Accueilالاولىما بعد الانتخابات التونسية : خيارات محدودة أمام النداء و النهضة ...

ما بعد الانتخابات التونسية : خيارات محدودة أمام النداء و النهضة والحسم عند بقية الكتل

نورالدين المباركي

لم تمنح انتخابات 26 أكتوبر 2014 الأغلبية المريحة لأي طرف سياسية  وإن أعادت رسم خريطة المشهد السياسي  ومنحت المشروع المقابل لمشروع الاسلام السياسي التقدم والأولوية في تشكيل الحكومة

غير أن تشكيل هذه الحكومة لن يكون أمرا سهلا وسيخضع للتحالفات و المفاوضات التي قد تصل الى المناورة واستعمال كافة الأوراق ، وهذا ليس جديد عل الحياة السياسية في تونس ، فما عرفته البلاد في صائفة 2013 وما بعدها بيّن أن المفاوضات هي التسمية الملطفة للمناورات السياسية

طرفان اثنان معنيان أكثر من غيرهما بهذه المفوضات  والخروج منها على الأقل بالحد الأدنى لشروطهما ، هما حزب حركة نداء تونس الحاصل على المرتبة الأولى في الانتخابات والمعني دستوريا بتشكيل الحكومة ، وحزب حركة النهضة الحاصل على المرتبة الثانية بكتلة نيابة تتكون من 69 نائبا مما يجعلها رقما لا يمكن تجاهله أو الاستهانة به .

جوهر المفاوضات سيكون حول راسي السلطة التنفيذية ( الحكومة ورئاسة الجمهورية) من ناحية التركيبة والدور والبرنامج في شكل حزمة مرتبطة ببعضها ، واستنادا الى افرزتها الانتخابات البرلمانية يبدو أن خيارات المفاوضات أو المناورة السياسية محدودة للطرفين ، وأن أي تقدم مرتبط من ناحية بقدرة كل من حزب حركة نداء تونس وحركة النهضة على اختراق بقية الكتل البرلمانية واستمالة بقية المقاعد البرلمانية

******

سبق للقيادي في حركة نداء تونس خميس قسيلة أن حدد العناوين الكبرى لخيارات حزبه وهي ثلاث: إما تشكيل حكومة حزبية دون مشاركة حركة النهضة أو تشكيل حكومة حزبية بمشاركة حركة النهضة لكن شرط أن تقبل بدعم مرشح حركة نداء تونس للانتخابات الرئاسية وتمتنع في الوقت ذاته عن دعم أي مرشح آخر ، والخيار الثالث ( وهو الأضعف) تشكيل حكومة كفاءات غير حزبية

ورغم ان كل من رئيس نداء تونس الباجي قايد السبسي وأمينها العام الطيب البكوش اعتبرا أن الحديث عن التحالفات سابق لأوانه ، فإن ما حددته خميس قسيلة تبقى هي الخيارات الكبرى وتحت سقفها ستتم المفاوضات 

قد يدفع شق داخل نداء تونس للدفع في اتجاه ايجاد نقاط توافق مع حركة النهضة وتشريكها في الحكم ، أولا تماشيا مع السياسة العامة للحزب التي تقوم على التوافق وعدم الاقصاء وتشريك الجميع في ادارة الشأن العام ، وثانيا تقديرا للحجم الانتخابي لحركة النهضة ولوزن كتلتها الانتخابية 

وقد يكون لرئيسي الحزبين  الباجي قايد السبسي  وراشد الغنوشي  دورا بارزا في الاتجاه   ( لقاء باريس 2013- حديث الباجي قائد السبسي لقناة نسمة ن بيان حركة النهضة الصادر بتاريخ 1 نوفمبر )

ومن النقاط التي قد تدعم هذا السيناريو اضافة للاعتبارات السياسية أن البرنامج الاقتصادي و الاجتماعي  للحركتين متقارب ، ومعلوم ان الملف الاقتصادي و الاجتماعي سيكون على راس أولويات الحكومة المقبلة 

” ايجابيات ” هذا السيناريو أنه سيمكن حزب حركة نداء تونس من حظوظ العمل باريحية داخل مجلس الشعب وخارجه ، وسيدفع بقية الكتل النيايبة إما للالتحاق بهذا التحالف أو البقاء ككتل صغيرة تأثيرها محدود ، خاصة ان امكانية التحالف فيما بينها مسالة صعبة ، فلا يمكن لكتلة الجبهة الشعبية أن تلتقي مع كتلة الاتحاد الوطني الحر أو حزب المبادرة 

لكن هذه الايجابيات قد تهزّ من جهة أخرى نداء تونس من الداخل وتُشوه صورته أمام الناخبين الذين منحوه أصواتم مما قد يدفع للسيناريو الثاني من التحالفات الممكنة لنداء تونس وهو عدم التحالف اصلا مع حركة النهضة والبحث عن نقاط توافق مع بقية الكتل الديمقراطية و الحداثية

******

يستمد هذا السيناريو قوّته من نقتطين رئيسيتين ، أولا تصريح سابق لرئيس للباجبي قائد السبسي   أكد فيه أن حركة نداء تونس وحركة النهضة ” خطان متوازيان لا يلتقيان” ، وثانيا  ، تأكيد أكثر من قيادي في نداء تونس أن جوهر الصراع مع النهضة  هو صراع بين مشروعين ، مشروع ” ديمقراطي حداثي” و مشروع ” رجعي و ظلامي”.

ومازال شق هام  داخل نداء تونس يتبنى قاعدة الفرز هذه ويذهب الى ابعد من ذلك من خلال التأكيد أن الأصوات الذي حصل عليها حزبهم هي اصوات الرفض للمشروع “الرجعي و الظلامي”

وعليه فإن بوصلة التحالفات ستتجه الى الأحزاب و الكتل  التي تتبنى المشروع الديمقراطي و الحداثي  وتكون الأطراف المعنية بذلك : الجبهة الشعبية ثم حركة آفاق و بدرجة أقل حزب المبادرة  الى جانب مقاعد عدد من المستقلين 

ويرى عدد من المدافعين عن هذا الخيار أنه سيعطي صورة أوضح على تراجع الاسلام السياسي داخل السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية مما يثبت نتائج الاقتراع يوم 26 أكتوبر 2014

*****

أن يختار حزب حركة نداء تونس التحالف مع حركة النهضة أو عدم التحالف معها ، هو في نهاية الأمر خيار حزبي ، لكن نداء تونس لا يملك كافة  الأوراق في هذا الاتجاه لأن المسألة مرتبطة أيضا بمدى قبول النهضة بمقترحاته  وأيضا بشروط بقية الكتل النيابية 

تشق حركة النهضة أكثر من وجهة نظر حول كيفية التعاطي مع نتائج الانتخابات التشريعية  وخاصة الموقف من المشاركة في الحكم 

ثمة من يرى أن الحركة مازالت معنية بالحكم وأنها لايجب أن تُفوّت فرصة توجيه الدعوة اليها من النداء (إن تمت) لأن ذلك سيضمن لها البقاء في المشهد الحكومي  والمشهد التشريعي مما يبعث برسالة للداخل والخارج مفادها أن النهضة لم تخرج من الحكم

وتاسس وجهة النظر هذه على قاعدة الفرز التي عبر عنها زعيم حركة النهضة  راشد الغنوشي ومستشاره السياسي لطفي زيتون ” إن الصراع بين الثورة والثورة المضادة انتهى” وأن ” المعركة القادمة هي معركة تنمية وبناء الاقتصاد” .

غير أن وجهة نظر مقابلة تدفع في اتجاه عدم المشاركة في الحكم والبقاء في صف المعارضة وتوظيف هذا الموقع لاعادة ترتيب البيت الداخلي استعدادا للانتخابات المقبلة.

لكن الأكيد أن حركة النهضة تُقدّر أن كتلتها البرلمانية والتحالفات التي يمكن أن تعقدها يجعل منها ورقة صعبة لا يمكن لنداء تونس تجاوزها سواء شاركت في الحكم أو اختارت المعارضة .

وفي علاقة بالجبهة الشعبية ، أيضا لا يمكن تصور أن الاتقاء معها سيكون سهلا بالنسبة لحزب حركة نداء تونس ، وإن يلتقي الطرفان تحت عنوان كبير هو المشروع الديمقراطي و الحداثي.

للجبهة الشعبية مرشحها للانتخابات الرئاسية وهو السيد حمة الهمة ولا يمكن تصور مفاوضات بين الطرفين دون التعرض للانتخابات الرئاسية ، هذا الى جانب التباين في البديل الاقتصادي زالاجتماعي وكيفية التعاطي مع حلول الازمة الاقتصادية ومخارجها.

******

نتائج انتخابات 26 أكتوبر 2014 لم تمنح الأغلبية المطلقة لأي طرف ، كما أنها رسمت حدود التحالفات الممكنة دون خيارات كبرى ، مما يدفع للقول ان بناء التحالفات ستكون مبنية على جملة من العناصر هي : القدرة على التفاوض والقدرة على المناورة و القدرة على القبول بالتنازلات الممكنة .

المصدر: صحيفة “آخر خبر” الأ سبوعية ، الثلاثاء 4 نوفمبر2014

Jamel Arfaoui
Présentation
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة