الحبيب الفقيه يرسم خارطة طريق للخروج من الأزمة

in A La Une/Tunisie by

تعددت المبادرات وتعالت الأصوات للمطالبة باطلاق عملية إنقاذ للبلاد و فتح حوار وطني للخروج من الأزمة الخانقة التي تعرفها بلادنا والتي وصلت بها الى الحضيض .

ولكن ورغم وزن و نزاهة وصدق البعض من المطالبين بهذا الحوار الوطني ، يصعب على المواطن فهم الاهداف الحقيقية من وراء هذه المبادرات.

اذا اردنا الإنقاذ يجب علينا فهم حقيقة وحجم الخطر المحدق و ما هو الوقت المتاح للقيام بكل ما يجب القيام به.

هنا وجدنا آن الخطر متعدد الاوصاف و نتيجته إنهيار الوطن والدولة.اذا ما أضفنا جائحة كورونا ينضاف له شبح الافلاس، مع تفشي الفساد والاقتصاد الموازي، مع ضعف الدولة، مع انخرام المنظومة السياسية، مع انحلال كل القيم الاجتماعية والاخلاقية لدى عددلا يستهان به من افراد الشعب والطبقة السياسية و مع تدهور مستوى الكفاءة لدى غالبية المسؤولين، وصلنا الى معضلة حقيقية وهي من اين نبدأ .

اول شيء يفرض نفسه هو ان اي حوار سيتطلب وقتا طويلا( عدة شهور) في حين ان الإنقاذ يتطلب الانطلاق بالسرعة القصوى . لذا يجب الفصل بين عمليات الإنقاذ الاولية في نطاق حالة الطوارئ (خاصة من الناحية المالية والاقتصادية والاجتماعية)وعمليات ترميم مؤسسات الدولة واصلاح الثغرات التي  ظهرت على مستوى النظام السياسي

وعلى هذا النحو تصبح العملية ثنائية : عملية إنقاذ تبدأ الان وهنا (قبل منتصف شهر جانفي) تتزامن وانطلاق حوار وطني يتواصل على أقصى تقدير إلى حدود شهر جوان في مرحلته الأولى معا البداية في تطبيق مقترحات الحوار الأولية خلال شهر جويلية. ويمكن للحوار أن يأخذ الوقت الذي يحتاجه ( ممكن إلى آخر سنة 2021) حتى ينهي كل المواضيع المطروحة.
تكون مبادرة رئاسية:

-اعلان حالة الطوارئ الاقتصادي مع إصدار كل القوانين المرتبطة بذلك.-تكوين لجنة حكماء لا يتجاوز عدد  أعضائها 10(يختارهم الرئيس بالتشاور)، تقوم بإعداد وتنظيم وتسيير حوار وطني تبدأ أعماله خلال شهر جانفي2021. و يضم الحوار شخصيات معروفة و ذات خبرات وكفاءات عالية في  ميادين مختلفة ، يقع إختيارها من قبل لجنة الحكماء.

وفي هذا الصدد يجب أن يقبل الجميع أنه يصعب إعادة نفس الحوار الذي وقع في سنة 2013، وذلك لأسباب عديدة يفهمها الجميع.وهنا تجدر الإشارة الى أن الحوار يجب أن يتطرق لكل المواضيع الهامة كالنظام السياسي والانتخابي والحوكمة الرشيدة والإصلاحات الكبرى في الميادين الحيوية و غيرها. كما عليه أن يضع رؤية مستقبلية واضحة و طموحة، انطلاقا من قصة وطنية (récit national)شاملة، كاملة ومتكاملة
-الإتفاق مع مجلس نواب الشعب على إسقاط الحكومة الحالية وتكوين حكومة إنقاذ وطني متكونة من كفاءات وطنية يعترف بها وطنيا وعالميا. في هذه المرة يجب أن تتمتع الحكومة بالاحترام والمصداقية لدى الأوساط العالمية. يعين رئيس الجمهورية رئيس حكومة و يعطيه حرية إختيار الوزراء بهدف إنقاذ الوطن والدولة في أسرع الآجال. و يكون إختيار الوزراء مبني على الكفاءة والنزاهة ونظافة الأيادي زيادة على ما ذكر سابقا من سمعة طيبة داخليا وخارجيا.وفي هذا الصدد يصعب على مجلس النواب عدم الموافقة على هذا المسار  لأن الخيار محدود: إنقاذ أو إنهيار. و في حالة إنهيار خسر المجلس كل صلاحياته. 

يجب أن تعمل هذه الحكومة على مدى زمني لا يقل على سنتين، مهما تطورت الظروف.

إن إخراج تونس من الكارثة المالية وعواقب جائحة الكوفيد،يتطلب جهودا كبرى و قرارات صارمة التي يقع تنفيذها حسب برامج واضحة ومقيدة زمنيا.لكي تستطيع الحكومة العمل بنجاعة قسوة يجب أن يسمح لها العمل بالمراسيم.-حسب مفرزات الحوار الوطني، يأخذ رئيس الجمهورية القرارات اللازمة في آجال لا تتعدى آخر سنة 2021.

لقد أصبح الوضع صعبا للغاية ولا مفر لأي مسؤول في تونس من تحمل مسؤلياته كاملة وبكل صرامة اذ عندما تحدث كارثة لا نطلب من الضحية انتظار نهاية المناقشات الفلسفية أو الحسابات الشخصية على مستوى الإدارة للبدء في عملية الانقاذ. وخلال القيام بكل هذه المبادرات يجب أن تضمن الدولة، رغم كل المشاكل، إستقرار الأمن و حماية الوطن ومواصلة الإنتاج في كل القطاعات.ويجب على الأحزاب أن تقبل هذا الوضع مؤقتا، لأن نجاح هذا المسار سيمكن من تقوية الديمقراطية و المحافظة على مكاسب الثورة، فحين أن الانهيار سيترك خرابا و يعصف بكل المكاسب  السابقة واللاحقة .