الغنوشي … من مأزق الى اخر

0
497

يبدو ان الوضع الذي يعيشه السيد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة اليوم هو في أسوأ حالاته مقارنة مع الأوضاع السابقة ، كانت تلك الأيام جيدة. على الرغم من اتخاذه لمسارات مرتبكة حينها ورغم تمتعه بالوقت والمساحة للمناورة.

تهيمن اليوم النزاعات والانشقاقات والإحباط داخل الحركة التي يقودها مما دفعه على الاصرار على المطالب القصوى اليوم وهو ماسيؤدي به إلى ردود فعل سلبية أو إلى مأزق يليه مأزق آخر.

خلال السنوات الثمانية الماضية ، حاول الغنوشي ان يظهر بمظهر ذلك الرجل الذي يمسك بالعصا من وسطها ليبدو ذلك الرجل الحكيم الذي يجله الجميع ولكن مايحصل اليوم سيسحب منه البساط دفعة واحدة لقد بات محشوراً في الزاوية داخل الحركة وخارجها لذلك لم يعد له من خيار سوى مضاعفة خطاباته وبياناته. عبر انتقاد خصومه وحلفائه على السواء ويبدو انه لم يعد يفرق بين الخطاب السياسي والخطاب الانتخابي فما يتسرب من ارقام حول نتائج الانتخابات التشريعية التي ستجري الأحد القادم لن يمنحه صنتمرا واحدا من هامش المناورة فهو يحتاج الى خصم يصفه اليوم بالفاسد

اذ لم يتوقف الغنوشي عن توجيه الدعوات إلى كل المستقلين والمنشقين عن الحركة لتوحيد الصفوف لافتكاك الفوز واحتلال الصدارة بإزاحة منافسه. نبيل القروي وهذا التوحيد وفق رئيس الحركة ضروري بين قوى الثورة حتى لا يكون المترشح للانتخابات الرئاسية قيس سعيد الفائز في الدور الاول عن نبيل القروي محاطا باعداء الثورة كما وصف ذلك وهو ما قد يضعه معزولا في قصر قرطاج حسب ما جاء على لسانه.

ولكن السؤال المطروح امام مهندس حركة النهضة هو ما الذي سيفعله اذا ما اجبره الصندوق على التحالف مع من يصفه اليوم بالفاسد وعدو الثورة وكيف سيقنع مريديه بتلك الخطوة التي لا مفر منها وهو يواجه شبح السقوط في جولة انتخابية جديدة بسبب عجز اي كتلة بما في ذلك حركة النهضة عن تشكيل الحكومة المرتقبة .

يبدو ان السيد راشد الغنوشي يعلم جيدا انه يلعب لعبة حصيلتها صفر ولا وجود لأرضية تمكنه وتمكن خصمه نبيل القروي من الفوز في وقت واحد وحينها سيدرك أنه تجاوز الحدود وارتكب أخطاء، واستهلك صبر التونسيين  وعرض نفسه لنهاية مريرة. وسيتأكد يومها من أن منافسه او منافسيه سوف يفهم في النهاية أن وقته قد انتهى، أو أن حزبه  سيُظهر له الباب.