الماتادور

0
227

تحولت بلادنا خلال الأسابيع القليلة الماضية الى ما يشبه ساحة  لمصارعة الثيران  ليكتشف المتفرجون  بعد مقدمات محتشمة تواصلت نحو سنة وجه المصارع او المتادور كما يطلق عليه الاسبانيون
ليكتمل المشهد ويجد الكثير منا أننا كنا نعيش خدعة كتلك التي تنهي حياة الثور في ساحة الصراع
دعونا نقدم الصورة كما هي عليه فحين ينزل المتادور الى ساحة القتال يلوح بمنديل أحمر نحو الثور الذي يسارع بكل قواه نحو هذا المنديل ليصيبه مقتلا ويتكرر المشهد عدة مرات وهدف الثور لايتغير المنديل ألاحمر دون سواه لكنه في غفلة من أمره يخرج النبل القاتل من تحت المنديل وتنتهي حياة الثور في مشهد تختلط فيه الاحاسيس بين مشفق على الثور واخر فخور بدهاء المتادور
وهذه المشاهد والمشاعر ليست مختلفة عما نعيش فغالبيتنا ظلت مشدودة الى المنديل الاحمر دون ان ننتبه ما يخفى تحتها من نبال قاتلة
لقد التبست  الحالة السياسية على الكثير من التونسيين وهو يراقبون ما حدث قبل يوم واحد في مدينة سوسة وهم يتابعون مؤتمر نجل الرئيس الذي انتهى بتتويجهه كما أراد ملكا على ساحة الحزب الأول  فيما تحولت الاعناق لمراقبة ما يجري في قصر المؤتمرات في العاصمة اين  تمكن الابن المتمرد محسن مرزوق من شد الأنظار اليه ولا نعرف الان ان كان قادرا على تحويل هذا التمرد الى انتصار
وفي الاثناء يتربع زعيم حركة النهضة على المشهد السياسي ليديره كما يشاء  دافعا الحزب الذي اطاح به في انتخابات أكتوبر 2014  الى التاكل الذاتي عبر تغليبه لشق على حساب الشق الاخر  بعد ان بنى قلاعا عالية حول حزبه لا يقدر على تجاوزها اي كان
فيما كان يحول اختلال الاداء والفوضى لدى خصمه الاول الى مخزون سيستخدمه لا محالة في الساعة المناسبة
اما ساكن قصر قرطاج فانه مازال يرى في نفسه المنقذ الذي يعتقد ان مجرد حضوره قد يدفع بأمور  حزبه والبلاد نحو الأحسن
ولكن ما يثير الحيرة حقا انه والمحيطين به لم يروا ان هناك فجوة بين ما يحاول المنقذ قوله وما يسمعه الناس
الذين كانوا يرون فيه الرجل الوحيد القادر الى العبور بهم الى بر الامان
فبدلا من ان يعالج المخاوف ويحقق الجزء القليل من وعوده أدخل الذئب الذي حذرهم منه الى بيته وأذن للعبة جديدة لتنطلق رغم المخاطر المحدقة بها
لقد أوقع نفسه في مصيدة  ادعى انه غير قادر على تجنبها
وفي خضم كل هذه المكائد هناك تجاهل للناس العاديين الذين بدأوا يكتشفون أن حلمهم بدأ يتحول الى كابوس