يوسف الشاهد في حاجة الى عالم رياضيات

0
175

بين رفض المحاصصة الحزبية ومراعاة نتائج الانتخابات يجد يوسف الشاهد نفسه في حاجة الى حائز على جائزة نوبل للرياضيات

 

يؤكد الخبراء الماليون وحتى وزراء سابقون على ان رئيس الحكومة المكلف تلقى هدية ملغومة  في وقت صعب للغاية شببه العارفون بشؤون البلاد بفترة ما قبل سقوط نظام بورقيبة وذهبوا رأسا الى سنة 1986  حين دب السأس والقنوط مقابل ارتباك في اجهزة الدولة جراء الحرب على خلافة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وقد انتهى الامر بانقلاب أبيض هلل له الجميع ليدركوا فيما بعد مخطاره وتداعياته على الحياة الديموقراطية الوالحريات العامة في البلاد .

ويستدل الخبراء بما قدموه من صعوبات  ستحيط بالحكومة القادمة بالصعوبات التي واجهتها حكومة الصيد خلال شهر جويلية  في تصريف رواتب الموظفين في المؤسسات العمومية لولا تدخل البنك المركزي وعدد من البنوك المحلية

وتجهل الحكومة الحالية حكومة تصريف الاعمال الطريقة التي ستلجأ اليها لصرف مرتبات شهري أوت وسبتمبر

وكان رئيس الجمهورية خلال سلسلة لقاءاته مع مجموعة من الاعلاميين الأسبوع الماضي شدد على الوضعية الصعبة التي يمر بها الاقتصاد التونسي

واليوم أشار رئيس الحكومة المكلف الى أننا البلاد مقبلة على اتخاذ اجراءات صعبة عبر العمل على التحكم في التوازانت المالية للدولة مما يعني الدخول في حالة تقشف

وتزداد خشية المتابعين للشأن المحلي من الخيارات التي كشف عنها الشاهد منذ اللحظات الأولى لتسلمه التكليف بتشكيل حكومة وحدة وطنية اذ اعلن انها ستكون من الشباب وغير متحزبة  ولم يشر الشاهد ما اذا كان الامر يهم أيضا القطاعات الحيوية التي تتطلب تجربة عميقة في العمل الحكومي وخاصة في الجانب الاقتصادي اذ ان الامر يحتاج الى مشاركة ” فيلة ”  في هذه الحكومة للدخول مباشرة في عملية انقاذ سريعة

والتسريبات التي بدأت منذ اليوم حول الأسماء المرشحة لتولي الشأن الاقتصادي لا تنبئ بأن الشاهد سيسلك المسلك السليم فاسماء على غرار مروان العباسي وهو مسؤول صغير في البنك الدولي مكلف بالملف الليبي ويديره من تونس لا يمتلك اية تجربة ولو كانت صغيرة في ادارة شؤون الدولة كما انه لا يمتلك اية تجربة في المجال المالي حتى انه سعى في فترة سابقة للحصول على منصب محافظ البنك المركزي  وبحوثه في المجال الاقتصادي اقتصرت على دراسة وحيدة تتعلق بميناء رادس ليس الا .

من جهة اخرى تسوق الكواليس اسم السيد توفيق الراجحي الذي قامت حركة النهضة من تمكينه من منصب مستشار اقتصادي في حكومة الحبيب الصيد وتجربته في الشأن الحكومي لا تتعدى عمر حكومة الحبيب الصيد التي لم تتجاوز السنة ونصف السنة

ووفقا للخبير الاقتصادي و المالي عز الدين سعيدان فانه  من المنتظر ان تتراجع قيمة الدينار التونسي أكثر مما هي عليه اليوم، موضحا ذلك بتواصل صعود قيمة العملات الأجنبية مقابل انحدار الدينار.

وبخصوص الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد حذر المصدر ذاته من سنة 2017 مؤكدا انها ستكون سنة عسيرة ماليا على تونس في حال عدم رسم إصلاحات عاجلة وضرورية.

وأضاف بن سعيدان خلال استضافته في برنامج اذاعي  أن” سنة 2017 ستكون أخطر بكثير من سنة 1986 التي عاشت خلالها تونس أزمة اقتصادية، والبلاد مهدّدة بالإفلاس” وفق تعبيره.

وفسر المصدر ذاته تراجع الدينار بالغياب التام للإنتاجية والعمل، والوضع المتردي للاقتصاد التونسي ، معتبرا أنّ ذلك متوقع الاستغراب مما وصلت اليه تونس اليوم غير مفهوم.

هذا كما وفي وقت سابق حذر تقرير صادر عن البنك المركزي التونسي ضمنيا من دخول تونس مرحلة الانكماش الاقتصادي، وهي المرحلة قبل الأخيرة التي تسبق عادة ” الاعلان عن الافلاس”، وقد بادر تقرير البنك المركزي التونسي بدق ناقوس الخطر بإعلانه أول أمس دخول تونس مرحلة “الانكماش التقني” وتراجع الناتج الداخلي المحلي إلى 0.7 بالمائة سلبيا

اما في الجانب السياسي فان الشاهد الذي استمع الى اكثر من تصريح للزعماء الموقعين على وثيقة قرطاج وهم يؤكدن انهم متمسكون باستبعاد المحاصصة الحزبية لكن مقابل ذلك يشددون على ضرورة مراعاة حصصهم خلال توزيع الحقائب الوزارية احتراما لوزنهم داخل البرلمان فزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي فقال صراحة بالامس وطالب بحصة تساوي وزنه وثقله في البرلمان ولا نعتقد ان حركة نداء تونس ستنحو منحى مخالفا للنهضة في مطالبته بحصتها من الكعكعة

وبالتالي فان السيد يوسف الشاهد هو الان أمام معادلة صعبة لن يقدر على حلها حائز على جائزة نوبل للرياضيات .

مقابل ذلك ستجد وعود السيد الشاهد بمحاربة التهريب والمهربين والفاسدين والمتهربين من الضرائب من سيتصدى لها وعلى راسهم لوبيات داخل الحزب الذي رشحه لهذا المنصب ونخشى عليه ان يجد مصير سلفه الحبيب الصيد

فالفساد نخر اجهزة الدولة وحول عدد من الأحزاب الى لوبيات سلبية شبيهة بمؤسسات المافيا التقليدية .

يضاف الى ذلك ما يتم تسريبه حول تماسك الوضع داخل حركة نداء تونس فالصراعات والمؤامرات لم تتوقف بعد وهناك محاولات جادة لابعاد نجل الرئيس حافظ قائد السبسي من منصبه ومنحه لرجل الأعمال فوزي اللومي وقد انطلقت المعركة بعد حول من يسيطر على صفحة الحزب بموقع التواصل الاجتماعي فايس بوك .