الشاهد

المشيشي يواجه اختبارا في الصمود

in A La Une/Edito by

القرار الذي اتخذه رئيس الحكومة هشام المشيشي بالاعتماد على مستشارين عملوا سابقا الى جانب نظام بن علي ينم على قدرة الرجل على المناورة وسعيه بكل سلاسة لتحقيق استقلالية قراره وقرار حكومته وأنه صاحب القرار خاصة وان الأسماء التي اختارها لها باع في مجالها دون الخوض في سجلها السابق فالكلمة العليا هي عند القضاء الذي قد يحسم أمره بعد مسار طويل ومعقد ولكن هل يقبل قيس سعيد بذلك وهو الذي فرض عليه وزير الثقافة الذي ابعده في وقت سابق ليعيده من جديد وبقرار من الرئيس .

فالمشيشي لم يتوقف منذ وصوله الى القصبة عن التأكيد أن حكومته ستكون منفتحة للنصح والإرشاد، مؤكدًا أن أياديها ستكون ممدودة للجميع .

وتحدث على أن الحكومة تعوّل على التعاون والتنسيق البناء والشراكة مع رئاسة الجمهورية ومجلس نواب الشعب والمنظمات الوطنية.

وما نلمسه اليوم ان المشيشي حول اقواله الى أفعال وهو يلتقي تباعا جميع ممثلي الأحزاب وكتلها رغم تنافر توجهات هذه الاحزاب والكتل دون ان ننسى التذكير بان الحزب الحر الدستوري رفض في اخر لحظة لقاء معه بحجج مختلفة

ورغم كل هذا مازال أمام المشيشي شوط اخر لاثبات استقلاليته عن الأحزاب والمنظمات وهو يستعد لاجراء تغييرات عميقة على قائمة الولاة والمدراء العامين في المؤسسات والمنشات العمومية ويومها سنعرف مدى صلابته في مواجهة الضغوطات التي تمارسها الاحزاب التي يتهم عدد منها وخاصة الاحزاب التي منحته ثقتها في البرلمان بابتزازه بمختلف الوسائل والطرق .

ومازال أمام المشيشي الذي تمكن الى حد الان من ابعاد الحضور الحزبي عن حكومته يواجه في صمت محاولات الاختراق التي يسعى اليها قصر قرطاج رئيسا ومستشارين عبر تصريحات وأفعال يدفع اليها عدد من الوزراء المحسوبين على قيس سعيد ولعل المثال الصارخ نجده ما يقوم به وزير الداخلية الذي بدا وكأنه يسعى ليكون رئيس حكومة مكرر بعد ان تعددت لقائته بوزراء في حكومة المشيشي بمكتبه بشارع الحبيب بورقيبة وكأن المواضيع التي طرحها مع ضيوفه لا تطرح في مجلس الوزراء في القصبة

يبدو جليا ان المشيشي لا ينظر بعين الرضا لما يقوم به وزير في حكومته لان ما يحصل هو مخالف لكل الأعراف والنواميس المتعارف عليها في ادارة شؤون الحكومات و الدول ولكن رئيس الحكومة يعلم جيدا ان ما يقوم به وزير داخليته لا أفق له فهو ابن الادارة التي يعرف كواليسها ودواميسها وان من يمتلك مفاتيح القصبة وما جاورها له في النهاية الكلمة الفصل وان الملفات والقرارات تعبر من هناك .

القرار الذي اتخذه المشيشي بمد يده للجميع يضعه في طريق سالكة الى حد الان ويمنحه هامشا ضخما للمناورة للمحافظة على استقلالية قراره ويبقى امامنا انتظار ما اذا كان سيصمد طويلا وهو يواجه مصاعب بمختلف الأشكال والألوان وخاصة المصاعب الاجتماعية والاقتصادية والصحية أيضا .

يقول ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش وهو ينصح مستشاريه قبل لقاء بوفد روسي  » احمل معك عصا غليضة وتكلم بهدوء  »

ونحن اليوم في تونس مازلنا نسمع كلاما هادئا من رئيس الحكومة ولا ندري ان كان يحمل معه عصا غليضة قد يلوح بها في يوم ما . .