الخطوط التونسية : ما وراء خط أريبل

0
846

حالة الارتباك التي يعيشها خط تونس اربيل له أكثر من مبرر رغم تعنت الجهاز الاعلامي لمؤسسة الخطوط التونسية والادعاء بأن فتح هذه الوجهة الجديدة سيوسع في افاق الناقلة الوطنية التي تعاني من عدة صعوبات مالية وهيكلية تطلب تدخل الدولة وتعهدها بضمان قروض الناقلة وهو ما يتنافى مع قانون المنافسةوقد تضطر بلادنا الى مواجهة هذه الخروقات مع انطلاق المفاوضات حول السموات المفتوحة – أوبان سكاي – وسنعود الى هذا الملف في مناسبة اخرى ولكن لماذا هذا التخبط والاعلان يوم أمس الخميس بان الخطوط التونسية قررت تعديل الرحلات نحو مدينة أربيل العراقية بسبب حلول شهر رمضان بعد ساعات قليلة عن فتح هذا الخط الم يكن في حسبان المخططين والمبرمجين في المؤسسة التونسية الرائدة في مجال الطيران ان موعد شهر رمضان لهذا العام معلوم لدى الجميع منذ عقود . لا نعتقد ان هذه اللخبطة جاءت بسبب قلة الخبرة بل بسبب التسرع المشبوه الذي رافق فتح هذا الخط ودعونا ننطلق من البداية في نهاية شهر جانفي الماضي حل بتونس لاوند شيخ ميموندي رجل الاعمال العراقي من مدينة اربيل باقليم كردستان ليلتقي بأحد المطاعم الفاخرة بقمرت مع احد كبار المسؤولين في الخطوط التونسية ليطرح عليه فكرة فتح خط جوي بين تونس وأربيل وهو ما تم الموافقة عليه مبدئيا وهو ما أكده لي السيد لاوند بمدينة أربيل وبحضور أكثر من شاهد حين سألته عن عشاء قمرت . وبعد أسبوع يسافر مدير مركزي في الخطوط التونسية الى مدينة اربيل لاجراء دراسة ميدانية حول الخط الجديد ومدى ربحيته بالنسبة للجانب التونسي وتمت هذه الرحلة في غياب أي من الاطارات الاخرى المتخصصة في دراسة مثل هذه المشاريع ليعود بعد ذلك ويقدم دراسته التي استمرت فيما بين 8 و12 فيفري 2014 

تضمنت الدراسة معطيات عامة عن مدينة أربيل يمكن الحصول عليها من أي محرك بحث على الشبكة
العنكبوتية ورغم ذلك فان عدد السكان في هذه الدراسة كان مجانبا للحقيقة وبشكل صارخ اذ أكدت ان عدد سكان مدينة أربيل مليونان و900 الف نسمة والحال ان عدد سكان هذه . المدينة لا يتجاوز في احسنالاحوال وحسب المصادر الرسمية وغير الرسمية واحصاءات الامم المتحدة المليون و500 الف 
ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل ان الخطوط التونسية سارعت في الاعلان عن توقيع اتفاقية مع رئيس مجلس ادارة ميران فلاي السيد لاوند شيخ ميموندي يوم 24 افريل الماضي – انظروا الفارق الزمني بين وصول الدراسة يوم 12 فيفري والاعلان عن اختيار المعتمد يوم 25 افريل – علما بان الخطوط التونسية اعلنت عن مناقصة لاختيار معتمد فتقدمت ثلاث مؤسسات عراقية من مدينة أريبل ومن الصدف تتفوق شركة السيد لاوند الذي تعهد للناقلة التونسية وفق الدراسة التي بين ايدينا بضمان توفير ما بين 60 و90 مقعدا في كل رحلة وهو ما تراجع عنه في وقت لاحق ليقف الامر عند حدود ال50 مقعدا وهو ما لم يتحقق منذ الرحلة الاولى .
وتقرير الجدوى الذي اعد على عجل لم يجد معدوه أي حرج في البحث عن المخاطر الأمنية التي يمكن ان تحوم حول هذا الخط اذ يكفي ان يدخل صاحبه للموقع المتخصص – ترافل ادفايس – في هذه المسائل ليجد ان كل من النمسا وبلجيكا وبلغاريا والولايات المتحدة وجميع دول الكومنولث وقبرص وتشيكيا والدانمارك وأسيتونيا وفنلندا وألمانيا واليونان والمجر وايرلندا وايطاليا وفرنسا التي جددت تحذيرها يوم 2 جوان الجاري يوم دشنت تونس الخط – تحذر جميع هذه الدول مواطنيها وخطوطها الجوية بالطبع من عدم الذهاب الى كل المدن العراقية ما عدا الخارجية الامريكية التي اعتبرت ان السفر ليس خطيرا بمنطقة كردستان العراق لكنها اكدت ان التهديد يبقى قائما 

وهنا نعود الى المخاوف التي اطلقها غالبية المسؤولين الذين رافقونا في رحلة اربيل وهم مشكورين على ذلك . اذ عبروا عن مخاوفهم من الصعوبات التي تعترض نجاح هذا الخط وهي بالاساس متاتية من وزارة الداخلية التي تتشدد في منح التاشيرة لاهالي اربيل الراغبين في المجئ الى تونس وقد يكونوا محقين في ذلك رغم تحذيرات عشرات الدول الاخرى من مخاطر السفر الى هذه المنطقة . ولكن كيف تطلقون خطا دون ضمان موافقة السلطة المركزية الداخلية والخارجية على رفع التأشيرة او التخفيف من مدة الحصول عليها وهو أمر يحصل اليوم على خط واغاغودو الذي افتتح قبل اكثر من سنة ورغم الوعود البراقة التي رافقت الاعلان عن فتح هذا الخط الذي قيل انه سيكون البيضة التي ستبيض الذهب للناقلة الوطنية الا انه بعد مضي كل هذه المدة فان الرحلة الواحدة لهذه الوجهة لا تقدر على توفير ثمن المحروقات المستهلكة

المهم في كل هذا ان نعيد النظر في كل هذه المشاريع التي تمنينا لها كل النجاح لان الامر يتعلق بمؤسسة وطنية كنا نفاخر بها الامم ولكن اليوم يبدو وأتمنى أن أكون مخطئا وأنا لا أتهم أحدا بالا تكون هذا الاخطاء متعمدة أو انها تخدم مصالح فرد أو فئات ومن الشجاعة أن نعترف بالأخطاء خاصة اذا ما تعلق الأمر بالمال العام 

pr4pr3pr2pr1

جمال العرفاوي