الشاهد

هل هذه دولة أم تنظيم سري

in A La Une/Edito/Tunisie by

اشتكى الدكتور محجوب عزام وهو يستعرض دراسة أعدها حول التأثريات الاجتماعية والاقتصادية لجائحة كرونا في تونس من غياب معلومات ضرورية لتقديم دراسة يعتد بها حول حجم وتوزيع الثروة في تونس لولا دراسات دولية يعتد بها انقذت بحثا جديا يحناجه أصحاب القرار .

وشكوى الدكتور محجوب عزام يتقاسمها معه العشرات من الباحثين في مختلف المجالات والاختصاصات في بلد رفع ساسته منذ عقد مضى شعار الشفافية والوضوح حتى انه تم بعث هيئة تعنى بالنفاذ الى المعلومة لتمكين كل مواطن تونسي من الوصول الى المعلومة بسلاسة ودون عراقيل

ورغم ذلك مازالت هذه الهيئة ومن وراءها الباحثين والاعلاميين ورجالات القانون في مختلف مواقعهم يعانون الأمرين لاقتلاع معلومة لا ترقى الى أسرار الدولة وتهدد أمنها القومي وكم من قضية رفعتها الهيئة لتمكين هذه الجهة أو ذلك المواطن من الوصول الى معلومة يحتجها حتى لا يقع في الخطأ ويتوه بين الفرضيات والاشاعات

يبدو أن حجب المعلومة أصبح ثقافة شائعة في تونس فالجميع مازال يقاوم وخاصة في داخل اجهزة الدولة والتي بتنا نطلق عليها الادارة العميقة التي نسمع بها ولا نراها وهو ما يطرح بجدية حقيقة نظرتنا لمسألة الشفافية التي هي ام القضايا في عصرنا الحديث

وحسب الخبراء في المجال فان الشفافية هي إحدى المصطلحات الحديثة التي استخدمتها الجهات المعنية بمكافحة الفساد في العالم، وتعني ضرورة اطلاع الجمهور على منهج السياسات العامة وكيفية إدارة الدولة من قبل القائمين عليها من رؤساء دول وحكومات ووزراء وكافة المعنيين في مؤسسات الدولة للحد من السياسات غير المعلنة (سياسات ما خلف الكواليس) التي تتسم بالغموض وعدم مشاركة الجمهور فيها بشكل واضح.

كما أن الشفافية مفهوم مرتبط أشد الارتباط بحقوق الإنسان الأساسية، فمن حق المواطن أن يحصل على معلومات كافية وافية حول المعاملات والإجراءات المرتبطة بمصالحه، حيث أكدت المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: (لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير؛ ويشمل هذا الحق حرية تبني واعتناق الآراء دون أي تدخل واستيفاء الأشياء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة دون التقيد بالحدود الجغرافية)، وجاء في تقرير المقرر الخاص بلجنة حقوق الإنسان (إن حق طلب المعلومات والحصول عليها وبثها يفرض على الدول موجب تأمين الوصول إلى المعلومات).

وتعد العلانية والوضوح والمكاشفة والمصداقية والإفصاح والقانونية من العناصر الأساسية للشفافية، ومن آلياتها: وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة (الصحافة، التلفزيون، الإذاعة) والمؤسسات التعليمية (المدارس المعاهد، الجامعات) ومؤسسات المجتمع المدني (المساجد، الجمعيات غير الحكومية، الجمعيات الخيرية، والأندية الثقافية والرياضية)، بالإضافة إلى الاجتماعات واللقاءات الدورية والمؤتمرات الصحفية التي تتيح للمواطن التعرف على حقوقه وواجباته، والإلمام بمختلف الأنظمة والقوانين كأنظمة وقوانين مكافحة الفساد الإداري.

ولكن اين نحن من كل هذا فجميع التحقيقات التي اجرتها هيئات مستقلة او لجان تحقيق برلمانية بقيت طي الكتمان ولم نعرف عنها وعن نتائجها سوى ما أراده معدو هذه التحقيقات ليبقى الأمر حكرا على فئة قليلة قد تستخدمها لأهداف سياسية ولتكون احيانا وسيلة للابتزاز وتصفية الخصوم .

فكم من قضية فساد اعلن عن فتحها دون أن يعرف دافع الضرائب طبيعتها وأبطالها لتصدر بين الحين والاخر بعض النمنمات التي تحتاج الى قارئ كف لفهم معانيها فعلى سبيل المثال مازلنا لا نعرف هوية المؤسسة التي اقدمت على توريد معدات طبية فاسدة الى تونس وقبل ذلك بقيت قضيت اللوالب القلبية فاسدة قضية غامضة أشد غموضا من قضية اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي ولا يختلف الأمر مع قضية الرضع التي هزت الرأي العام التونسي ومازلنا ننتظر نتائج تحقيقاتها كما هو الحال مع كارثة عمدون التي اودت بحياة العديد من المواطنين اما عن اخر الاحجية فقد شهدنا فصولها هذا الأسبوع حينما أعلنت علنت الديوانة التونسية أنه في إطار عملية تدقيق ومراقبة قامت بها مصالحها بتونس الكبرى، تم اكتشاف عملية تفصي من دفع الأداءات والمعاليم عند التصدير من طرف مؤسسة تنشط في مجال صناعة الشكولاطة والبسكويت والحلويات والتي تستعمل مادة الفارينة المدعمة كمكوّن رئيسي في منتوجاتها ليتبيّن أن المؤسسة المذكورة لم تقم بخلاص قيمة الفارق في الدعم لمصالح ديوان الحبوب منذ سنة 2017.

وبعد أن تقرأ هذا الخبر يجب عليك ان تبحث عن قارئ كف ليخبرك بهوية هذه المؤسسة قد تكون لديك معلومات هامة يمكن ان تساعد بها المحققون .

وأمام ما تقدم من حقنا نتساءل ان كنا ازاء دولة تحترم التزاماتها وتعهداتها أمام شعبها أم أننا أمام تنظيم سري كامل الأوصاف .