موقع بيزنس ويك الامريكي : هكذا استولى بلير على أموال القذافي

0
767

نشر موقع بيزنس ويك الامريكي تقريرًا مطولاً يكشف كيف ضاعت الأموال الليبية، التي استولى عليها معمر القذافي ومقربون منه، وكذلك رحلة ضياع الأموال بالخارج بعد أن استثمرتها هيئة الاستثمار الليبية لدى تسع شركات، بالتعاون مع سياسيين بارزين، وذلك من خلال رسائل بريد إلكتروني وشهادات لأشخاص شهدوا بعض مراحل رحلة الأموال

رصد التقرير زيارات توني بلير رئيس وزراء بريطانيا من 1997 إلى 2007  المتكررة إلى ليبيا بعد انضمامه لبنك جي بي مورغان تشيس العام 2007 والتي التقى خلالها سيف الإسلام القذافي، الذي أشرف على 70 مليار دولار تديرها هيئة الاستثمار الليبية مع مصطفى زرتي نائب رئيس الهيئة، وذلك على الرغم من نفي بلير انطواء زياراته لليبيا على إجراء صفقات مع هيئة الاستثمار الليبية، وزار بلير ليبيا ست مرات لم يدرج أيًا منها على موقعه الرسمي، الذي تنشر عليه تفاصيل زياراته الخارجية حسب صحيفة ديلي تيليغراف

ويكشف التقرير عددًا من رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين بنك جي بي مورغان تشيس ومصطفى زرتي، طلب البنك في إحداها من زرتي الحضور للبنك في 12 جانفي  قبل زيارة بلير لليبيا في 22 جانفي ، للانتهاء من تفاصيل اتفاقات، وكذلك راسل مكتب بلير الخاص سفارة بريطانيا بطرابلس لتحديد تفاصيل زيارة أمل بلير أن يلتقي خلالها سيف الإسلام وزرتي، ولم يعقب أي من البنك أو مكتب بلير للجريدة بشأن الرسائل.
ووصف التقرير جهود بنك جي بي مورغان تشيس وتوني بلير للتربح من العلاقات مع القذافي، قائلاً: إنها قد تكون غير لائقة ولكنها ربما لم تخترق قوانين الولايات المتحدة.

وتابع التقرير مفصلاً الخسائر التي تسبب فيها كثير من المؤسسات التي قاضتها هيئة الاستثمار الليبية مثل «غولدن مان ساكس» و«سوسيتيه جنرال» أمام محاكم لندن، وقاضت وزارة العدل الأميركية ولجنة الأوراق المالية والبورصة شركات مثل «أوك-زيف» والفريق الاستشاري بمجموعة «بلاكستون» لاختراق قانون ممارسات الفساد الدولي.

وأشار إلى خسائر ضخمة بالأموال الليبية تسببت فيها الشركات في حين تقاضيها أتعابًا ضخمة، ووفقًا لمراجعة تمت من قبل شركة «كيه بي أم جي» خسر «سوسيتيه جنرال» نصف قيمة استثمار بلغ 1.8 مليار دولار، فيما خسرت بيرمال 40% من 300 مليون دولار أميركي فيما تقاضت 27 مليون كأتعاب.

وعلق المراجع حول خسائر بنك «بي إن بي باريبا» التي بلغت 23% قائلاً: «إن الأتعاب العالية كانت سببًا مباشرًا للخسائر».

وخسر «كريدي سويس» 29% من القيمة الحساب الذي يديره، أما «ملينيوم غلوبال» فقد خسرت 100 مليون دولار أوكلت إليها.

فيما اختفى استثمار يبلغ 300 مليون دولار من حسابات «ليمن براذرس» بعد انهيارها في 2008، أما الخسارة الأكبر فتسبب فيها «غولدن مان ساكس» جراء عمليات تجارية تسببت في خسارة 98% من 1.3 مليار دولار فيما تلقت 300 مليون كأتعاب، لتصبح قيمة الاستثمار 25.1 مليون دولار فقط في فيفري 2010 بعد بدء الاستثمار خلال جانفي وجوان  2008

واستمرت جهود «غولدن مان ساكس» للتهدئة بعد تحقيق الخسائر خوفًا على علاقتها المربحة مع ليبيا حسب التقرير، ويكشف التقرير سفر موظفيها وغيرها من الشركات إلى طرابلس لتهدئة الزرتي الذي قابلهم بالسباب والتهديد بالإيذاء الجسدي مما دفعهم لطلب حماية من حراس شخصيين حتى الخروج من البلد بحسب التقرير. مما دفع «غولدن مان ساكس» لعرض دفع 50 مليون دولار كأتعاب لصندوق هولندي يدعى «بالادين» المملوك لإسماعيل بو ظهير زوج ابنة شكري غانم المقرب من القذافي والذي وجدت جثته بنهر الدانوب في فيينا في أبريل 2012 بعد مقتل القذافي، وتحقق لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية ما إذا اخترق دفع «غولدن مان ساكس» أموالاً إلى «بالادين» قوانين ممارسات الفساد الدولي.

ووضعت هيئة الاستثمار سابقًا لدى «بالادين» 300 مليون دولار والتي شهد أحد من عملوا لديها العام 2011 يدعى دان فريدمان في قضية رفعها ضدها أنها تفتقر لأسس الإدارة والبنية التحتية لإدارة الأموال، كما أضاف أنها نموذج تجاري لإخفاء السرقات ولغسيل أموال القذافي وعائلته وتلقي حراسه رشاوي من شركات تأمل في العمل أو تعمل فعلاً مع القذافي.
نقل التقرير عن أحد أعضاء فريق أبحاث التنمية التابع للبنك الدولي قوله حول صرف ممتلكات الدولة تحت القيادة الجديدة: إن «التمويه الذي نراه يغطي أكبر عملية سرقة حدثت في تاريخ البشرية».

وأضاف أن الهيئة الليبية للاستثمار لا تملك معلومات عما تمتلك، وقدرت مجلة «ذا إيكونوميست» أموال الهيئة بحوالي من 55 إلى 60 مليار دولار تم استثمارها في أوجه عدة، إلى جانب عشرات المليارات تم استثمارها في فنادق وشركات اتصال وممتلكات في أفريقيا لا يمكن التوصل إليها.

ويضيف محمد رشيد المستشار السابق للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والذي اضطلع بمهمة تنسيق اجتماعات سيف الإسلام وبلير أن أشخاصًا دفعوا مبالغ جنونية للتعرف بالليبيين، كما استبعد أن تستطيع الحكومة الليبية إدارة المتبقي من الثروة الليبية ورأى بوجود مؤامرة بين الحكومات الغربية والمؤسسات المالية وأعوانهم بالبلاد العربية للتستر على سرقة ممتلكات الحكومة تحت غطاء الصراع الأهلي والفوضى وذلك بعد المبالغة في أرقام حسابات الزعماء السابقين.

ويروي محسن دريجة الباحث بجامعة «نوتنغهام» «الصدفة البحتة» التي دفعت به مديرًا تنفيذيًا بهيئة الاستثمار الليبية ومسؤولاً عن حساب يحوي 66 مليار دولار؛ حيث كان مجال خبرته الحسابات وليس التمويل، ليتم استبداله سريعًا بنائب رئيس مصرف ليبيا المركزي علي محمد سالم والذي سيطر على الهيئة في أفريل  2013، وأضاف أنه إذا ثبت وهمية قصة أموال القذافي بالخارج تصح حينها إشاعات نهب المليارات من الحسابات الليبية، ومن قبل انهيار الدولة أيضًا

وتهكم التقرير على نصوص المحاكمات غير الجادة حول تحويل أموال من مصادر مجهولة لحسابات يديرها أبناء القذافي، كما انتقد أوجه صرف الأموال الليبية وتوزيع الحكومة المركزية للأموال على الأفراد الليبيين ولأي من ادعى مشاركته أو جرحه في الثورة، كما رأى التقرير أن تعيين عبدالله كبلان رئيسًا لهيئة استعادة ممتلكات ليبيا يعود إلى قرابته مع وزير الخارجية الليبي محمد عبدالعزيز