من هو التالي : الرئيس يواصل هواياته

0
166

في لقائه اليوم بعدد من الاعلاميين في قصر قرطاج  أكد أنه يتحمل جزءا من المسؤولية في اختيار الحبيب الصيد لرئاسة الحكومة  وبالتالي تحمله للجزء الاخر لما الت اليه الأوضاع في البلاد من تدهور في جميع المجالات  بما في ذلك تزايد عدد المحتاجين والقانطين

وهذا الاعتراف الذي جاء متأخرا لم يفاجئ العديد من المتابعين اليقظين للشأن المحلي التونسي ولما يدور في قصر قرطاج

فرئيس الجمهورية لم يتوقف عن مراكمة الأخطاء في اختيار  رجالات الدولة اذ لم يمض وقت طويل على دخوله لقصر قرطاج ليقوم بتنحية مستشاره السياسي  وقائد حملته الانتخابية محسن مرزوق  ثم بعد أشهر قليلة ينتقل الى مدير ديوانه الرئاسي رضا بلحاج ليبعده بطريقة اطلع عليها القاصي والداني . والامر لم يتوقف عند هذا الحد بل انتقل الى خياراته لصغار معاونيه على غرار  ما اطلق على نفسه المستشار الاقتصادي للرئيس والذي انتهى به الامر بعد نهاية عقده الى التنقل بين القنوات والصحف متوعدا بكشف مستور ما يدور في بيت الرئيس من دسائس ومؤامرات  وانتهى المشهد بضبط المتعاقد السابق مع رئاسة الجمهورية في الطريق العام وانتزاع سيارة الدولة التي تلكأ في استرجاعها

هذا على مستوى اختيار المساعدين اما عن الخيارات السياسية الكبرى ومن بينها تحالفاته الحزبية فقد تحولت الى طلسم يبحث التونسيون عن مترجم له فقبل الانتخابات أطلق جملته الشهيرة حول علاقة حزبه  بحركة النهضة ليقول انهما خطان متوازيان لا يلتقيان .

ولكن النتيجة يعرفها الجميع ولا تحتاج الى شهود .

صحيح ان الفريق الحكومي لحبيب الصيد أظهر فشلا ذريعا على كافة المستويات والارقام وحدها خير دليل ولكن الأصح أيضا ان الحبيب الصيد وضع على حافة الهاوية ويداه مقيدتان بالمخاتلة الحزبية والفساد و التلوث الفكري وغياب اية اخلاق سياسية .

الوضع صعب هذا ما قاله رئيس الجمهورية اليوم ونحن نهنئه على هذا الاكتشاف العظيم  ولكن مجال ادارة الدول لا يتوقف عند اكتشاف العجلة ولكن يحتاج الى من يدفع بها الى الأمام

فالأسلوب الحالي الذي يعمل به رئيس الجمهورية غير مركز ومازلنا نقيس التقدم والتخلف بمقدار ما انفقنا وبدلا من ذلك كان من الأجدى على رجل خبر شؤون الدولة وطباع الرجال ان يحدد اهدافه بكل وضوح ويتجه صوبها شريطة ان يكتشف الرجال والنساء الجيدين بعيدا عن المحاصصة الحزبية والسياسوية .

مازالوا يبحثون عن الرجل الخارق لاخراجنا من الوحل الذي نحن فيه هذا أمر جيد ولكن الامر لن يطال لنكتشف اننا ندور في ذات الحلقة لأننا ببساطة لم نغير الأدوات …  فمن التالي للجلوس على أريكة  الاختبار فالرئيس يمارس هواياته في اختبار الرجال …