أمام قلق الايطاليين من تدفق غير مسبوق للمهاجرين التونسيين قيس سعيد يتحول الى صفاقس

in Non classé by

علم موقع تونيزي تيليغراف أن رئيس الجمهورية قيس سعيد تحول اليوم الى مدينة صفاقس وذلك للاطلاع على مجهودات السلطات هناك لمواجهة التزايد الهائل وغير المسبوق للهجرة غير النظامية في اتجاه الأراضي الايطالية .

و أعلن أول أمس وزير الخارجية الايطالي، لويجي دي مايو عن زيارة قريبة تقوده الى تونس من أجل ابرام اتفاقية جديدة في مجال الهجرة مع السلطات هناك، وذلك بعد أيام من زيارة وزيرة الداخلية، لوتشانا لامورجيزي  لتونس اين التقت رئيس الجمهورية قيس سعيد

وقالت الوزيرة الايطالية إنها تناولت في لقائها مع سعيّد مسأالة « تفاقم عدد المهاجرين غير النظاميين الذين يصلون إلى ايطاليا انطلاقا من تونس »، مشيرة إلى أنها وجدت « قبولا وتفهما » من قبل رئيس الدولة بخصوص هذه المسألة.
من جهة أخرى، قالت لامورجيزي إن لقاءها مع سعيد مثل فرصة « للتعبير عن مساندة إيطاليا لتونس »، والتحدث « عن أوجه الدعم والمساعدة التي تحتاجها تونس ».
وأكد رئيس الجمهورية، خلال المحادثة، « وجوب تكاتف جهود المجموعة الدولية من أجل البحث عن مقاربة جديدة لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية، باعتبارها مسؤولية جماعية »، مضيفا أن « معالجة أسبابها تقتضي تعاون مختلف الدول من أجل إيجاد حلول تضمن بقاء هؤلاء المهاجرين في بلدانهم »، وفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية.
من جهة أخرى، عقد وزير الدّاخليّة هشام المشيشي، جلسة عمل مع نظيرته الإيطالية لوتشانا لامورغيزي بمقر الوزارة، تم خلالها إستعراض السبل الكفيلة بتعزيز التنسيق بين وزارتي الدّاخليّة بالبلدين في مجال مكافحة الهجرة غير النظاميّة، وبحث آليّات التصدّي للشّبكات الإجراميّة الضّالعة في الإتّجار بالبشر، وفق بلاغ صادر عن وزارة الداخلية.

وقال وزير الخارجية الايطالي خلال مقابلة اجرتها معه صحيفة (كورييري ديلا سيرا)، كشف فيها عن مخاوف من موجة هجرة كبيرة قادمة من تونس على غرار تلك الألبانية في مطلع الالفية الثالثة.

وقال دي مايو “يجب أن تمضي المفاوضات بشأن اتفاقية جديدة بشأن الهجرة، وسأذهب قريباً إلى تونس بنفسي للتعامل مع القضية”. وأردف “لكني أريد أولاً أن نعمل على الفور على اتفاق مع السلطات التونسية للاستيلاء على القوارب المستخدمة للهجرة”. وأضاف “يذكرنا هذا السيناريو بألبانيا بداية عام 2000، حيث ثم التعاون مع حكومة تيرانا بهذا المعنى، مما ساهم في وقف التدفقات. برأي علينا أن نجرب الطريقة نفسها مع تونس، وبطبيعة الحال العمل على جبهات متعددة”.

ووفق بيانات وزارة الداخلية الايطالية، فإن من مجموع 11 ألف و191 مهاجر غير نظامي وصلوا الى البلاد منذ بداية العام الحالي، هناك 5 آلاف و237 منهم انطلقوا من سواحل تونس، ومن بينهم 4 آلاف تقريبا يحملون الجنسية التونسية.

وفي الأثناء قالت سيناتورة إيطالية إن التدفقات المهاجرة من تونس نحو بلادها، هي ثمرة أزمة سياسية في هذا البلد.

وأضافت عضو مجلس الشيوخ من حركة خمس نجوم مارينيلا باتشيفيكو، أن “اللجنة البرلمانية لرصد تنفيذ اتفاقية شنغن والإشراف على نشاط يوروبول لرصد الهجرة والإشراف عليها، قد استمعت اليوم إلى رئيس مقاطعة صقلية نيللو موزوميتشي”

وذكرت عضو لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس، أنه “تم أثناء الجلسة تسليط الضوء على القضايا الحرجة الناتجة عن تدفقات الهجرة من سواحل شمال إفريقيا والتي ازدادت بشكل ملحوظ من تونس المجاورة”.

وأشارت الى أن “موجة الهجرة إذا كانت غير متوقعة بالنسبة للعديدين، توضح بشكل أكبر، العلاقة بين الحكومات أو غيابها والتدفقات”، فـ”ليس من قبيل الصدفة ألا تدفع الظروف الجوية المثالية آلاف التونسيين لعبور البحر”، كونها “ظروف بلد بدون حكومة أو قيادة سياسية أكيدة”.

وأوضحت باتشيفيكو إن “نمو البطالة ونقص الآفاق هو ما يخلق هذا النزوح الجماعي الضخم”، مبينة أن “من بين المهاجرين، هناك مئات أو ربما آلاف ممن يعودون الى بلادنا للمرة الثانية”، أي “أنهم عاشوا في إيطاليا سابقا ثم عادوا إلى وطنهم، وقد عبروا البحر الآن للعودة إلى بلادنا”، فـ”من الواضح أن هناك نقصاً في بعض المعلومات، ربما بسبب الوضع السياسي غير المستقر في تونس”.

وقالت السيناتور المنتمية لحركة خمس نجوم، إن “تنشيط قنوات دبلوماسية لا تزال ممتازة، قد تساعدنا على جعل وضعنا أكثر أو أقل وضوحًا بالنسبة لشريحة من السكان التونسيين، الذين على ما يبدو يرغبون بالهجرة على متن القوارب”.

واشارت الى أن “النظر الى ظاهرة الهجرة بعدسات إيطالية فقط، يصرف الانتباه عن ظاهرة عالمية ويجعل السياسة قاصرة على مجرد نشرة صباحية عن الوافدين”. واختتمت بالقول إن “بلادنا لا تحتاج لتدخلات استثنائية، بل إلى سياسة محددة للهجرة، ودعوة الاتحاد الأوروبي بلا تردد الى تحمل مسؤولياته”.