بين بشير العكرمي والطيب راشد مواجهة خارج القانون

in A La Une/Tunisie by

ثمة تساؤلات حارقة باتت تطرح اليوم بكل جدية حول المواجهة المفتوحة بين ممثل اعلى سلطة في القضاء وهو الرئيس الأول لمحكمة التعقيب من جهة وووكيل الجمهورية الذي يمثل اخطر سلطة في القضاء الذي يمسك بملفات ارهاب وفساد مالي وقد بلغت المواجهة بينهما حالة غير معهودة من القرف والضرب تحت الحزام وفي العلن استخدمت فيها الاسلحة التقليدية كما الأسلحة الجرثومية المحرمة دوليا .

ولولا حصول هذه الازمة التي تحولت الى قضية شخصية لكل طرف منهما لما عرفنا ما يجري في الغرف المظلمة في اهم سلطة من السلط الثلاث ولكن رغم ذلك اختارت جمعية القضاة الانحياز الى طرف دون اخر رغم الفارق الشاسع بين متهم بالفساد السياسي الذي يتهم به وكيل الجمهورية السابق البشير العكرمي والفساد المالي الذي يتهم به رئيس محكمة التعقيب الطيب راشد

اذ جدد المكتب التنفيذي لجمعية القضاة اليوم انشغاله لتعطل عمل المجلس الأعلى للقضاء على عدد من الملفات بما أفضى إلى تعذرعقد اجتماعاته لتجنب البت في مطلب وكيل الجمهورية للمحكمة الابتدائية بتونس ،منذ 14 سبتمبر 2020، لرفع الحصانة عن الطيب راشد الرئيس الأول لمحكمة التعقيب وعضو المجلس الأعلى للقضاء.
واشارت جمعية القضاة في بيان صادرعنها، الى ان وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة وصفحات التواصل الاجتماعي تداولت معطيات حول وجود شكاية وأبحاث جزائية تعلقت بالرئيس الأول لمحكمة التعقيب وعضو المجلس الأعلى للقضاء، ووجود مطلب في رفع الحصانة عنه وجّه إلى المجلس الأعلى للقضاء.
وذكرت الجمعية بتصريحات رئيس مجلس الأعلى للقضاء في البرلمان يوم 12 نوفمبر في جلسة حوار مع المجلس الاعلى للقضاء بأن المجلس هو الذي سعى الى فتح الأبحاث في هذا الشأن وعهّد بها وكيل الجمهورية بتونس الأمر الذي أفضى إلى التتبع الجزائي في هذه القضية.
وبين المكتب التنفيذي لجمعية القضاة، أن هذا البحث هو من جملة أبحاث أذن المجلس الأعلى للقضاء بها على إثر تواتر صدور قرارات تعقيبية بالنقض بدون إحالة لقرارات استئنافية صادرة عن القطب الاقتصادي والمالي في قضايا تتبعات من أجل تهريب وغسيل أموال تعلقت بمستحقات مالية كبيرة للدولة حامت شبهات جدية حول إخلالات في مساراتها الإجرائية ترتبت عنها تبعات تأديبية انتهت إلى تسليط عقوبات ضد عدد من القضاة وصلت إلى حد عزل اثنين منهم.
واضافت الجمعية في بيانها أنه لا مبرر مطلقا لتأخر مجلس القضاء العدلي مدة شهرين للبت في مطلب رفع الحصانة

لكن ماذا يخفي هذا الاصرار على رفع الحصانة على الرئيس الأول لمحكمة التعقيب الطيب راشد الرد جاء من هذا الاخير الذي كتب تفاصيل مهمة حول خفايا هذا الاصرار الذي يقف وراءه البشير العكرمي

اذ كتب  » موضحا ، ان وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس البشير العكرمي يكنّ له كرها شديدا دفعه الى استعمال ملفات هزيلة الحجّة ووصل به الامر الى تحريف الوقائع وتزييفها للزجّ بإسمي في قضايا من اختلاقه، هذا وقد اعتبر راشد ان ماقام به العكرمي هو ردّ عنيف منه على قرار تنحيته من خطّة وكيل جمهورية متحدّثا عن قيام هذا الاخير بتهديد رئيسة مجلس القضاء العدلي بتلفيق قضية جزائية لابنها في صورة عدم التراجع عن قرار تنحيته ،كما انه يمتلك ملفات ضدّ اعضاء مجلس القضاء العدلي سيتولى تحريكها.
كما ورد في المراسلة ان البشير العكرمي استغلّ صفته وسخّر الضابطة العدلية والقطب القضائي لمكافحة الارهاب والقطب القضائي المالي باعتباره مشرفا على تلك الهياكل وذلك لضرب كلّ من يعتبره عدوّاله.

من جهة اخرى فقد تحدّث الرئيس الاول لمحكمة التعقيب أن هناك خلافات عندما كان يباشر خطّة وكيل عام لدى محكمة الاستئناف بتونس بينه وبين البشير العكرمي وذلك حول عديد الملفات من بينها ملف شفيق جراية المعروف بقضية التآمر على أمن الدولة والذي تورط فيه معه الامنيين صابر العجيلي وعماد عاشور وملفي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي،هذين الملفين تعهّد بهما العكرمي عندما كان يشغل خطّة حاكم تحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الارهاب وقد قام بالأبحاث واحال الملفات على دائرة الاتهام وامام تعدد الشكايات ضدّه من قبل هيئة الدفاع كلّف الطيب راشد بصفته وكيلا عاما بمحكمة الاستئناف بتونس من قبل وزير العدل بالاطلاع على الابحاث عملا بأحكام الفصل 23 من مجلة

الاجراءات الجزائية وعليه فقد تفطّن الى جملة من التجاوزات من بينها اخفاء شكايات وعدم القيام بأحكام تحضيرية ضرورية وغيرها.

من جهتها دعت منظمة  » أنا يقظ » المجلس الأعلى للقضاء إلى رفع الحصانة عن القاضيين الطيّب الراشد الرئيس الأوّل لمحكمة التعقيب ووكيل الجمهوريّة السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس بشير العكرمي إلى حين الانتهاء من البت في التهم الموجهة اليهما.وأكدت في بيان لها انشغالها بما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي وتحت قبّة مجلس نوّاب الشعب حول شبهات فساد وتلاعب بالملفات تعلّقت بهما، مذكرة المجلس الأعلى للقضاء بخطورة الإدعاءات وحساسيّة مركزهما في النظام القضائي التونسي من حيث الواقع والرمزيّة.ونوهت المنظمة بأنّ الحصانة التي أفرد فيها القانون بعض الوظائف ليست حصانة مطلقة بل هي حصانة تهدف إلى تمكينهم من الاضطلاع بمهام دون خوف من التبعات التعسفيّة، وحثت المجلس الأعلى للقضاء والنيابة العموميّة إلى إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب وإلى إخضاع كلّ من تعلّقت به شبهة إلى المساءلة التأديبيّة والجزائيّة.

ما يحدث اليوم داخل السلطة القضائية لا يمكن اعتباره معركة بين رجلين وانما يمكن تشبيهه بمواجهة بين قطاعين داخل جيش واحد وفي حالة حرب جيش البر وجه مدفعيته لجيش الطيران وجيش الطيران وجه صواريخ طائراته الى جيش البر

ما يجري اليوم هو مظلمة تسلط على السلطة القضائية بكاملها دون استثناء وقديما قال العلامة عبدالرحمان بن خلدون  » الظلم مؤذن بخراب العمران  »