الشاهد

بلوى الاصلاح

in A La Une/Edito by

خلال جلسة عامة بمجلس نواب الشعب انعقدت يوم الجمعة 24 أفريل كشف سليم العزابي وزير التنمية والتعاون الدولي أن أنّ هناك 104 مؤسسة عمومية منهم 20 مؤسسة لها دور استراتجي وحيوي ومفروض اليوم على الرئاسات الثلاثة إعادة هيكلتها واخذ إجراءات مؤلمة من بينها الستاغ، مؤكدا على ضرورة وجود حلول عملية لحل أزمة هذه المؤسسات خاصة بعد ماكشفته اليوم أزمة كورونا وتعريتها للوضعية الصعبة لهذه المؤسسات

وما قاله العزابي ليس اعادة لما أكد عليه العديد من الخبراء في المجال سواء من خبراء الحكومات المتعاقبة أو من خارجها من الخبراء المحليين والدوليين وأهمهم خبراء صندوق النقد الدولي الذين أعلنوا مرارا وتكرارا أن معظلة الاقتصاد التونسي هي في مؤسساته العمومية التي أصبحت عبءا يحرم البلاد من تحقيق نقاط ايجابية في مجال التنمية والرفع من نسقها

صحيح ان الجائحة العالمية التي سببها فيروس كورونا أثبتت وبالمكشوف سواء في تونس أو في الدول الأكثر ليبيرالية أن المؤسسات العمومية كانت في المقدمة في هذه الحرب مما يجعل الاعتماد عليها أمرا لا مفر منه ولكن في الوضع التونسي يتطلب الأمر مزيدا من التفكير قبل الانطلاق في الدعوة للمحافظة على عدد منها لكن وفق معايير وشروطا تستجيب لمنطق السوق منطق التنافسية لا ان نعيد انتاج أسباب الفشل السابق

في الى حدود شهر ماي 2019 راكمت « المؤسسات العمومية خسائر كبيرة بلغت 6500 مليون دينار تونسي أي نحو 2.7 مليار دولار ».

وتتحمل الدولة تتحمّل هذه الخسائر على حساب التنمية الداخلية وخلق فرص العمل على حساب قطاعات عدة منها الصحة والتربية ».

وفي تقرير لصندوق النقد الدولي حول الوضع الاقتصادي في تونس نشره في أفريل 2019، قالت المؤسسة المالية الدولية إن « القطاع الخاص هو الجهة الوحيدة التي يمكن أن تخلق كمّاً كافياً من الوظائف العالية الجودة للقوى العاملة الشابة في تونس ».

وأضاف الصندوق « ليس بمقدور القطاع العام أن يوفر القدر اللازم من الوظائف مباشرة، بسبب ارتفاع مستويات العجز والدين »، معتبراً أن « المخاطر المحتملة المرتبطة بالشركات المملوكة تهدد الاقتصاد المحلي، ما يفرض وضعها تحت المراقبة ».

ويتفق العديد من الخبراء المحليين ان تونس تحتاج الى 5مليار دينار لاجراء الاصلاحات اللازمة على هذه المؤسسات المنهكة شريطة ان تجرى عليها الاصلاحات اللازمة والضرورية حتى لا تعود من جديد الى النقطة الصفر ويصبح الأمر كمن يصارع الطواحين كدونكيشوت فالاصلاح الحقيقي الذي يتطلع اليه الكثيرون هو وضع  برنامج حوكمة صارم مع شفافية اكبر وقضاء عادل وناجز واعادة هيكلة تشمل الوظائف والموظفين واعادة انتشارهم

ويحتاج هذا البرنامج الى وضع خطة للتنافسية بعيدا عن حواجز البيروقراطية وأكداس الوثائق الادارية فعلى سبيل المثال وان كانت الدولة متمسكة بالناقلة الوطنية او ببنوكها العمومية عليها ان تمنح مسيريها بيئة قانونية متشابه أو أفضل من المؤسسات المنافسة لها فمدير عام بنك عمومي ولاتخاذ قرار يحتاج لأسابيع وأشهر لتنفيذه بعد ان يمر على السلم الطويل للبيروقراطية بينما منافسه في البنك المقابل بامكانه اتخاذ قراره وتنفيذه في يوم أو يومين فقط

يقول مايكل بورترالأستاذ بجامعة هارفارد للأعمال والمتخصص في مجال إستراتيجية الشركات وتنافسية الدول والمناطق  » “تنشأ الميزة التنافسية بمجرد توصل المنظمة إلى اكتشاف طرق جديدة يمكن تجسيدها ميدانيا، تكون أكثر فعالية من تلك المستعملة من قبل المنافسين، وبمعنى آخر بمجرد إحداث عملية إبداع بمفهومه الواسع“.

ربط “بورتر” من خلال هذا التعريف بين الميزة التنافسية والإبداع الذي يؤدي إلى خلق طرق جديدة للعمل، يسمح تطبيقها بتحقيق فعالية أكبر من المنافسين الآخرين. »

كما أن كما أن للميزة التنافسية شروط حتى تكون فعالة أي تمكن من تحقيق أهداف المنظمة وتتمثل هذه الشروط فيما يلي:

  1. حاسمة : أي تعطي الأسبقية والتفوق على المنافس.
  2. الاستمرارية : بمعنى يمكن أن تستمر خلال الزمن.
  3. إمكانية الدفاع عنها : أي يصعب على المنافس محاكاتها أو إلغائها.

والسؤال الذي يطرح علينا اليوم هل أصحاب القرار في بلادنا مدركون لهذه الحقائق ولديهم القدرة والرغبة في تحقيق تحقيق تلك الشروط أم أننا سنجري اصلاحات كما اتفق ونحن مازلنا لم نتخلص بعد من عقلية البيليك ومنطق الخطوط الحمر لتكون الحصيلة في النهاية صفر .