رافع دخيل يكتب عن كورونا التي عصفت بالاقتصاد الدولي *

in A La Une/Analyses/Tunisie by

بات مرض كورونا يعصف بالإقتصاد الدولي في مفاصله الكبرى إن لم نقل بأسس العولمة،

ففي النقل الجوي قررت شركة لوفتهانزا هذا الأسبوع إيقاف 150 طائرة عن العمل وهو ما يمثل 20% من أسطولها،
كما أعلنت الشركة البريطانية للنقل الجوي flybe إفلاسها وهي من نوع الشركات منخفضة الكلفة بأسطول يقدر ب103 طائرة،كما عرضت الإماراتية إمكانية الحصول على إجازة بشهر دون مرتب على أعوانها اللذين يقدر عددهم ب100 ألف عون منهم 20% من المضيفين بعدما تبين لها وجود فائض في الموارد البشرية ونشير في هذا الصدد أن عدد الرحلات الملغاة في العالم بلغ 200000 رحلة منذ بداية السنة،
وإعتمادا على بعض الدراسات فإن النقل الجوي مقدم على أزمة خطيرة ونقص يقدر ب20% في نشاطه مما يترتب عنه خسارة ب113 مليار دولار في إحدى الفرضيات ويفضي إلى سلسلة من إفلاس الشركات الهشة وذات الكلفة المرتفعة علما وأن هذه الأرقام لا تأخذ بعين الإعتبار نشاط الشركات المتخصصة في الشحن،
أما في ما يخص السيارات فقد إنخفضت مبيعاتها بالصين بنسبة 92% في المدة الأخيرة علما وأن الصين تمثل 40% من رقم معاملات بيع السيارات الألمانية بالإضافة لتعطل التجارة البينية حيث أن ألمانيا تمثل 30% من التبادل التجاري بين الصين وأوروبا،
وبعد فشل المحادثات في منظمة الدول المصدرة للنفط تواصل إنخفاض أسعار النفط حيث بلغ سعر برانت 46 دولار علما وأن دولا كبيرة في إنتاج النفط وضعت تقديرات في قوانين المالية 2020 في مستوى 60 دولار للبرميل،
وتتوقع المنظمة العالمية للسياحة إنخفاض عدد السياح في العالم بما يمكن أن يفضي لخسارة تتراوح بين 30 و 50 مليار دولار،
ونظرًا لإرتباط العالم بالصين فإن غلق المعامل في الصين ومشاكل النقل الجوي والبحري والمواني يترتب عليه صعوبة تزود المعامل والشركات في العالم بقطع الغيار وهوما يهدد بإفلاسها نتيجة إرتباك المنظومة الدولية للتزويد،
وبدأت الأصوات تتعالى في فرنسا حول تبعية صناعة الأدوية الفرنسية (dépendance) بالمواد الأولية الصينية بما يتراوح بين 80إلى 85% في مايخص المضادات الحيوية وأدوية السرطان واللقاحات مثلًا ولايعني هذا أن الوضع يختلف في عديد الدول الأخرى مع دعوات متصاعدة لإعادة النظر في صناعة الأدوية،
وجملة يرى بعض الخبراء أن تراجع النمو الإقتصادي الدولي يمكن أن يرتفع للنصف أي 1,5% إذا ما توسع إنتشارالمرض وفي هذا الصدد أعلنت مجموعة السبع دول الكبرى ومجموعة العشرين إستعدادها لقرارات حاسمة لإنقاذ الإقتصاد الدولي إذا لزم الأمر،
وخلاصة القول فإن مرض كورونا جعل العالم يكتشف مدى أهمية الصين في الإقتصاد الدولي ومدى إرتباط إقتصاد الدول بالصين وبدأ الحديث عن مخاوف مما آلت إليه العولمة ومن وجود تبعية في مسائل أساسية بالصين،
والسؤال هل سنتحدث يوما عن الإقتصاد الدولي ما قبل وما بعد كورونا.

*** السيد رافع دخيل وزير الاتصال السابق