نحو الغاء قانون الطوارئ وتعويضه «بقانون اليقظة»

0
203

 

أكّد وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي ما كنا أعلنا عنه  يوم 07 أكتوبر الماضي حول نية الحكومة إلغاء قانون الطوارئ وتعويضه بقانون جديد يستجيب لروح دستور 2014.

وأول أمس الثلاثاء قال الزبيدي أمام لجنة تنظيم الادارة والقوات الحاملة للسلاح في مجلس نواب الشعب أنّ مشروع قانون جديد ينظم حالة الطوارئ جاهز وسيعرض على مجلس النواب قريبا ليعوض القانون الحالي الذي وصفه بـ«غير الدستوري» ويمس من عدد من الحريات، اضافة لإضراره بالاستثمار بسبب عنوانه الذي يوحي بالخطر.

وكانت تونيزي تيليغراف  كشفت ان مشروع قانون بصدد الانجاز يهدف الى التخلص نهائيا من قانون حالة الطوارئ ليعوضه قانون الحذر او قانون اليقظة الشبيه بالقانون الفرنسي وذلك تفاديا للانتقادات التي ترافق كل اعلان عن التمديد في حالة الطوارئ في تونس وايضا منع حصول أي تجاوز للسلطة تحت غطاء هذا القانون سيئ الذكر.

وينتظر ان يحدد قانون اليقظة او الحذر مهام وصلاحية ومدة ومكان تدخل الجيش والامن.

وكان رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي عبر عن انزعاجه من اعلان حالة الطوارئ في أكتوبر الماضي ولم يبد خلال اجتماعه بوزيري الداخلية والدفاع رغبة في التوقيع على التمديد في قانون الطوارئ مطالبا برفعه حالا لكنه قبل في النهاية على مضض امام ما قدم له من تبريرات بأن الوضع الأمني يحتاج الى وقت اضافي في انتظار اتمام التغييرات الجارية في الأجهزة الأمنية.

وحسب مصادرنا فان رئيس الجمهورية يخشى ان يتم التمادي في الاستخدام السيئ لقانون الطوارئ للحد من الحريات وتصفية الخصوم.

وحسب الاستاذ عماد بن حليمة فان قانون الطوارئ لم يتم اعتماده الا خلال وضع عدد من رجال الأعمال في الاقامة الجبرية.

ودفع وزير الداخلية لطفي براهم الثمن غاليا بعد رفضه تطبيق قرارات صادرة عن رئيس الحكومة تتعلق بوضع رجال اعمال تحت الاقامة الجبرية تحت غطاء قانون الطوارئ.

وكشف براهم خلال حوار اذاعي مباشرة بعد اقالته أن عددا من الموقوفين الذين وضعوا تحت الإقامة الجبرية في إطار الحرب على الفساد كانوا دون ملفات ولم توجّه لهم أي تهم، ممّا جعل المسألة محلّ تذمر من قبل عدد من الولاة والأمنيين المكلفين بذلك وفق تعبيره.

وأكّد براهم، في حوار أجرته معه احدى الاذاعات وجود موقوفين في إطار الحرب على الفساد دون ملفات ودون أن توجّه لهم أي تهمة رغم مضي أشهر على إيقافهم وبين أنه وجه مكاتيب لرئيس الحكومة وأوضح له المسألة، مضيفا في هذا الشأن أنّه تجاوب مع بعض الحالات وتمّ إخلاء سبيلهم.

وأوضح الوزير المقال من منصبه في ردّ على سؤال تعلّق برفضه التوقيع على قرارات وضع موقوفين تحت الإقامة الجبرية أنّ الوحدات الأمنية، من شرطة وحرس وفي إطار الحرب على الفساد واجهت أكثر من 250 أو 300 قضية في هذا المجال بمختلف المؤسسات العمومية.

وبراهم قال إنه أكّد للشاهد ضرورة أن تكون الإقامات الجبرية في كنف الأطر القانونية والصحيحة وليس بوضع العديد من المتهمين في قضايا ديوانية تحت الإقامة الجبرية.

وقرر رئيس الجمهورية مؤخرا ، تمديد حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ ثلاث سنوات شهرا إضافيا وفقًا لبيان صدر عن رئاسة الجمهورية التونسية.

وذكر البيان أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي استقبل مؤخرا في قصر الرئاسة في قرطاج وزيري الداخلية هشام الفوراتي، والدفاع عبد الكريم الزبيدي.

وأوضح أن اللقاء استعرض الوضع الأمني والعسكري في البلاد وعلى الحدود، وجاهزية مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية في مواجهة الإرهاب ومقاومة الجريمة المنظمة.

وكانت السلطات قد فرضت حالة الطوارئ أول مرة نهاية نوفمبر 2015، إثر تفجير إرهابي استهدف حافلة لعناصر من أمن الرئاسة وسط العاصمة تونس، مخلفا نحو 30 قتيلا وجريحا.

ولاحقا، جرى تمديد حالة الطوارئ عدة مرات، كان آخرها في 12 مارس الماضي.

وتتمثل اجراءت قانون حالة الطوارئ للبلاد التونسية في النقاط التالية:

ـ الفصل 80 من الدستور التونسي يخول لرئيس الجمهورية إعلان حالة الطوارئ والدعوة لاتخاذ التدابير التي تحتمها الحالة الاستثنائية للبلاد في بيان موجه للشعب التونسي.

ـ الأمر عدد 50 لسنة 1978 يجيز إعلان حالة الطوارئ بكامل تراب الجمهورية أو ببعضه، إما في حالة خطر داهم ناتج عن نيل خطير من النظام العام وإما في حال وقوع أحداث تكتسي بخطورتها صبغة كارثة عامة.

ـ يمنح قانون الطوارئ وزير الداخلية صلاحيات وضع الأشخاص تحت الإقامة الجبرية وتحجير الاجتماعات وحظر التجول وتفتيش المحلات ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء.

ـ يمنح للوالي صلاحيات استثنائية واسعة مثل فرض حظر تجوال على الأشخاص والعربات ومنع الإضرابات العمالية.

الفصل 2: تعلن حالة الطوارئ لمدة أقصاها ثلاثون يوما بمقتضى أمر يضبط المنطقة أو المناطق الترابية التي يجرى العمل به في داخلها.

الفصل 3: لا يمكن التمديد في حالة الطوارئ إلا بأمر آخر يضبط مدته النهائية.

الفصل 4: يخول الإعلان عن حالة الطوارئ للوالي في المناطق المشار إليها بالفصل الثاني أعلاه وبحسب ما تقتضيه ضرورة الأمن أو النظام العام في ما يلي: منع جولان الأشخاص والعربات، منع كل إضراب أو صد عن العمل حتى ولو تقرر قبل الإعلان عن حالة الطوارئ، تنظيم إقامة الأشخاص تحجير الإقامة على أي شخص يحاول بأي طريقة كانت عرقلة نشاط السلط العمومية، اللجوء إلى تسخير الأشخاص، والمكاسب الضرورية لحسن سير المصالح العمومية والنشاطات ذات المصلحة الحيوية بالنسبة للأمة.

الفصل 5: يمكن لوزير الداخلية أن يضع تحت الإقامة الجبرية في منطقة ترابية أو ببلدة معينة أي شخص يقيم بإحدى المناطق المنصوص عليها بالفصل الثاني أعلاه يعتبر نشاطه خطيرا على الأمن والنظام العامين بتلك المناطق. يتعين على السلط الإدارية اتخاذ كل الإجراءات لضمان معيشة هؤلاء الأشخاص وعائلاتهم.

الفصل 6: يمكن لوزير الداخلية أن يأمر بأن تسلم مقابل وصل الأسلحة والذخائر التي يخضع مسكها لرخصة وأن تودع لدى السلط وبالأماكن المعينة لهذا الغرض. وتتخذ كل الإجراءات حتى ترجع لأصحابها في الحالة التي كانت عليها عند الإيداع.

الفصل 7: يمكن لوزير الداخلية بالنسبة إلى كامل التراب الذي أعلنت به حالة الطوارئ وللوالي بالنسبة للولاية الأمر بالغلق المؤقت لقاعات العروض ومحلات بيع المشروبات وأماكن الاجتماعات مهما كان نوعها.

كما يمكن تحجير الاجتماعات التي من شأنها الإخلال بالأمن أو التمادي في ذلك.

ـ يمكن للسلط المشار إليها بالفصل 7 أعلاه أن تأمر بتفتيش المحلات بالنهار وبالليل في المناطق الخاضعة لحالة الطوارئ وأن تتخذ فيها كل الإجراءات لضمان مراقبة الصحافة وكل أنواع المنشورات وكذلك البث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية.

الفصل 9: كل مخالفة لأحكام هذا الأمر تعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنتين وبخطية تتراوح بين ستين (60د) وألفين وخمسمائة دينار(2500 د) أوبإحدى هاتين العقوبتين فقط. وتقوم السلطة الإدارية بالتنفيذ الوجوبي للتدابير المتخذة بمقتضى هذا الأمر بقطع النظر عن وجود الأحكام الجنائية الواردة به.

الفصل 10: يقع تتبع المخالفات لأحكام هذا الأمر وزجرها طبقا للإجراءات المنصوص عليها بالفصول 33 إلى 53 من مجلة الإجراءات الجزائية أمام محاكم الحق العام الجنائية.