أول تقرير حول أوضاع النقل في تونس الحالة متدهورة في جميع القطاعات

in A La Une/Economie/Tunisie by

في تقرير هو الأول من نوعه حددت وزارة النقل أهم الصعوبات التي يلاقيها قطاع النقل في تونس بمختلف أنواعه البري والبحري والجوي  وجاء في التقرير الصادر اليوم الثلاثاء أن

 قطاع النقل واللوجستية يعاني  من أزمة هيكلية حادة تفاقمت خلال السنوات الأخيرة وهو ما يستدعي تظافر جهود مختلف المتدخلين لمجابهتها فضلا عن رفع العديد من التحديات والرهانات على الصعيدين الدولي والوطني.

وتبرز أهم ملامح هذه الأزمة فيما يلي:

  • مساهمة قطاع النقل في الناتج المحلي الإجمالي ((PIB: 8.2% سنة 2010 و6% سنة 2014 مقابل:
    • 12% بالبلدان ذات الإقتصاديات الشبيهة،
    • و15% بالبلدان المتقدمة،

النقل العمومي الجماعي:

  • ضعف حصة النقل الجماعي الحضري من مجموع التنقلات :30% حاليا مقابل 68% سنة 1977،
  • نقص هام في العرض: الأسطول المتوفر لشركات النقل البري: 2900 حافلة حاليا مقابل 4000 حافلة سنة 2010،
  • تردي حالة الأسطول: تقلص نسبة جاهزية الأسطول من معدل 87% سنة 2010 إلى 70% حاليا،
  • تدهور الوضعية المالية لجل الشركات العمومية: خسائر متراكمة تناهز 920 م.د، حجم متخلدات الشركات تجاه المزودين والدولة 820 م.د إلى موفي سنة 2014،

النقل الحديدي بين المدن:

  • شبكة حديدية في تراجع: إنقطاع تشغيل بعض الخطوط على غرار الخط 11 القلعة الصغرى-القصرين، خط تونس-طبرقة (الجزء: ماطر-نفزة-طبرقة) …
  • بعض الجهات الداخلية ومناطق بالجنوب منعزلة،

النقل البحري:

  • تقلص هام للأسطول الوطني البحري (8 سفن تجارية عوضا عن 29 قبل سنة 1990)،
  • ضعف مساهمة الأسطول الوطني في نقل الحركة البحرية التجارية (11% حاليا مقابل 25% قبل سنة 1990)،

 النقل الجوي:

  • تقلص الأسطول الوطني للطائرات: من 59 طائرة سنة 2010 إلى 54 طائرة سنة 2015،
  • تراجع الحركة الجملية للمسافرين بـ 32% سنة 2015 مقارنة بسنة 2010،
  • تراجع حركة النقل الجوي للبضائع بـ 22% سنة 2015 مقارنة بسنة 2010،

هذا بالإضافة إلى:

  • غياب الرؤية الإستراتيجية والطّموح منذ عقدين،
  • سياسات عمومية محدودة أساسا بخصوص:
    • تحرير القطاع،
    • التعريفات التي لم تواكب تطور الكلفة: زيادة واحدة بـ 5% منذ سنة 2003 بالنسبة للنقل البري مقابل:
      • تضاعف سعر المحروقات 3 مرات في 10 سنوات،
      • إرتفاع حجم الأجور من 2010 إلى 2014 بحوالي 44%،
      • إرتفاع في أسعار الحافلات ناهز 87% بين 2003 و2014 بالنسبة للحافلة العادية و128% للحافلة المزدوجة…
    • المنظومة التشريعية والترتيبية للقطاع تبقى منقوصة وغير محفزة،
    • إنتدابات لا تستجيب للحاجيات،
    • مغادرة عديد الكفاءات في
    • القطاع العمومي….
      • أهم إشكاليات قطاع النقل واللوجستية:
      • النقل البري:

      تشهد المدن التونسية تطورا عمرانيا كبيرا مصحوبا بتزايد في استعمال وسائل النقل الفردية على حساب وسائل النقل الجماعية وارتفاع تكاليف النقل عموما، وهو ما ينعكس سلبا على حركة المرور وعلى المقدرة الشرائية للمستعمل. بالتوازي تشهد خدمات النقل العمومي للأشخاص، خاصة منها المسداة من قبل شركات النقل العمومي للمسافرين، تدهورا واضحا ويرجع ذلك بالأساس إلى عدم القيام بالإقتناءات الضرورية وتردي حالة الأسطول لنقص الصيانة اللازمة. ومن خلال عملية تقييم الفترة المنقضية 2010-2014 فان أهم الإشكاليات هي:

      • تراجع حصة النقل الجماعي الحضري خاصة بتونس الكبرى إذ تقلصت إلى حدود 30% بعد ما كانت تناهز 50% في المخطط التاسع 1997-2001 مما أدى إلى إرتفاع حصة النقل الفردي وتفاقم مشكلة الاكتظاظ داخل المدن الكبرى؛
      • تدهور خدمات النقل العمومي الجماعي الراجع بالأساس إلى عدم القيام بالإقتناءات الضرورية من الحافلات والذي أدى إلى تردي حالة الأسطول؛
      • تراجع مستمر لنشاط النقل الحديدي للبضائع الذي كانت تمثل حصته حوالي 38% سنة 1977 وأصبحت لا تتعدّى 6% في السنوات الأخيرة؛
      • عدم مواصلة فتح قطاع النقل العمومي الجماعي للخواص (آخر طلب عروض تم الاعلان عنه سنة 2005)؛
      • تدهور الوضعية المالية لجل شركات النقل العمومي من جراء:
      • عدم الترفيع في التعريفة؛
      • ارتفاع الكلفة وخاصة المحروقات والأجور؛
      • عزوف الحرفاء عن دفع معاليم تنقلهم؛
      • كثرة الإحتجاجات والإضرابات خاصة في نقل الفسفاط؛
      • تفشي ظاهرة النقل العشوائي.
      • عدم تفعيل سياسة تمويل خدمات النقل العمومي الحضري للأشخاص المنصوص عليها بالقانون عدد33 لسنة 2004 المتعلق بتنظيم النقل البرّي؛
      • إسناد عدد كبير من رخص النقل غير المنتظم للأشخاص عكس توجهات الدولة الداعية لتشجيع النقل العمومي الجماعي ودون تهيئة المحطات الضرورية لاستيعابهم.
      • عدم قدرة الناقلين التونسيين على مواجهة المنافسة الخارجيّة في مجال النقل الدولي للبضائع عبر الطرقات وضعف مساهمتهم.

       

      • النقل البحري والموانئ:

      بالرغم من المجهودات المبذولة في قطاع النقل البحري والموانئ على مستوى الإستثمار وتحسين الخدمات وتبسيط الإجراءات وتطوير التشريعات إلاّ أنّ هذا القطاع لا يزال يشكو من بعض النقائص والصعوبات التي تحد من نجاعته وتعيق القيام بدوره كقطاع يساهم في خلق القيمة المضافة ويدعم القدرة التنافسية للتجارة الخارجية.  وتتمثل أهم الإشكاليات فيما يلي:

       

      • على مستوى النقل البحري:
      • عدم تطور الأسطول الوطني البحري بالمستوى المطلوب (8 سفن تجارية مملوكة عوضا عن 29 قبل سنة 1990) وضعف مساهمته في نقل الحركة البحرية التجارية (11% سنة 2014، مقابل 25% قبل سنة 1990)
      • عدم ملائمة الإجراءات القانونية المتعلقة بصفقات النقل مع مقتضيات سوق النقل البحري الدولي مما يجعل الشركات العمومية تفضل توريد بضائعها بنظام C&F وبذلك تقصي إمكانية مشاركة الناقلين البحريين التونسيين في نقل التجارة الخارجية.
      • غياب تشجيعات خصوصية للإستثمار في النقل البحري على غرار ما تسنده الدول البحرية لأساطيلها
      • إرتفاع كلفة الإستجابة لقواعد السلامة والأمن وحماية المحيط البحري وتأهيل العنصر البشري ممّا يزيد في كلفة إستغلال السفن ويحدّ من القدرة التنافسية للشركات الوطنية للنقل البحري.
      • عدم منح الشركات العمومية للنقل البحري المرونة اللازمة على مستوى صيانة السفن وإقتناء قطع الغيار والمحروقات مما يكلفها مجهود ووقت إضافي للإستجابة للإجراءات القانونية ويحد من قدرتها التنافسية وإغتنام الفرص التي تتيحها السوق الدولية للنقل البحري
      • ضعف الإستثمار في سفن حديثة من قبل الناقلين البحريين الخواص ويرجع ذلك أساسا إلى الكلفة الباهضة لهذا النوع من السفن وعدم وجود إمتيازات وتشجيعات خصوصية للقطاع
      • على مستوى الموانئ
      • عدم ملائمة المنشآت المينائية لمستلزمات النقل البحري الحديث خاصة على مستوى حجم السفن والغاطس المائي ونوعية الحركة البحرية المتخصصة مثل وحدات الشحن ونوعية الخدمات (50% من الأسطول البحري الدولي لسفن نقل الحاويات لا يمكنها الدخول إلى الموانئ التونسية)
      • وصول أغلب الموانئ التجارية إلى طاقتها القصوى مثل موانئ بنزرت ورادس وسوسة وصفاقس.
      • أغلب الموانئ التجارية مطوقة بالمدن ولا تحتوي على مخزون عقاري إحتياطي ولا تتوفر فيها إمكانية التوسعة مع محدودية عمق المياه بها.
      • صعوبة ربط الموانئ بشبكة الطرقات السيارة والسكة الحديدية ودمجها مع مناطق الخدمات اللوجستية مما يسبب في كلفة إضافية للبضائع تتراوح بين 5 و% 20 من كلفة النقل وذلك حسب نوع البضائع
      • تشعب الإجراءات الإدارية والمينائية والديوانية عند عبور البضائع من الميناء ممّا يتسبب في مدّة مكوث طويلة وكلفة إضافية تؤثر على القدرة التنافسية للصادرات والواردات.
      • ضعف مردودية عمليات الشحن والتفريغ وعدم الإستثمار في معدات مينائية متطورة

      إنتظار السفن أمام الميناء في بعض الحالات لمدة طويلة

    •  
      • النقل الجوي والمطارات:
      • الانخفاض الهام في حركة النقل الجوي وما ترتب عنه من تراجعات مالية للشركات الجوية والمؤسسات العاملة في قطاع الطيران المدني،
      • الحساسية الكبيرة لقطاع النقل الجوي وتأثره بالاضطرابات الامنية والاقتصادية للبلاد،
      • التراجع المتواصل لحركة النقل الجوي للبضائع نظرا لمحدودية السعة المعروضة وإرتفاع تكاليف الشحن،
      • عدم مواكبة الشركات التونسية للنقل الجوي النسق المطلوب لمتطلبات تحرير النقل الجوي على المستوى الإقليمي والدولي بالتقليص في التكلفة وتحسين جودة الخدمات والإسراع بإعادة الهيكلة لتحسين قدرتها التنافسية ومجابهة المنافسة التي ستنتج عن تحرير النقل الجوي مع دول الإتحاد الأوروبي (OPEN SKY) الذي انطلقت المفاوضات بشأنه منذ سنة 2013،
      • عدم ملاءمة النصوص القانونية والتشريعات في مجال الطيران المدني للتطورات المستجدة،
      • عدم تمتيع المؤسسات العاملة في قطاع الطيران المدني من نظام جبائي وديواني خاص بها،
      • إشتداد المنافسة بين شركات الطيران العالمية خاصة على إثر بروز تحالفات وتكتلات هامة وتزايد عدد الشركات ذات الكلفة المنخفضة،
      • الأهمية المتزايدة لمتطلبات أمن وسلامة الطيران المدني خصوصا في الظروف الراهنة مما يتوجب كلفة استثمار إضافية،
      • انخفاض الحركة الجوية بالمطارات الداخلية على غرار مطارات طبرقة عين دراهم الدولي وتوزر نفطة الدولي مما إنجر عنه تراجع في التنمية الجهوية بهذه المناطق، وعلى الرغم من كل الإجراءات والحوافز التي منحتها الدولة لتشجيع استغلال المطارات الداخلية فإن مستوى الحركة الجوية بالمطارات الداخلية يبقى دون المأمول، حيث لا تتجاوز حصة هذه المطارات 3% من الحركة الجملية .