراءات اللازمة لتأمين حاجيات السوق الداخلية.
وفي موضوع الحليب كل المؤشرات كانت تؤكد تراجع المخزون بما يفترض من وزارة الفلاحة التحرك في اتجاه وضع كل الاليات للوقوف الى جانب قطاع الألبان والقطع مع اللجوء الى التوريد في ظل تراجع الاحتياطي من العملة الصعبة بما يجنب بلادنا السقوط في فخ الاتحاد الاوروبي الذي يروج اليوم لبرنامج تأهيل القطاع الفلاحي على غرار تأهيل القطاع الصناعي الذي موله الاتحاد في اطار اتفاقية الشراكة لسنة 1995 والذي نجني اليوم نتائجه الخطرة على قطاعنا الصناعي الذي تم تدميره ليقتصر القطاع على وجود وحدات انتاج تعمل في اطار المناولة، وخاضعة لنظام التصدير الكلي.
ان النقص المسجل في مخزون مادة الحليب يكشف عن فشل وزارة الفلاحة في التعاطي مع قطاع الالبان، وهو فشل ممنهج ويفتح الطريق امام تدمير القطاع من جهة، ومن جهة أخرى امام الاتحاد الاوروبي ليبرر ويسوّق لسياسة التأهيل ونجدة القطاع الفلاحي كما كان الشأن مع القطاع الصناعي التونسي الذي لا نجد له أثرا اليوم رغم الاعتمادات التي وفرها الاتحاد الاوروبي والتي ذهبت كلها للشركات الاوروبية المنتصبة في تونس والتي تستفيد من الامتيازات المالية والجبائية ولا نجد لمداخيل صادراتها اثرا في الاحتياطي من العملة الصعبة.
ان توريد 10 ملايين لتر من الحليب والذي يمثل أقل من 5 ايام استهلاك هو مؤشر على التفريط في قطاع الالبان وتخلي الحكومة على القطاع الفلاحي بصفة عامة بما يترك المجال امام الاتحاد الاوروبي لاستكمال المفاوضات حول تحرير القطاع الفلاحي في إطار « الأليكا » في الآجال التي حددها رئيس الحكومة يوسف الشاهد في غياب قوى وطنية تتصدى لتدمير القطاع.

+++ جنات بن عبدالله
1 2 3 4 5 19
Go to Top