دولة الميليشيات

0
174

ماحصل اليوم في مدينة الحمامات هو نتيجة طبيعية لتراكمات لم يتم معالجتها في الابان وبالصرامة المطلوبة   وغدا لو فكر قادة البلاد في التصدي لها سيجدون أنفسهم في وضع من يقاوم سرطان خبيث
فماذا سنرد على لجان حماية الثورة وغيرها من اللجان التي بدأت تتشكل في الخفاء تحت مسميات مختلفة والحال ان الحزب الحاكم الحزب الذي يدير قصري قرطاج والقصبة اختار حل قضاياه السياسية وخلافاته الحزبية بلغة العصا  والميليشيات المسلحة في مشهد يضعنا امام اول عملية سطو سياسية مسلحة  في تونس
بعد أسابيع قليلة سنحتفل بالذكرى الخامسة على  سقوط نظام بن علي  خمس  سنوات مرت ونحن في وضع السير الى الوراء والارقام وحدها لا تحتمل التأويل
خمس سنوات ونحن  ندور في حلقة اللاقرار وهو أسوأ سم يمكن ان يلوث اي نظام
فالفساد بكل الوانه وأنواعه استشرى في جميع مناحي البلاد واصبحت اخباره المتداولة شبيهة بأخبار أحوال الطقس لا تثير الاهتمام فيما الشارع في بلادنا يتعرض لعملية قصف عقول لا مثيل لها في تاريخ البلاد  ويكفي ان تلقي نظرة على ما تطرحه تلفزاتنا واذاعاتنا لتفهم اننا نتعرض الى تحويل وجهة ممنهجة تبعدنا عن قضايانا الحقيقية
فما يحصل اليوم في تونس يحتاج الى وقفة صارمة تنهي زمن الافلات من العقاب تحت مسمى الحفاظ على  السلم الاهلي ووجب اليوم ان تسمى الأشياء بمسمياتها دون مواربة او حسابات
على الدولة ان تكشر على انيابها ويتحمل الجميع مسؤولياتهم في القصبة كما في قرطاج
يقيس الفاسدون نجاحاتهم الكارثية بحجم ردنا عليهم ونحن مطالبون بأن لا نرد عليهم فقط بل أن نصرخ في وجوههم دفاعا عن قيم امنا بها وطموحات تقاسمناها