الشاهد

في الكذب الحلال

in A La Une/Edito/Tunisie by

بعد الندوة الصحفية التي عقدها عبدالكريم الهاروني رئيس مجلس شورى النهضة اليوم والتي اكد من خلالها بكل وضوح لا يطاله شك أنه لا خروج من الأزمة في برئيس حكومة تعلقت به شبهة تضارب مصالح

وبعد ان خرج علينا الناطق الرسمي باسم الحركة عماد الخميري وهو يعلن ان قرار مجلس الشورى بالشروع في إجراء مشاورات لتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة إلياس الفخفاخ.

وقال الخميري خلال حضوره بإذاعة “موزاييك” إنّ شورى النهضة توصّلت وبعد المداولات إلى أنّ الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية صعبة ”ولا يمكن للحركة أن تشارك في حكومة تعلقت برئيسها شبهة تضارب مصالح… وأن كل المعطيات المقدّمة تؤكد أن الحكومة تعيش صعوبات وهناك مساس بالشرعية القانونية والأخلاقية”،

بعد كل هذه التصريحات المعلنة يخرج علينا مساء اليوم السيد محمد بن سالم لينفي صحة ما تم تداوله بخصوص أن أعضاء مجلس شورى الحركة قرروا البارحة سحب الثقة من حكومة الياس الفخفاخ، مضيفا أن هذا الخيار تمت مناقشته في مداولات المجلس لكن لم يتم التوافق عليه.

و أضاف بن سالم أن كل ما في الأمر أن أعضاء مجلس الشورى قرروا تكليف رئيس الحزب راشد الغنوشي بالقيام بمشاورات مع رئيس الجمهورية و الأحزاب السياسية و المنظمات الوطنية في إطار التنسيق والتشاور للبحث عن الحلول الممكنة في حال خلصت تقارير مختلف لجان التحقيق إلى وجود إشكالات في علاقة بشبهة الفساد و تضارب المصالح لدى رئيس الحكومة و بالتالي إمكانية استقالته أو رفضه تقديم الاستقالة و المضي حينها في إجراءات سحب الثقة منه.

و أكد محمد بن سالم أن عدم اتجاه أعضاء مجلس شورى حركة النهضة في خيار الاتفاق على سحب الثقة من الحكومة هو وعي الحركة بخطورة الوضع الاقتصادي و الاجتماعي في البلاد و تحسبا لحدوث أن فراغ حكومي في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد حسب قوله

وجاء تصريح بن سالم بعيد أن صرح رئيس الجمهورية قيس سعيد على اثر لقاء جمعه برئيس الحكومة الياس الفخفاخ والامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل أن  » « التطورات الأخيرة في الـ 24 ساعة والمغالطات التي تصدر عن الأطراف التي تريد مغالطة الرأي العام وأن تقع مشاورات بين رئيس الدولة وعدد من الأحزاب هذا من قبيل الافتراء ».

وأضاف رئيس الدولة خلال لقائه رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ وأمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، أنه لم تحصل مشاورات مع أي كان مادام رئيس الحكومة كامل الصلاحيات.

وتابع رئيس الجمهورية « إذا استقال رئيس الحكومة أو وجهت له لائحة لوم في ذلك الوقت رئيس الدولة يمكن أن يقوم بمشاورات أما دون ذلك فلا وجود لمشاورات على الإطلاق ».

يبدو جليا من خلال كل هذه التصريحات المتناقضة الى حد النخاع التي اطلقها كبار مسؤولي الحركة ان هذه الاخيرة في مأزق داخلي مما دفعها للقيام بمناورات لم تعد تنطلي حتى على هواة السياسة اضافة الى مأزق سياسي أربكته لائحة سحب الثقة عن رئيس البرلمان راشد الغنوشي ولعل العثرة الأولى ما شهدناه في تصريحات رئيس الجمهورية الذي نفى اي تداول لقضية الفخفاخ مع رئيس الحركة راشد الغنوشي مثلما حاول ايهامنا بذلك قياديون في حركة النهضة طوال هذا اليوم .