من مذبحة عيد الحب في شيكاغو الى مذبحة عيد الفطر في حاجب العيون

in A La Une/Tunisie by

أكّد المدير الجهوي للصحة حمدي الحضري، في تصريح لموقع نسمة، اليوم الأربعاء 27 ماي 2020، ارتفاع عدد المصابين في حادثة التسمّم الجماعي جراء احتساء عطر « القوارص » المحتوي على نسبة مرتفعة من كحول « الميثانول »، والتي جدّت أول أمس الاثنين بحاجب العيون من ولاية القيروان، إلى 66 حالة بعد أن كان في حدود 32 حالة صباح يوم أمس الثلاثاء.

وأضاف حمدي الحضري، أنه تم نقل 33 مصابا إلى المؤسسات الصحية بالولايات المجاورة، لافتا إلى استقرار عدد الوفيات الناجمة عن التسمم عند 7 حالات وفاة.

وهذه المجزرة التي لم تحرك ساكن الطبقتين السياسية والحقوقية اذا كان من المفروض ان نستخلص العبر منها والوقوف على حقيقة اصبح يتجاهلها الجميع سببها الرئيسي حالة الانفصام التي تعيشها الدولة التونسية منذ ثمانينات القرن الماضي فيما يتعلق ببيع واستهلاك الكحول في تونس والتي تتاٍرجح بين التحريم والمنع في دولة يؤكد دستورها على مدنيتها وقصص هذا الانفصام كثيرة وكثيرة يعجز القلم على حصرها وعدها

ففي الوقت الذي تعتمد فيه ميزانية الدولة على الضرائب التي تجنيها من مداخيل استهلاك الخمور في تونس تعمل اجهزتها الاخرى على شيطنة هذا القطاع وتجريم العاملين فيه ان لم يكن تجريما عبر اوامر تجاوزها الزمن تعود الى قرون خلت او عبر تجريمها بمطنق اخلاقوي مغلف بنفاق اجتماعي عام

ويبدو ان الحكومات التونسية المتعاقبة منذ نصف قرن بقيت ولازالت تتعاطى مع هذه المسألة بحذر مبالغ فيه يتجاهل النتائج الوخيمة لهذا المنع المغلف والذي أعطى للمهربين وللسوق الموازية زخما نرى نتائجه على ارض الواقع من ارتفاع في معدل الجريمة والابتزاز والغش كالذي شهدنا فصلا من فصوله امس اول في احدى القرى النائية بمدينة القيروان

ورغم ان التاريخ يقدم لنا دروسا لايستهان بها لفهم ان المنع هو الابن الشرعي للجريمة الا اننا مازلنا لم نتخلص من حالة الانفصام التي نعيش

منع بيع الكحول في الولايات المتحدة الأمريكية بناء على التعديل الثامن عشر للدستور الأمريكي والذي اعتمد في

16 جانفي 1919 . بدأ تنفيذ المنع في جانفي 1920 وانتهى في 1933 بناء على التعديل الحادي والعشرين للدستور الأمريكي.

وأثار القانون جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة، فالمؤيدون وصفوا الحظر بالتجربة النبيلة وقدموه كانتصار للأخلاق الحميدة وصحة العامة. فيما إتهم المعارضون مؤيدي الحظر بفرض توجهات بروتستانتية ريفية على أبناء المدن

وبالإضافة إلى أنه كان سبباً رئيسيًا في نمو العديد من المنظمات الإجرامية ونشوء السوق السوداء. ظهر في فترة الحظر أحد أشهر رجال العصابات الأمريكيين المدعو آل كابوني وارتفعت نسب الفساد بين السياسيين ومنسوبي أجهزة الأمن.

وفرض آل كابوني على مدار السنين، نفوذه على شيكاغو، مهيمناً على عمليات التهريب وتجارة الكحول، وعمد لمهاجمة وقتل منافسيه، فشهد العام 1924 حسب تقارير الشرطة 16 جريمة قتل ارتبطت بنزاعات العصابات، وقد سجّل هذا العدد ارتفاعاً ليبلغ 64 جريمة قتل بحلول العام 1929 أمام الضعف الذي عانى منه مكتب التحقيقات الفيدرالي حينها.

إلى ذلك، جدّت أعنف المعارك حول النفوذ بشيكاغو بين كل من آل كابوني وجورج باغز موران، المشهور بباغز موران (Bugs Moran)، الذي تزعّم العصابة الأيرلندية الأميركية المعروفة أكثر باسم عصابة نورث سايد.

وخلال العشرينيات، نجا الاثنان من محاولات اغتيال عديدة ولعل أبرزها تلك التي تعرض إليها آل كابوني، عندما هاجمه مسلحون أثناء تناوله طعام العشاء بفندق شيشرون بإيلنوي ووجهوا نحوه قرابة ألف رصاصة قبل أن يلوذوا بالفرار.

في الأثناء، بلغ العنف بشيكاغو أوجه يوم 14 فيفري 1929 الموافق لليوم السنوي للقديس فالنتاين، عيد الحب، حيث كان أحد محلات تصليح السيارات الذي استغله باغز موران لأغراض التهريب بشارع 2122 شمال كلارك شاهداً على مذبحة هزّت الرأي العام الأميركي، وأجبرت السلطات الأمنية على التحرك.

وخلال ذلك اليوم، حلّ عدد من رجال آل كابوني بهذا المقر، مرتدين أزياء رجال شرطة وأجبروا سبعة من كبار رجال باغز موران على الاستدارة نحو الجدار قبل إمطارهم بوابل من الرصاص أدى لمقتلهم جميعا.

بعد نهاية مهمتهم، لاذ المسلحون بالفرار دون أن يعثر على أي أثر لهم.