الشاهد

كورونا في تونس نجوم وأرقام

in A La Une/Edito by

في احدى السفرات الرسمية للرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغن سأله أحد الصحافيين المعتمدين في البيت الأبيض وكانوا جميعا داخل الطائرة الرئاسية ماذا لو سقط بنا الطائرة يا سيدي الرئيس فنظر اليه ريغن وابتسامة خافتة تعلو محياه بكل تأكيد ستكون ومن معك من الخاسرين وسأتصدر النشرات الاخبارية والصفحات الاولى للصحف المحلية والدولية ولن يتحدث عنك أحد .

استذكرت هذه المحادثة التي تخلو من أية طرافة ولكنها مليئة بالعبر وأنا اتابع الأخبار التي تزفها الينا كل يوم وسائل اعلامنا على مختلف أشكالها وألوانها حول استفحال فيروس كورونا في البلاد .

فهذه الاخبار انقسمت الى شقين الأول يحدثنا عن عدد الضحايا من المصابين ومن المتوفين وممن أسعفهم الحظ بالشفاء من هذا الوباء العالمي الذي لم يسلم منه أي بلد ولكن جميعها انحصرت في الأرقام لا شيئ غير الأرقام

اما القسم الثاني من الاخبار فقد أفرد لنجوم المجتمع من سياسيين وفنانين ورياضيين واعلاميين حتى انه هناك من يعلن عن اصابته ويكاد يتبجح بها لتنهال عليه الدعوات بالشفاء العاجل له ولأفراد عائلته رغم أن هناك شبه حظر على ذكر أسماء المصابين لأسباب موضوعية وأخلاقية .

ولم تخل هذه الاعلانات عن الاصابة أو الشفاء من هذا الفيروس القاتل أحيانا من مناكفات وشماتة وفرص لانهاء خصومات ومعارك ولو الى حين .

فالسيدة عبير موسي لم تترك الفرصة تمر حين أصيبت وبناتها بالفيروس للتهم عدوها اللدود السيد راشد الغنوشي لتعلن صراحة  »  أن الطريقة التي تعاملت بها رئاسة مجلس النواب كانت متراخية ومتخاذلة، واتهمت رئيس المجلس راشد الغنوشي بأنه لم يوفر الوقاية اللازمة للحفاظ على صحة النواب، داعية الأعضاء (217 نائبا) إلى القيام بالتحاليل اللازمة لتطويق الفيروس « 

ولكن عبير موسي وبسبب هذه الاصابة تسببت في حملة مسعورة على السيد سمير ديلو القيادي البارز في حركة النهضة حين دعا بالشفاء العاجل لزملائه النواب الذين أصابهم الفيروس بمن فيهم السيدة عبير موسي

ولم تمض دقائق معدودات عن نزول تدوينته لتجتاح صفحته المئات من التعاليق بعضها وهو قليل يمتدح رفعة وسمو أخلاقه والأغلبية كالت له كل أنواع السب والتهجم على شخصه وعلى عبير موسي في ان واحد حتى انه اضطر لكتابة تدوينة ثانية يقول فيها  » كتبت تدوينة أتضامن فيها مع كل زملائي المبتلين بالوباء دون تمييز بينهم تماما كما لم يميز المرض بينهم فتلقيت ما تيسر من السب والشتائم بعضه نيران صديقة . انما الأمم الأخلاق ما بقيت فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا  »

بدوره لم يسلم السياسي وطبيب الأمراض الصدرية من معارك كورونا فبعد اعلانه عن اصابته بالفيروس شكك العديد من خصومه السياسيين في هذا الخبر مؤكدين ان المرايحي يسعى الى جلب الأضواء حول شخصة والحصول على تعاطف الناس وهو ما اضطره الى نشر فيديو يرد فيه على تلك الاشاعات ويؤكد أنه أنه أصيب بفيروس كورونا عن طريق العدوى من قيادية في حزبه كانت ابنتها على اتصال بعائلة الطبيب الذي عاد من مصر في ولاية أريانة و أصيب بهذا الفيروس.

داعيا من وصفهم بـ”أصحاب القلوب المريضة” الى الكف عن اختلاق “الأكاذيب و الاشاعات”.

ومعارك الاصابات بكرورنا انتقلت الى الجمهور الرياضي ليتحول الأمر الى ما يشبه مباريات الدور الحاسمة التي ينقسم حولها جمهور الفريقين ولم تخل التعاليق حول اصابة هذا اللاعب من هذا الفريق او ذاك من شماتة غالبا ما تنتهي بالسب وتبادل التهم داخل الفضاء الأزرق . متجاهلين ان هذه المصيبة لا تفرق بين الألوان ولا ترتدي زي فريق بعينه .

و افراد مساحات واسعة وشاسعة لاخبار اصابات المشاهير والفنانين هو أمر مألوف في الأيامات العادية لكن ونحن نعيش جائحة عالمية لا تفرق بين الحاجب والرئيس والسجان والسجين والغني والفقير يحتاج الى وقفة تأمل لأنه مثلما يقول المثل العربي كلنا في الهم شرق لكن اخرون ينطبق عليهم المثل البولوني الذي يقول « عندما تطرق المصيبة الباب، يكون الأصدقاء نياما.«