وعادت عقارب الساعة الى مواقعها

0
196

 
وحده الأخرس لم يستمع    الاسبوع الماضي الى  تلك الشعارات التي رددها المحتجون من ذات المواقع التي خرجت منها قبل خمس سنوات مؤذنة بنهاية الاستراحة بعد ان ملوا  الانتظار وهم يشاهدون  مقدرات الدولة توزع على بارونات الفساد الجدد
لقد فشلت جميع الحكومات المتعاقبة  بعد 14 جانفي 2011 في تقديم تصورات وحلول حقيقية لمعالجة الأوضاع المتردية على أكثر من صعيد، فجميع الذين تداولوا على الحكم لم يغادروا الدائرة التي وضعها نظام بن علي سواء  عند وضع المخططات التنموية او في رسم الميزانيات  دون اي تغيير في القوانين والسياسات  المنظمة لها والحال ان الامر يتطلب الاسراع بالاصلاحات الكبرى التي تعقب الثورات
لقد نسوا ان اليات التشغيل التي وضعت قبل نحو 20 عاما انتهت صلاحياتها وان عصر المخططات انتهى وولى زمانه وانما الواقع يفرض اليوم ان نضع توجهات واستراتيجيات تقطع مع  الواقع  الذي نعيش
واقع وضعنا في مقدمة لوائح منظمة الشفافية العالمية  لنقود الدول التي استشرى فيها الفساد بشكل لا يصدقه  الذين نزلوا الى شارع بورقيبة قبل خمس سنوات مطالبين برحيل الفاسدين الذين تضاعفت أعدادهم والأسوأ من هذا كله أنهم  باتوا  اليوم متأكدين من افلاتهم من العقاب
ما نعيشه اليوم هو حالة  عجز  موثقة  لأصحاب القرار في الدولة من أولئك الذين تعودوا على الطاعة ولم يتحملوا ليوم واحد مسؤولية سوء ادارتهم لشؤون الدولة
فالمدراء العامون  في مؤسساتنا الحكومية  يقودون سيارات   يفوق ثمنها  ثلاثة اضعاف  ثمن سيارات رؤساء الوزاراء  الدول التي نقترض منها ومرتب رئيس الجمهورية  عندنا هو الاعلى في العالم مقارنة برؤساء مثل فرنسا او بريطانيا أو المانيا اذا ما احتسبنا نسبة الدخل القومي الخام فالرئيس التونسي يحصل على مرتب شهري يصل الى ال15 ألف دولار فيما يحصل الرئيس الفرنسي على 16 ألف دولار فقط
فهل  ننتظر من مثل هؤلاء القادة  اليوم ان يتخذوا القرارات الصائبة لقد عجزوا عن حماية  مقدرات الدولة من النهب الذي أصبح منظما لتتحول أخبار الفساد في بلادنا أمرا واقعا شبيها بأخبار الطقس أو أقل بكثير
يقول العارفون ان الارقام هي الحقيقة الثورية ونحن نقول كيف لدولة ان تحكم  وتزدهر ونصف اقتصادها بين أيادي  المهربين
ففي ايطاليا  دولة المافيات انخفضت فيها نسبة الاقتصاد الاسود الى 10 بالمئة وفي الدول الاسكندنافية  تترواح ما بين الصفر و  0.5 بالمئة اما في تونس فانها بدأت تتجاوز الخمسين بالمئة
سوف لن نتحدث عن التهرب الجبائي ولن نتحدث عن تهريب المال العام   الى الخارج وتبييضه في الداخل و  لن نتحدث عن القروض البنكية التي قدمتها البنوك العمومية بلا ضمانات ولا رقيب ولا حسيب لن نتحدث عن مافيا الفساد الذين تصدروا  المشهدين السياسي والاعلامي
بل سنتحدث عن  النتائج الكارثية التي وصلنا اليها فالضبابية  وغياب  أي أفق  يضاف اليهما استشراء الفساد وسوء التصرف دفع بالاف الشبان نحو احضان المنظمات المتطرفة او الهجرة السرية الى أوروبا
فوفقا لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى فان  تونس تحتل المرتبة
الثالثة بين اكبر الدول المصدرة للارهابيين  الذين ذهبوا للقتال في سوريا
اما السنة الماضية  فقد احتلت تونس المرتبة 79 في ترتيب الدول الأكثر فسادا في العالم وفق ماجاء في التقرير السنوي ،لمنظمة الشفافية الدولية المعنية بالفساد لسنة 2014 في حين كانت تحتل بلادنا  المرتبة ال54 قبل عام من سقوط نظام بن علي سنة 2011
ما حصل الاسبوع الماضي من مواجهات بين  رجال الشرطة وشبان الاحياء المنسية  شعارهم ليس لدينا ما نخسره هو   نتيجة طبيعية لاستشراء حالات الفساد وغياب الحكم الرشيد   الذي مازال أصحاب القرار مترددين في  معالجته بالجدية  المطلوبة   وغدا  وهذا ما نخشاه لو فكر قادة البلاد في التصدي له سيجدون أنفسهم في وضع من يقاوم سرطان خبيث
يقيس الفاسدون نجاحاتهم الكارثية بحجم ردنا عليهم ونحن مطالبون بأن لا نرد عليهم فقط بل أن نصرخ في وجوههم دفاعا عن قيم امنا بها وطموحات تقاسمناها
لقد مرت خمس سنوات  عن سقوط نظام بن علي ونحن  ندور في حلقة اللاقرار وهو أسوأ سم يمكن ان يلوث اي نظام