مثقفون من مختلف الجنسيات يوقعون على عريضة تدعو الى تحرير لبنان من الطائفية والفساد

in A La Une/A La Une/International by

« الحياة للبنان »، على هذا الشّعار اجتمع مبدعون ومثقّفون من جنسيّات مغربيّة ومغاربيّة وعربيّة وغربيّة، في بيان يدعو إلى « التضامن مع الشعب اللبناني في محنته الرهيبة، وإنقاذ لبنان من الانهيار ».

ويأتي هذا البيان بمبادرة من الكاتبَين المغربيّ عبد اللطيف اللعبي واللبنانيّ عيسى مخلوف، بعد « الكارثة الرهيبة التي ضربت لبنان وعمّقت جروحه »، والتي « جاءت في وقت يمرّ فيه هذا البلد بإحدى أكثر اللحظات سواداً في تاريخه، بل اللحظة الأكثر سواداً حتّى من الحرب الأهليّة التي دامت خمس عشرة سنة. »

ويصطفّ اللبنانيون ومُحبّو لبنان الموقّعون على البيان مع « حياة لبنان الأنوار »، رافضين « الاستسلام لهذه الكارثة »، ومتضامنين مع أهل وعائلات ضحايا الرّابع من غشت، الذين تُعَدّ خسارتُهم « خسارتنا جميعاً ».

ويستعيد الموقّعون ذكرى « الحرب التي انتهت منذ ثلاثين عاماً »، دون أن تنتهي معها « الظروف التي ولّدتها »، بل « ازدادت تعقيداً، سواء مع التدخّلات الأجنبيّة، الإقليميّة والدوليّة، أو مع زعماء الطوائف الذين يحكمون لبنان ويتعاطون معه كغنيمة حرب (…) ولا ينفكّون يعملون على تكريس الانقسام الأهلي المرادف لسلطتهم وبقائهم في الحكم. »

ومن المغرب وقّعت على البيان مجموعة من الأقلام والرّيشات والأصوات البارزة، من بينها: محمد برادة، الطاهر بن جلون، إسماعيل العلوي، ياسين عدنان، ليلى السليماني، علي أنوزلا، نور الدين الصايل، علي أومليل، حسن نجمي، محمد مليحي، محمد منصور الإدريسي، عبد الله كروم، فؤاد العروي، ثريا ماجدولين، عبد الرحيم العلام، ماحي بينبين وعبد اللطيف اللعبي.

كما وقّعت على البيان مجموعة من الأسماء البارزة مغاربيّا وعربيّا وعالميّا، منها: رشدي راشد، إدغار موران، إنعام كجه جي، نجوى بركات، وديع سعادة، الحبيب السالمي، يحيى يخلف، أمين الزاوي، أنور بنمالك، فتحي بنسلامة، عباس بيضون، جورجيا مخلوف، ليلى فرهود، قاسم حداد، أوليفيا هاريسون، محمد كالي، بيرنابي لوبيز غارثيا، عالية ممدوح، لويس ميسون، بيار أوستير، الطاهر بكري وعيسى مخلوف.

ويذكّر البيان بانطلاق « انتفاضة هي الأولى من نوعِها في تاريخ لبنان الحديث »، في السابع عشر من شهر أكتوبر في السنة الماضية، « لأنها تجاوزت الاصطفافات الطائفية والانقسامات المذهبية والمناطقية والحزبية »، وشارك فيها « عشرات الألوف من اللبنانيين، وفي مقدّمهم الشابّات والشباب »، مطالِبين بـ »الإصلاح والتّغيير، وبإعادة المال المنهوب وإسقاط الطبقة الفاسدة التي ساهمت أيضاً في زجّ لبنان في صراعات خارجيّة ومواجهات مستمرّة، وجعلته يفتقر إلى أبسط مقوّمات الدول ويعجز عن إيجاد حلول للمسائل الأولية كالماء والكهرباء والنفايات. »

ويضيف البيان أنّه في سياق هذا التحرُّك « أُعلن مؤخّراً عن « شرعة الإنقاذ الوطني »، التي بادرت إلى إطلاقها مجموعة من الناشطين والكتّاب والمثقّفين المؤمنين بأهداف هذه الانتفاضة »، الذين دعوا إلى إعادة تشكيل السلطة، لاسيما من خلال « تأليف حكومة مستقلّة عن المنظومة الحاكمة، وإجراء الانتخابات النيابيّة، وتوحيد الجهود في إطار ائتلاف عريض جامع ومشترك من أجل إقامة دولة مدنية ديموقراطيّة، ترتكز على حكم القانون، وتسودها معايير المساواة والعدالة الاجتماعيّة. »

و »مع انهيار الوضع الاقتصادي، واحتجاز أموال المُودعين في المصارف، وتردّي الوضع الاجتماعي والمعيشي والثقافي، وبعد أن هرَّب المتموّلون الكبار، ومعظمهم من الطبقة السياسية الحاكمة، أموالهم إلى الخارج »، يذكر بيان المبدعين والمثقّفين المغاربيّين والعرب والغربيّين أنّ لبنان بات « يتخبّط في مشاكله التي تتفاقم يوماً بعد آخر »، وهي مشاكل « لا تجعل البلد على حافّة الانهيار فقط، وإنما تهدّد وجوده بالكامل. »

ويشدّد البيان التّضامنيّ على أنّ انعكاسات « تهديد وجود لبنان » لن تكون عليه وحده فحسب، بل « على المنطقة بأكملها »، خصوصاً « بعد الذي حدث في سوريا والعراق ». ثمّ يسترسل شارحا: « إنّه إطاحة المعقل الأخير للتعدّد والتنوّع والانفتاح في تلك البقعة من العالم. وهو أيضاً إنهاء لدور لبنان كصلة وصل بين الشرق والغرب، وكرئة لفكرة الديموقراطية ومركزية الثقافة في المنطقة العربية. لبنان الإبداع والحرّية والأفكار لا الظلاميّة والفكرة المُطلقة الواحدة. لبنان العلم والجامعات والثقافة والفكر النقدي. »

ويرى المثقّفون والكتّاب والمفكّرون الموقّعون على بيان « الحياة للبنان » أنّ هذا البلد القادرَ على الانخراط في مشروع عصريٍّ حضاري وفي حوار متكافئ مع بقيّة الثقافات « مهدَّدٌ بالموت »، وهو موتٌ « يعني اتّساع مساحة التعصّب والتطرُّف والطغيان والإرهاب والغرائز الطائفيّة الفالتة من عقالها. »

وحتى « تكون الكلمة الأخيرة للحياة »، يعرب اللّبنانيون ومحبّو لبنان في ختام بيانهم عن « دعمهم الكامل لحَراك المجتمع المدني، الذي سيواصل نضاله من أجل لبنان جديد تتحّقق فيه دولة القانون المحرَّرة من القيود الطائفيّة، والضامنة للجميعِ حقوقَ وحرّيّات المُواطَنة الكاملة ».