التعذيب في تونس كشف المستور

in Non classé by

توصلت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب خلال شهر جانفي 2016 بعشر ملفات تتعلق بانتهاكات سلطت على أشخاص محتفظ بهم أو موقوفين تحفظيا أو يقضون عقابا بالسجن.

ما يزال بعض المسؤولين الأمنيين -مثل رؤساء المراكز أو رؤساء المناطق- ، لا يتورعون عن ارتكاب انتهاكات جسيمة ضدّ مواطنين أثناء أعمال البحث أو الاحتفاظ وخاصة في المناطق الريفية والشعبية، حيث يذهب في ذهن مرتكبي الانتهاكات أن أولئك المواطنين لا حول لهم ولا قوة وأنهم لن يتجرؤوا على رفع شكاوى ضدّهم لأن  » صوابعهم تحت الزرسة ».

وفي حال « تجرأ » هؤلاء الضحايا على التشكي فإنهم يصبحون هدفا للهرسلة ولتلفيق القضايا.

ومثل هذه الممارسات تعطى الانطباع للمواطن بأن أولئك المسؤولين مخولين بكامل السلطات ولا يمكن الوصول معهم إلى أي نتيجة، وبالمحصلة فإن ثقة المواطن في الدولة تصبح قريبة من الصفر.

وتؤكد المنظمة أن إعلان حالة الطوارئ يجب ألا يكون مسوّغا لخرق مبادئ حقوق الإنسان، من ذلك مثلا أن الأشخاص الموضوعين تحت الإقامة الجبرية لا يتلقون إعلاما كتابيا بذلك، كما أن الأمر المنظم لحالة الطوارئ والصادر سنة 1978 تجاوزه الزمن وهو في حاجة إلى تعديلات جوهرية.

ولا يزال مواطنون يشتكون من تسلط أعوان أمن عليهم مستغلين صفتهم. وتظهر بعض الممارسات وكأن صفة عون أمن « قابلة للإيجار » من أجل تسليط ضغوط أو ابتزاز أشخاص آخرين.

وخلال الدوريات الليلية، لا يتردد بعض الأعوان والمسؤولين عنهم عن استفزاز بعض المواطنين والاعتداء عليهم بشتى أنواع العنف إن هم ردوا الفعل.

وتعطى حالة الزوجين خميري وساسي نموذجا لتلك الاستفزازات ومآلاتها من حيث تلفيق القضايا وتضليل النيابة العمومية والمس من كرامة الناس.

في حالات يتعرض موقوفون وسجناء إلى ممارسات عنف وعقوبات تأديبية مسترسلة بما يوحي بطابعها الكيدي والتعسفي. ويؤشر هذا الوضع إلى ضرورة تحمل الدولة مسؤوليتها في حماية السجناء وإصلاح

نظام التأديب التي لا يعطي حاليا أي ضمانات لهم، علاوة على ضرورة مراجعة ومراقبة عقوبة السجن الانفرادي.

ويشتكى السجناء من الإهمال الطبي وخاصة منهم المصابين بأعراض نفسية أو عصبية. وفي حالات تكون هذه الأمراض سببا في توتر السجناء وهو ما يؤدي إلى تعنيفهم من قبل الأعوان وتسليط العقوبات عليهم من قبل الإدارة.

ويغادر سجناء السجن وقد تعكرت حالاتهم النفسية والعصبية بسبب انعدام الرعاية اللازمة.

في حالات يتعرض أقارب الموقوفين إلى العنف عندما يتوجهون إلى مراكز الأمن لتقديم حاجيات ضرورية لأقاربهم لا تتوفر في مراكز الاحتجاز، ويكون ذلك بسبب سوء تفاهم بسيط كان بالإمكان تجاوزه. وتؤكد هذه الحالات ضعف المهنية والتدريب لدى الأعوان المعنيين.

لا يبدى بعض القضاة أي اهتمام بتصريحات الموقوفين بشأن ما يتعرضون إليه من تعذيب  أو عنف، وهو وضع يكرس حالة الإفلات من العقاب ويؤشر إلى ضعف تكوين هؤلاء القضاة وانعدام وعيهم بقضايا حقوق الإنسان.

 

حالة السيّد فتحي الفرشيشي :

بتاريخ 03/01/2016 تم استدعاء السيّد فتحي الفرشيشي هاتفيا من قبل مركز الحرس الوطني بالدهماني على خلفية شكوى قدمت ضدّه.

وحال وصوله إلى مقر المركز تعرض فتحي إلى السب والشتم وتم تقييد يديه إلى الخلف وتركيعه على ركبتيه أرضا وتلقى سلسلة من الصفعات والركلات واللكمات والإهانات وذلك بداية من منتصف النهار إلى حدود الرابعة بعد الزوال، ثم أجبر على إمضاء محاضر بحث لم يطلع على محتواها، وقد أمضى ويداه مقيدتان إلى الأمام.

ويذكر الشاكي أن العنف الذي تعرض إليه من قبل رئيس المركز وبعض الأعوان حصل أمام أنظار الشاكين. ولم يكن مسموح له حتى بالحركة أثناء الركوع أو الارتكاز إلى الحائط.

وبسبب ما تعرض إليه من عنف أصيب السيّد فتحي الفرشيشي بكسر على مستوى رجليه اليسرى وتم تجبيره بمستشفى الكاف بعد أن نقل إليه على متن شاحنة عادية، كما يعاني من آلام على مستوى عدة أنحاء من جسمه.

وكان يروى فتحي للمنظمة ما حصل له تحت حالة كبيرة من التأثر لما تعرض إليه من إذلال وإهانات.

وفي تاريخ لاحق وبسبب تقديمه لشكايات للقضاء ولوزارة الداخلية أصبح فتحي يتعرض إلى تهديدات وهرسلة إن لم يتراجع عنها، وصاريفكر جديا في مغادرة المنطقة التي يقيم بها إلى منطقة أخرى.

حالة السيّد الهادي الهمامي :

اتصل بالمنظمة السيّد الهادي الهمامي وأكد أنه كان سجينا سابقا بغوانتانامو، وحال عودته إلى تونس تمتع ببرنامج إعادة إدماج وتم انتدابه بخطة سائق بوزارة الصحة العمومية وهو متزوج وأب لطفلين. وخلال الفترة الأخيرة وبعد إعلان حالة الطوارئ تم إعلامه شفاهيا بأنه صدر في حقه قرار في الإقامة الجبرية بمحل سكناه.

وذكر السيّد الهمامي للمنظمة أنه لم يتم إعلامه كتابيا بقرار الإقامة الجبرية، كما أعلم أن وزارة الصحة العمومية لم يتم إعلامها كتابيا بالقرار المتخذ بشأنه وهو يخشى أن يكون لعدم الإعلام تأثير على وظيفته وعلى أجره الشهري المصدر الوحيد لإعالة أسرته.

حالة السيّد رضا الرياحي :

بتاريخ 07/06/2015 تعرض السيّد رضا الرياحي إلى الاعتداء بالعنف الشديد من قبل شخصين أحدهما عون أمن موظف بوزارة الداخلية وقد قدم شكاية للنيابة العمومية في هذا الموضوع تحت عدد 7046480/2015وقد أحيلت للبحث لدى فرقة مقاومة الإجرام ببن عروس.

وذكر الشاكي أن عون الأمن المذكور لازال يتصل به هاتفيا ويهدده.

وحسب الشاكي فإنه بتاريخ 09/01/2016 قام عون الأمن المذكور بمحاولة اقتحام منزله مع أنفار آخرين، كما قدم إلى منزله أفراد من الفرقة العدلية بالمرسى ولاحقا من فرقة التدخل.

وحسب الشاكي فإن أسباب هذه الممارسات تعود لكونه مدينا بمبلغ مالي لشخص آخر ويبدو أنه استنجد بعون الأمن المذكور في محاوله لاستخلاص دينه بالقوة.

ويذكر الشاكي أنه أصبح يعيش حالة رعب واضطر إلى تغيير محل سكناه.

حالة السيّد طه ساسي وزوجته صبرين الخميري:

فجر يوم 15/01/2016 تعرضت الناشطة الحقوقية النسائية صبرين خميري وزوجها طه ساسي (وهو أستاذ فلسفة) إلى الاعتداء بالعنف الشديد من قبل دورية أمنية على مستوى شارع خير الدين باشا بتونس.

وتواصل الاعتداء بمركز شرطة البلفيدار وخاصة بعد أن علم رئيس المركز أن صبرين تعمل بالمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب.

ونسب إلى صبرين في مقدمة محضر البحث التباهي بالجاه والتهديد بالاستنجاد براضية النصراوي.

وما يؤكد التلفيق أنه في محضر سماعها لم يتم سؤالها مطلقا حول التباهي بالجاه أو التهديد براضية النصراوي.

وبسبب ما تعرضت إليه من عنف نقلت السيّدة صبرين إلى مستشفى شارل نيكول أين أحالتها الطبيبة بواسطة رسالة مغلقة إلى مستشفى الرابطة لكن الرسالة تسلمها العون المرافق ونقل الزوجان مباشرة إلى مركز الإيقاف ببوشوشة دون تمكين صبرين من الفحص بمستشفى الرابطة.

وبإحالة الزوجين على ناحية تونس قضى لفائدتهما بعدم سماع الدعوى وقالت السيّدة صبرين خميري للمنظمة أن الباحث دون بمقدمة الأبحاث أنها تعمدت رش الأعوان بالماء والحال أنها هي من تعرضت إلى ذلك كلما همت بالاحتجاج أو الصياح أثناء تعرضها إلى العنف، كما قالت أن رئيس الدورية شارك في تعنيفها رفقة أعوان يعملون تحت إمرته

حالة السيّد عامر ساسي :

بتاريخ 03/11/2015 خلال زيارة العائلة للسيّد عامر بالسجن المدني بالكاف، أعلمهم أنه تعرض إلى الاعتداء بالعنف الشديد من قبل بعض الأعوان. وكانت آثار العنف بادية على مستوى الرأس والوجه والجنب.

كما رفضت إدارة السجن القفة في مناسبتين. وعلمت العائلة أن السيّد عامر تعرض إلى عقوبة تأديبية ب20 يوما بالسيلون ثم نقل إلى سجن صفاقس. وتعتقد العائلة أن أسباب النقلة هدفها إخفاء آثار العنف وذلك بعد أن تقدمت والدته بشكاية إلى السيّد وكيل الجمهورية وبطلب عرضه على الفحص الطبي.

وقبل نقله إلى سجن صفاقس حاول الأعوان إجباره على إمضاء وثيقة تنص بأنه سليم ومعافى وأنه لا يحمل أي آثار عنف، لكنه رفض إمضاءها.

مع العلم، أن الحالة الاجتماعية للعائلة صعبة جدا وليس لديها إمكانيات التنقل في كل مرة لزيارة ابنها بسجن صفاقس.

 

حالة السيّد عز الدين مخلوفي :

بتاريخ 03/01/2016 تم الإفراج عن السيّد مخلوفي من سجن المرناقية بعد انتهاء عقوبته السجنية.

وحسب العائلة فإن حالته النفسية والعصبية تدهورت بصفة ملحوظة نتيجة مدة السجن التي استمرت لثلاثة سنوات ولعدم تمتيعه بالمتابعة الصحية اللازمة خلال كامل تلك المدة.

مع العلم، ان عز الدين عاد مستشفى الرازي لمرة واحدة قبل دخوله السجن، وذلك حسب وثيقة رسمية من المستشفى المذكور.

وحسب العائلة فإن عز الدين تعرض إلى ممارسات عنف عديدة على امتداد فترة سجنه، وكانت العائلة تلاحظ في بعض المرات آثار عنف على مستوى أنفه أو عينيه أو شفتيه…إلخ. كما سلطت عليه عقوبات بالسيلون وكان يشتكي للعائلة من أنه لا يتلقى أي رعاية خلال تلك العقوبات.

وحسب العائلة فإن تعكر الحالة العصبية لقريبهم كان وراء تشنجه وبالتالي تسليط العقوبات عليه.

وحاليا يخضع عز الدين إلى العلاج النفسي والعصبي في هياكل الصحة العمومية والطب الخاص.

وتشكوا عائلته من قلة الإمكانيات لتوفير العلاج له.

حالة السيّدة لبنى براهمي :

بتاريخ 19/01/2016 توجهت السيّدة براهمي إلى منطقة الشرطة العدلية بقفصة للاطمئنان على شقيقها المحتفظ به هناك وتمكينه من بعض الطعام، وحسب ذكرها فإنها تعرضت إلى العنف الشديد من قبل رئيس منطقة الأمن كما توجه نحوها بكلام بذئ.

وعلى الإثر عرضت لبنى نفسها على طبيب الصحة العمومية الذي منحها راحة طبية مدتها خمسة عشر يوما وهو ما يؤكد فداحة الأضرار البدنية التي أصيبت بها جراء الاعتداء.

وبتقديمها شكوى إلى النيابة العمومية قي الموضوع أحيلت للبحث بنفس منطقة الأمن الشيء الذي رفضته المتضررة.

وتخضع لبنى إلى ضغوطات شديدة للتراجع عن الشكاية، إلاّ أنها تظهر إصرارا على مقاضاة من اعتدى عليها.

 

حالة السيّد الأزهر حمدي :

بتاريخ 19/01/2016 وخلال زيارة العائلة للسيّد الأزهر حمدي بسجن ، أعلمهم أنه يعاني من أوجاع على مستوى الرأس والساق وانخفاض في ضغط الدم وقيء الدم وأصبحت حالته الصحية متدهورة.

كما ذكرت العائلة أن السيّد الأزهر مصاب بمرض نفسي وسبق للسيّد قاضي التحقيق بباجة أن أذن بإيداعه بمستشفى الرازي في القضية الموقوف من أجلها لكن إدارة المستشفى رفضت إيوائه لعدم توفر طاقة الاستيعاب.

مع العلم، أن لديه ملفا طبيا بالمستشفى المذكور منذ سنة 2002 .

حالة السيّد أيوب ميموني :

بتاريخ 07/01/2016 خلال زيارة العائلة للسيّد أيوب بسجن المرناقية، أعلمها أنه سلطت عليه عقوبة تأديبية لمدة عشرة أيام سيلون.

كما ذكرت العائلة أن بتاريخ 12/01/2016 وخلال جلسة محاكمته عاينت عليه آثار عنف على مستوى الرأس والوجه.

وبتاريخ 14/01/2016 وخلال زيارة العائلة لابنها أعلمت أنه معاقب لمدة 5 أيام سيلون أخرى.

وخلال زيارة يوم 18/01/2016 أعلمت العائلة أنه مازال في السيلون وأنه سلطت عليه عقوبة جديدة لمدة 10 أيام.

وحسب العائلة فإن إدارة السجن المذكور تسلط عليه عقوبات متتالية وبصفة تعسفية كمارفضت زيارة محامين له.

حالة السيّد منتصر الغربي :

بتاريخ 19/01/2016 وخلال جلسة محاكمته أمام المحكمة الابتدائية بتونس، عاينت عائلة السيّد منتصر الغربي آثار عنف على مستوى ساقه اليمنى وعدم قدرته على المشي وأضرار على مستوى ظهره.

وذكرت العائلة أن منتصر سلطت عليه في مناسبتين عقوبة تأديبية بسجن المرناقية مدتها 10 يوما سيلون في كل مرة، وأنه مصاب بمرض الحساسية المزمنة وهو ما يستوجب إعطاءه الدواء بصفة منتظمة.

بعد استعراض أهم حالات الانتهاكات التي سجلتها المنظمة خلال شهر جانفي 2016 ، فإنها تقدم للسلطات المعنية التوصيات التالية :

– ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه الرؤساء والأعوان الذين ارتكبوا انتهاكات في حق مواطنين.

– إصلاح النظام القانوني للإقامة الجبرية بما يتواءم مع الدستور التونسي والاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان. وعلى المدى العاجل تمكين الأشخاص الموضوعين تحت الإقامة الجبرية من قرارات كتابية في ذلك والإسراع في البت في اعتراضاتهم على تلك القرارات من قبل القضاء الإداري.

– اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدّ الأعوان الذين يستغلون صفتهم للضغط على الغير أو ابتزازه بدون وجه حق.

– إسداء توجيهات للدوريات الليلية للتعامل المهني مع المواطنين بعيدا عن الاستفزازات وتلفيق القضايا والتعنيف.

– الإسراع بإصلاح منظومة التأديب داخل السجون وكذلك إصلاح نظام العقوبات وخاصة نظام السجن الانفرادي وإصلاح نظام شكاوى السجناء والمحتفظ بهم.

– معاقبة أعوان السجون الذين يمارسون التعذيب والعنف.

–  إصلاح منظومة الرعاية الصحية والنفسية داخل السجون في أسرع الأوقات نظرا لوضع الإهمال الذي يعانيه مئات السجناء والموقوفين.

– ضرورة تحمل القضاء مسؤوليته في معاينة آثار التعذيب وفتح تحقيقات بشأنها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات من أعوان السلطة العمومية.