قطر

قطر المليارات لتركيا والبقشيش لتونس

in A La Une/Tunisie by

في ما لم تتوقف السلطات القطرية وأذرعها الاعلامية في تونس وخارجها عن التبجح بدعم الدوحة اللامحدود للسلطات التونسية للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد بعد ان قدمت وديعة بـ500 مليون دولار تحولت فيما بعد الى قرض فوائده مشطة للغاية تعهدت الدوحة أول أمس بدعم اقتصاد تركيا المضطرب من خلال ضخ استثمارات مباشرة بقيمة 15 مليار دولار وهو ما أكده في وقت لاحق مكتب رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان.

وجاء هذا القرار في أعقاب تراجع حاد في قيمة الليرة التركية وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وتركيا بشأن قس أمريكي يحاكم بتهم إرهاب.

وجاء الإعلان عن الاستثمار القطري عقب اجتماع بين أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة.

وورد في بيان أصدره الديوان الأميري القطري أن أمير البلاد «وجه بتقديم دولة قطر حزمة من المشاريع الاقتصادية والاستثمارات والودائع بما يقارب 55 مليار ريال قطري، أي ما يعادل 15مليار دولار أمريكي، دعما للاقتصاد التركي».

بدوره، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، عبر حسابه بموقع تويتر «لقد تعهدت قطر باستثمار 15 مليار دولار في تركيا»، مضيفا أن «العلاقات التركية-القطرية مبنية على أسس متينة من الصداقة والتضامن».

ولكن التحرك القطري جاء بعد ضغوط مباشرة وغير مباشرة من قبل السلطات التركية وهو ما عبرت عنه صحيفة «تقويم» التركية، التي تحدثت عن حالة الإحباط التي تسود المجتمع التركي حاليا بسبب «الصمت القطري» تجاه الأزمة التي تعصف باقتصاد البلاد جراء العقوبات الأمريكية ضد أنقرة.

وذكرت الصحيفة في تقرير أوردته أول أمس ، أن قطر التي بدلا من أن تدعم أنقرة، اختارت أن تبقى صامتة تجاه ما يحدث في تركيا، رغم أن الأخيرة انبرت لدعم قطر خلال مقاطعة معظم دول الخليج لها.

واستعرضت الصحيفة ما وصفته بالدعم التركي الكبير الذي قدمته أنقرة للدوحة على مختلف الأصعدة، على خلفية مقاطعة دول الخليج لقطر، بحجة «دعمها الإرهاب وتدخلها في شؤون الدول الأخرى وعلاقاتها مع إيران».

وقالت الصحيفة إن تركيا سيّرت عشرات رحلات الشحن الجوية إلى قطر ووقفت معها جنبا إلى جنب خلال المقاطعة، إلا أنه يجب الاعتراف بأن حكومة قطر تتجاهل الآن الوضع في تركيا ولا تقدم الدعم السياسي والإنساني اللازم، متسائلة: «أهكذا تكون الصداقة؟».

وأجرى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اتصالا هاتفيا مع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بعد يوم من تقرير لصحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية، جاء فيه أن أردوغان، سيلجأ إلى قطر في خلافه الأخير مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ونقلت مصادر في الرئاسة التركية، حسب وكالة «الأناضول» الرسمية، أن «الزعيمين أكدا عزم بلديهما على تعزيز العلاقات الثنائية في كافة المجالات، واتفقا على استمرار التواصل الوثيق بينهما» وحسب.

من جهة اخرى علمت «الصحافة اليوم» من مصادر ليبية مطلعة عادة أن الولايات المتحدة الأمريكية تراقب عن كثب الجدل القائم الان داخل ليبيا حول امكانية تحويل ودائع ليبية بتركيا الى الليرة التركية وذلك لدعم عملة هذا البلد الذي يشهد انهيارا غير مسبوق أمام الدولار الأمريكي.

وأكدت مصادر تنشط في المجال المالي وجود ودائع للبنك المركزي الليبي بالدولار الأمريكي في تركيا وحصص في بعض البنوك التركية وسط مخاوف من تحويل تلك الأرصدة التي تعود للشعب الليبي إلى الليرة التركية، ما قد ينعكس سلباً على قيمتها وسط التدهور الحاد الذي تتكبده الليرة.

ومن جانب آخر كشف أمين عام المركز الليبي للتنافسية الاقتصادية، فوزي عمار، في تصريحات نقلتها عنه شبكة «العين» الإخبارية أن الرئاسة التركية تمارس ضغوطاً على المؤسسات المالية الليبية لتحويل الودائع في مصرف زراعات بنك التركي إلى الليرة التركية.

فيما تتعالى الدعوات لفتح تحقيق عاجل في حجم ووضع إيداعات المركزي الليبي في تركيا، والتحرك الفوري لحماية تلك الودائع من انهيار الليرة، ومحاسبة المسؤولين عن تعريض أموال الليبيين للمخاطر.

من جهة أخرى قالت وسائل اعلام ليبية في طرابلس ان جماعة الاخوان في ليبيا تجمع الدولارات لتحويلها إلى أنقرة، من أجل دعم الليرة التركية.

فيما يطالب ناشطون ومسؤولون ليبيون بفتح تحقيقات واتخاذ إجراءات عاجلة، تتعلق بوضع الأموال الليبية في المصارف التركية.

ونقلت صحيفة المتوسط الليبية عن عدد من المصادر أن جماعة الإخوان المسلمين حولت ملايين الدولارات إلى الليرة التركية في إطار جهود مكثفة يقودها الليبي علي الصلابي في طرابلس.

وتعمل الجماعة عبر وسائل إعلامها على ترويج دعايات تدعو الليبيين لتحويل الدينار الليبي إلى تركيا.

ورغم أنه من الصعب التأكد من قيمة تلك التحويلات المالية، إلا أن سيطرة قيادات إخوانية على مفاصل هامة في الاقتصاد الليبي بما فيها المصرف المركزي قد تسهل تلك الجهود.

وخلال مقابلة خاصة مع وكالة «سبوتنيك» الروسية، أكد رئيس الحكومة الليبية فايز السرّاج أن الأرقام المحجوز عليها في الخارج هي تقريبا 67 مليار دولار، ضمنها ودائع تابعة للمؤسسة الليبية للاستثمار، وودائع تابعة للمصرف المركزي.

وفقدت العملة التركية نحو 40 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام، بعدما ضاعف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم الجمعة الماضي،الرسوم الجمركية على واردات الألومنيوم والصلب التركية، وذلك بعد أيام من فرض واشنطن عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين، بذريعة عدم الإفراج عن القس الأمريكي أندرو برانسون الذي تحتجزه تركيا بتهم تتعلق بالإرهاب.

وردا على هذه الخطوة، دعا الرئيس التركي مواطنيه لدعم الليرة ومقاطعة المنتجات الإلكترونية الأمريكية، واصفا العقوبات بأنها حرب اقتصادية، وهدد بالتخلي عن الدولار الأمريكي في التجارة مع دول أخرى.

وعلى خلفية هذه التطورات، رجحت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، أن يلجأ أردوغان لطلب المساعدة المالية من قطر من أجل إسعاف الليرة التركية، لكنها قالت إن الرئيس التركي سيرضخ في نهاية المطاف لضغوط ترامب ويطلق سراح القس الذي يحتجزه بحجج واهية.