زياد الهاني

زياد الهاني يكتب عن حرية التعبير والتبعير

in A La Une/Tunisie by

أعتقد بأن الجدل الحاصل حول مسرحية لطفي العبدلي إيجابي، لأنه يمكننا من التفريق بين حرية التعبير والتبعير!!
فنحن شعب يسعى لاكتساب الثقافة الديمقراطية، ونحتاج للخطأ في الممارسة وما يتبعه من إصلاح، حتى يمكننا بعد أجيال أن نرسخ ثقافتنا الديمقراطية ونصبح ديمقراطيين.
مرجعنا الأساسي في ذلك كله هو الدستور، الذي حمى حرية التعبير والإبداع.
لكن الدستور نص أيضا في الفصل 49 بشكل واضح وصريح، على أنه: « يحدد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمنة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها. ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العام أو الدفاع الوطني، أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها. وتتكفل الهيئات القضائية بحماية هذه الحقوق والحريات من أي انتهاك… ».
ومن هنا نفهم أن انتهاك الأعراض والإساءة للأشخاص والتعدي على الآداب العامة، لا يدخل ضمن مجال حرية التعبير. ومن حق أي متضرر أن يلجأ للقضاء لإنصافه. ولا يعتبر تدخل القضاء في هذه الحالة ضربا لحرية التعبير بل حماية لها.
وبقطع النظر عن حالة الانحدار الشامل الذي تشهده البلاد في كل المجالات والبذاءة والانحطاط السلوكي الذين أصبحا طاغيين على المشهد المجتمعي، فعمل لطفي العبدلي يجب أن يناقش في تقديري استنادا للدستور ولحرصنا على تطوير تجربتنا الديمقراطية وتحصينها، وليس للمناكفات السياسية.
ديمقراطيتنا اليوم أشبه بديمقراطية « الماريشال عمّار » الذي جسد دوره باقتدار المرحوم حمدة بن التيجاني في تلك المسرحية الشهيرة المقتبسة من رواية Le bourgeois gentilhomme لموليار. أو ديمقراطية « الجبري المتلنصي »، وهو الوصف الذي أطلقه سكان الحاضرة تهكما على الشباب الريفي الذي ألقت به أزمات الستينات من القرن الماضي في العاصمة، فجعلته محاولاته التشبه بسلوك أهل العاصمة مدعاة للتندر وحتى للاشمئزاز. حيث كان بعض هذا الشباب المنحدر من بيئة ريفية شديدة المحافظة، يعتقد مثلا أن كل فتاة مرسلة الشعر أو ترتدي تنورة قصيرة أو حتى لمجرد أنها تبادله الحديث، هي فتاة سهلة وفاسدة، يحق له مضايقتها والنيل منها. فيما اعتقد بعضهم أن أسهل طريق لتكون « بلْديّا »، هو أن تعوض في كلامك حرف الـ(ڤ) بحرف القاف، وهو ما أنتج مواقف فلكلورية!!
صبرا على مشروعنا الديمقراطي، فنحن رغم كل الهنات والتعثرات نسير في الاتجاه الصحيح.

*** زياد الهاني رئيس تحرير بجريدة الصحافة اليوم