كيف سنواجه قضية العائدين من سوريا والعراق

0
168

 
فيما تتخذ الحرب في سوريا منعطفا جديدا فان هناك مخاطر من حدوث أضرار مصاحبة تصل الى مشارف حدودنا
انقلب المشهد في سوريا وأصبح الحفاظ على نظام الأسد مهمة نبيلة لدى العديد من الدول الغربية التي بشرت العالم قبل نحو سنتين بقرب نهايته
اليوم تغير المشهد فوق قطعة الشطرنج  ولكن يخشى ان نجد أنفسنا مرة أخرى خارج اللعبة
رغم ان مصالحنا الحيوية ونعني بها الأمنية تتطلب حضورنا بشكل جلي الا ان الأمر لا يبدو كذلك الى حد الان
فالحل القادم في سوريا هدفه كنس الجماعات التي تنتمي الى تنظيم داعش الإرهابي الذي يضم المئات  من التونسيين  في صفوفه من مختلف الرتب
ولكن السؤال المطروح اين سيذهب هؤلاء فالوضع مختلف عما كان عليه يوم سقط  نظام طالبان في أفغانستان بعيد عملية البرجين في نيويورك اذ وجد الفارون من نيران الانتقام الأمريكي مواطئ قدم لهم في بؤر أخرى حتى انهم كانوا مخيرين للتوجه الى جبهات أخرى مثل الصومال و مالي وليبيا  مثلما خيروا في السابق بين الذهاب الى البوسنة او العراق او الشيشان يوم انهزم السوفيات في أفغانستان
الوضع مرتبك لهؤلاء وقد يختارون الوجهة الانسب بالنسبة اليهم  ولا احد يشك في انها لن تكون سوى ليبيا اين يسيطر الغموض والفوضى على المستوى المحلي كما الدولي فيما يبشرنا المنغمسون في إيجاد حل هناك بان الوقت ينفذ وان الكفة تميل نحو أصحاب الحل العسكري مما يعني مزيدا من الفوضى وهي التربة التي يسعى اليها الارهابيون الذين يجعلهم هذا البلد أكثر جرأة
ولربما سيكون الخطر الأكبر والأصعب هو ان حربا طويلة الأمد ستلقي بظلالها هناك مما سيؤثر بشكل مباشر على استقرار بلدنا
ففي تونس لم يحسم الأمر بعد فيما يهم التعاطي مع العائدين من جبهتي القتال السورية والعراقية فيما لو قرروا العودة طواعية او غصبا عنهم
فوزارة الخارجية مرتبكة في تعاطيها مع هذا الملف الحرق  اما الشركاء في الحكم فليست لديهم صيغة مشتركة او مفهوم واضح لملف المقاتلين التونسيين في الخارج
فحركة نداء تونس وعبر ممثلها في وزارة الخارجية مازال مترددا في تحديد وزن الربح والخسارة من وراء الإعلان عن إعادة العلاقات مع نظام الأسد فيما يلمح زعيم حركة النهضة الشريك القوي في الحكم الى إمكانية منح فرصة لهؤلاء لما يطلق عليه الاستتابة دون الخوض في تفاصيل ما سينجر عن ذلك من مخاطر تصل الى حجم اللعب بالنار كما يقال
المواقف والتحالفات تتغير بسرعة في المنطقة ونحن لسنا بمنأى عن ارتداداتها السلبية كما الإيجابية ولكن الامر يفترض الا نكون خارج الاطار لجني الثمار او منع الكارثة
ولكن السؤال المحير هل نحن مستعدين لذلك او على الأقل ادراك ما يحصل او ما سيحصل