ساستنا لا يعرفون فن الانسحاب

0
228

كلما تنظر الى حالة قادتنا السياسيين وهم يتمسكون بتلابيب السلطة تتملكك الحيرة لماذا كل هذا الإصرار على البقاء فوق كراس حتى وان كانت خشبية ولا داعي لذكر الأسماء فهي كثيرة ومكشوفة أمام الجميع…

فهناك من القادة من لفضتهم صناديق الاقتراع لفضا لا جدال فيه وهناك من لفضتهم قواعدهم وأصبحوا ينظرون اليهم كما ينظر المرء الى شجرة فقدت الحياة منذ سنوات، وهناك من لفضهم الواقع ولم ينتبهوا الى ما يجري حولهم من تغيرات جذرية يصعب اللحاق بها. وتتأكد اكثر فأكثر من ذلك حينما تفحص العبارات التي يستخدمونها في خطبهم ومحافلهم حتى انك تتساءل ان كانوا يستمعون لما يقولونه.

ثمة من القادة من حقق فوزا عابرا ولكنه لا يدرك ان المختلين عقليا يربحون في الياناصيب أحيانا… فلا هم انسحبوا من الساحة بشكل مشرف وحافظوا على ارثهم القديم ولا استفادوا من سقاطاتهم المتتالية. فنحن لدينا رهط من السياسيين من هو مستعد لتقبل هزيمة في الانتخابات الأولى والثانية ويستعد بكل ثبات لخوض معركة أخرى وهو متأكد انه خاسر فيها لا محالة.

الاعتراف بالهزيمة فن والانسحاب من أرض المعركة فن أيضا ولكن الذين ادركوا ذلك هم قلة للغاية حتى انك تضعهم في خانة أخرى لا يراها قادتنا في تونس كل الذين اعرفهم وتعرفونهم.

شاهدوا كيف انسحب ال غور من ساحة السياسة رغم فوزه الذي لا غبار عليه بالانتخابات الرئاسية الأمريكية تاركا المكان لخصمة جورج بوش الابن ولم يفكر للحظة في معاودة المعركة في مناسبة أخرى ليتوجه الى ميدان البيئة  و يصبح مناضلا شرسا من اجل بيئة سليمة في العالم وهاهو يحقق المكسب تلو الاخر ويحظى باحترام الجميع. وحال ال غور لا يختلف كثيرا عن حال ليونال جوسبان الذي خسر معركة شرسة وضعته وجها لوجه مع خصم لدود اسمه جاك شيراك ورغم النتيجة المحترمة التي حققها قرر مغادرة الحزب الاشتراكي الذي كان يتزعمه كما ترك عالم السياسة ليعود الى ساحة الجامعات.

وفي العالم العربي يبقى انسحاب المناضل الكبير جورج حبش درسا مدويا لكل العرب. فحين تم الاتفاق على معاهدة اسلو ووجد ان الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني تؤيدها وكذلك جزءا من الجبهة الشعبية قرر الانسحاب من الساحة بكل شرف ولم يكابر في أي لحظة مؤكدا ان مرحلته مرحلة العملاق انتهت وان الزمن تغير فغادر الساحة السياسية من بابها الكبير ليبقى جورج حبش الدكتور الذي يحظى باحترام الجميع فمتى سيعي ساستنا الدرس ويتصفحون كتب التاريخ ويستمعون لما يقولون.