Accueilالاولىحوار مع رائد صناعة الشحن الجوي المدني والعسكري بفرنسا

حوار مع رائد صناعة الشحن الجوي المدني والعسكري بفرنسا

“تدرك دولة الإمارات العربية المتحدة أنها ستجد في الجمهورية الفرنسية، ذلك الشريك القوي والجاد، وأنا مسرورٌ جداً بالعقد الذي تم إبرامه مؤخراً مع دولة الامارات العربية المتحدة، والمتعلق بصفقة شراء  80 طائرة من مقاتلات رافال و طائرات مروحية من طراز كاراكال، وأود أن أهنئ دولة الإمارات العربية المتحدة على هذه الصفقة القيمة”  هذا ما يؤكده السيد  دومينيك  كواتمليك  رئيس  Dominique Coatmellec شركة ايرونيت  الفرنسية في بداية حواره  الحصري معنا

  1. في البداية لو سمحتم نود ان نتعرف على فكرة تأسيس الشركة وما هي الدوافع والحوافز التي كانت لها الأثر الكبير لإنجاز هذا المشروع ؟

قبل ان نبدأ حوارنا، اود أن أشكركم على حرصكم القيام بهذه المقابلة وأخذ رأيي حول بيئة الأعمال التجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما أجدد تأكيدي على المكانة المرموقة التي تحوزها دولة الإمارات العربية المتحدة في فرنسا، إنه بلد شريك من الدرجة الأولى وفي مختلف الميادين؛ وإن دولة الإمارات قبل كل شيء هي دولة صديقة لها علاقات قوية مع فرنسا وهذا بفضل القيادة الرشيدة والحكيمة لمؤسس دولة الإمارات، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأيضا بفضل الرؤية الطموحة والمستشرفة للمستقبل لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله  الذي واصل على خطى والده وجعل من دولة الإمارات العربية المتحدة، بلدا متفتحا، ومثالا للتسامح واحترام الآخرين ونموذجا يحتذى  في قطاع التنمية الاقتصادية في العالم. ونيابة عن كل الفرنسيين أود أن أخبركم أننا  جد ًسعداء لتواجدنا في دولة الإمارات العربية المتحدة.

نحن عائلة تُعنى بالطيران، وهذه مسألة متوارثة من جيل لآخر، فقد قضى والدي المولود سنة 1936 سنوات مهنية طويلة في القوات الجوية المسلحة الفرنسية والطيران المدني في فرنسا.

فقد أسس في شهر نوفمبر 1986 أول شركة المسماة “ميلوكو” التي أصبحت بعد ذلك مهد الشركات الأخرى.

اضطلعنا بصناعة التجهيزات الخاصة بالشحن الجوي منذ بداية نشاطاتنا، فقد قمنا بصناعة الحاويات والمنصات النقالة وعتاد المناولة لصالح المطارات وفي سنة 1996 أنشأنا شركة  ايرونيت.

2- ان إنتاج الشركة مقسم إلى قسمين “القسم المدني” و”القسم العسكري”، نود ان نسألك عن كليهما، ما هي المنتجات التي تقومون بتقديمها ؟

بالفعل، إن الشركة متخصصة حاليا في مجموعتي خدمات.

كما سبق وأن ذكرت، رأت شركة ايرونيت النور سنة 1996، وتخصصت أولا في صنع تجهيزات تستيف الشحن في الطائرات المدنية. ونقوم بتصنيع الشبكات والأربطة ومختلف الأنظمة المتعلقة بربط البضائع في الطائرات المدنية.

وإنني فخور اليوم بالقول أننا شركاء أكبر شركات الطيران في المنطقة مثل طيران الاتحاد، طيران الإمارات، فلاي دبي، العربية للطيران، كما أننا نورد منتجاتنا لكافة دول العالم ومن ضمن زبائننا نخص بالذكر الخطوط الجوية الفرنسية، لوفتهانزا، الخطوط الجوية الكورية، أزيانا، لاتام، إيروفلوت، ايربريدج للشحن، الخطوط الجوية الفيتنامية، أم ان جي، الخطوط الجوية القطرية، طيران الشرق الأوسط، الخطوط الجوية الدولية الباكستانية، الخطوط السعودية، الخطوط الجوية الكويتية، الخطوط الجوية الإثيوبية، غارودا إندونيسيا، الخطوط الجوية الجزائرية ..وغيرها الكثير.

أما فيما يخص القطاع العسكري، فقد ظفرنا بأول عقد مع الجيش الفرنسي، يتعلق بشبكات مكيفة لمركبة قابلة للإنزال الجوي، ولكن، لاسيما سنة 2008، بفضل إرادة معالي السيد/ جين إيف لي دريان، الذي كان آنذاك وزير الدفاع الفرنسي، والذي يشغل حاليا منصب وزير الشؤون الخارجية، الذي أراد أن تتمكن أيضا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الفرنسية من أن تصبح موردا للجيش الفرنسي، جنبا إلى جنب مع المجموعات الصناعية الكبرى، وعليه، فقد فزنا بمناقصة : نظام الربط الجوي بالحبال متعدد الاستخدامات الذي استطعنا تطويره في هذا التخصص، وأصبحنا بذلك موردي القوات الفرنسية الخاصة.

إن نظام الربط الجوي بالحبال متعدد الاستخدامات هو نظام شامل، يتم تجهيز – جميع موظفي القوات الفرنسية الخاصة – به، وهو:  الحبال السريعة، حبال الاستخراج، حبال المنحدرات ومجموعة التجهيزات الشخصية. 

  • ما هي المناطق التي يتواجد بها نشاطكم وما هي الأسواق التي تعتقد أنها تحتاج .أكثر الحصول على منتجاتكم ؟

كما سبق وذكرت، إنه يتم توزيع منتجاتنا الموجهة للطيران المدني في كافة أنحاء العالم.

اما منتجاتنا الموجهة للقطاع العسكري، فهي اليوم توزع بشكل رئيسي في فرنسا والإمارات العربية المتحدة وبعض الدول الأخرى. لا نضع سقفا لمجال التصدير، الذي يكون بالطبع في إطار احترام القوانين الدولية.

  • تملكون فرعا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديدا في إمارة دبي، ما هي انطباعاتكم بعد العمل في سوق الإمارات العربية المتحدة، وكيف ترى مستقبل هذا النشاط في المنطقة ؟

كما تعلمون العلاقات  الرسمية بين دولة الامارات وفرنسا ما انفكت  تتطور يوما بعد اخر  ولعل اللقاء الاخير الذي جمع  صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان  بالرئيس ايمانويل ماكرون والذي تأكدت خلاله   العلاقة الاستراتيجية بين البدين الصديقين  وفضلا عن ذلك فان  علاقات تجارية مع دولة الإمارات العربية المتحدة يعود تاريخها إلى 20 سنة مضت، لكننا قررنا سنة 2018 فقط توسيع حضورنا في الدولة، لأن دولة الإمارات العربية المتحدة هي بلد يشعرك بالأمن والأمان كما أنها دولة تحترم حقوق الأجانب والوافدين.

نحن جداً ممتنون وسعداء بوجودنا في دولة الإمارات العربية المتحدة لأننا نثق كل الثقة بالتوجيهات الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. يقيم ولدي البكر لودوفيك مع عائلته في الإمارات منذ شهر أغسطس، ويمكنني القول بكل تأكيد ان هذا أفضل قرار اتخذته خلال مسيرتي، أنا أبلغ من العمر حاليا 64 سنة.

فيما يخص سوق الطيران المدني،تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة قطبا ومحطة عالمية، بفضل موقعها الاستراتيجي الممتاز، فهي تبعد سويعات قليلة عن أسيا وإفريقيا وأوروبا، ويمكنك زيارة زبائنك بسرعة كبيرة.

أما سوق الدفاع، فكما يعلم الخاص والعام أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك أحدث التكنولوجيا المتطورة، وأن البلد يتجه أكثر فأكثر إلى الاندماج. في هذا الصدد، فقد اخترنا المشاركة في هذا البرنامج ومرافقة دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المسار. الإمارات، دولة وشعبا، يتفردون بحبهم للعمل والاتقان وإنني متأكد أنهم سوف يحققون مبتغاهم وأهدافهم ونحن هنا لنكون معهم من أجل أن نحقق ذلك.

  • هل تفكر في توسيع النشاطات داخل الامارات العربية المتحدة، انطلاقا من دبي؟

كما تعلمون، نملك شركة في الصين، هانغتشو تحديدا، في مقاطعة جيجيانغ ، إذن يمكننا التصدير إلى آسيا من ذلك المصنع.

لقد قررنا تأسيس شركتنا في دبي للأسباب التالية :

أولا، الاستقرار السياسي والرؤية الرشيدة والمستشرفة لحكام دولة الإمارات الذين يمنحوننا  الكثير من الثقة والدعم.

ثانيا، العمالة والموظفون المؤهلون والمحفزون، البنية التحتية المناسبة وإرادة حقيقة للمرافقة والمتابعة من السلطات الإماراتية.

نقوم بجلب ونقل خبراتنا الفرنسية أكثر فأكثر إلى مؤسستنا في دولة الإمارات العربية المتحدة.

إضافة إلى ذلك، وبفضل مساهمة ممثلنا المحلي، السيدإلياس بن الشادلي، الذي يقوم بعمل رائع بالترويج للإمارات بشكل مثير للإعجاب في فرنسا وفي الخارج خاصة وأنه يحمل نظرة استشرافية  واضحة المعالم والأهداف ، قمنا بتوقيع شراكة استراتيجية مع المؤسسة المحلية : أي جي جي (إنترناشيونال غولدن جروب) وقد قررنا تحويل خبراتنا لهم والعمل والتعاون التام فيما بيننا  من أجل التصنيع مع أي جي جي للصناعات المتطورة، بعض التجهيزات الموجهة للسوق الأوروبية.

  • هل يمكن تصنيف الشركة “شركة عائلية”؟

بالتأكيد، أنا أمثل الجيل الثاني، ويعمل ابناي بجنبي، أكبر أبنائي هو المدير العام للمجموعة، ويعمل معي منذ 16 سنة.

أما الثاني فقد انضم للمجموعة منذ 3 سنوات، وهو يعمل في المقر الإداري معي في فرنسا، وهو بصدد قطع المراحل المختلفة من أجل اكتساب الخبرة والمعارف التي ستسمح له بإدارة المجموعة مع أخيه.

  • هل تعتزم توسيع نشاطات الشركة في المستقبل، وإنتاج بعض المواد الأخرى ضمن نفس النشاط، أو أن عملك يقتصر على ما تقوم بإنتاجه فقط؟

بكل تأكيد، ككل مدير شركة، أرغب في نمو وزيادة نشاطاتنا  كما  نعمل حاليا مع دولة  الامارات العربية  المتحدة  على تطوير أنظمة متطورة  لا نستطيع الكشف عنها لحساسية الموضوع  وحفاظا على الأمن القومي  لدولة الامارات وصونا لسيادتها .

كما سيشرفنا جلب خبرتنا في مجال صيانة معدات دعم الطائرات (معدات الدعم الأرضي) وتجهيزات الشحن (أجهزة تحميل الوحدات) التي تستخدمها حاليا شركة دناتا ومؤسسة خدمات مطار ابوظبي. ويمكننا بفضل خبراتنا وخبرتنا، وبعد تقديم مثل هذه الخدمات في مطارات باريس، مطار شارل ديغول ومطار أورلي، تمكينهم من تحقيق وفورات الإنتاج الكبير (اقتصاديات الحجم) وذلك عن طريق التحكم في تكاليف التشغيل.

  • إن نشاطكم الصناعي مرتبط بشكل كبير بقطاع الطيران، ما هي تداعيات تفشي وباء كورونا كوفيد 19 خلال السنتين الأخيرتين على نشاطات شركتك بعد تراجع كبير لحركة المرور الجوية في العالم إلى أدنى درجة ؟

أولا نرغب في موازنة كلا السوقين، حيث أنهما لا يشتغلان سندا لنفس المعايير والمراحل. حيث أن أسواق الدفاع تتميز بمراحل طويلة تشمل التطوير، والتصنيع والصيانة في البيئة والظروف التشغيلية. 

بينما أسواق الطيران المدني ترتكز على التوريد فقط، في المقابل نرى حاليا شركات خطوط جوية ترتكز على التكلفة الاجمالية للامتلاك والتي تجعل من الصيانة ونهاية العمر التشغيلي (إعادة التدوير) نقاط استراتيجية هامة.

أما فيما يخص وباء كورونا، كما تعلمون نحن متخصصون في عتاد وتجهيزات الشحن الجوي، ولا نضطلع بأي نشاطات في قطاع أسواق نقل الركاب المدنيين.

لم يتطور هذان السوقان بنفس الشكل منذ ظهور وتفشي وباء كورونا كوفيد 19.

لقد سجلنا، على شاكلة زملائنا، تراجعا رهيبا في النشاط خلال الفصل الأول لسنة 2020، بينما بدأت الأمور في الرجوع إلى نصابها منذ خريف 2020، حيث شهد إعادة استقبال  الطلبات. ومن المفارقات، أدت فترات الحجر الصحي إلى خلق طلبات التوصيل المنزلي، وتطور القطاع اللوجيستي بناء على ذلك، وشهدت نشاطاتنا نموا قويا عقب ذلك.

عرف نشاط الشحن الجوي قفزة نوعية بفضل التجارة الالكترونية، والدليل على ذلك كافة إعلانات تحويل طائرات نقل الركاب إلى طائرات شحن، إعلانات برامج طائرات الشحن وغير ذلك.

في الختام، أود أن أعبر عن شكري وتقديري إلى كبار المدراء في شركة أي جي جي، التي منحتني شرف المشاركة وعرض منتجاتي في الجناح الخاص بهم في معرض دبي للطيران 2021 الذي كان بالنسبة لنا نجاحا كبيرا.

لقد كنا على تواصل واتصال مع العديد من المسؤولين في القوات المسلحة  الإماراتية، وقد انبهرنا بدرجة اطلاعهم على المواضيع التي تهمنا، وهو الأمر الذي يشجعنا ويدفعنا بشكل كبير إلى تطوير شراكة تحت نظام رابح-رابح مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

يوجد في فرنسا الكثير من المجموعات الكبيرة مثل داسو، تالس، نكستير، التي تعرف كيفية الظفر بالعقود الوطنية، لكن يوجد هناك نسيج صناعي هام ومستمر في مجال الخبرات والتكنولوجيا، الذي يمكنه تقديم الكثير لدولة الإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق بالتطوير الصناعي ألا وهو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

كما لا يفوتني أيضا الترويج لهذا البلد المليء بالنشاط والمتسم بالحيوية لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الفرنسية، في كل الميادين، وليس في قطاع الدفاع فحسب.

Articles Similaires
- Advertisment -

articles récents

error: Content is protected !!