9 خروقات دستورية وقانونية في أمر الاعفاء ل57 قاضيا

0
133

في قراءة للأمر الرئاسي عدد 516 لسنة 2022 سجلت اللجنة الوطنية للدفاع عن استقلالية القضاء العديد من الخروقات الدستورية والقانونية جاءت على النحو التالي

  1. 1 خرق توطئة الدستور ومبدأ استقلال القضاء الواقع إقراره بها

يستند دستور الجمهورية التونسية وفق ما جاء بتوطئته إلى القيم الإنسانية ومبادئ حقوق الإنسان الكونية السامية وينص على التأسيس لنظام يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها وعلى أن تضمن الدّولة علوية القانون واحترام الحريات وحقوق الإنسان واستقلالية القضاء.

  • 2 خرق الفصل 24 من الدستور

بالتعدي على جوانب من الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية التي تلتزم الدولة بحمايتها بموجب ذلك الفصل من خلال تولي رئيس الجمهورية التعرض للإعفاءات وجملة الأسباب المخلة بالشرف التي نسبت للقضاة المعنيين بها بمجلس وزاري تم بثه عبر وسائل الاتصال الرسمية ونقله من خلالها عبر كل وسائل الإعلام الوطنية والدولية.

  • 3 خرق الفصل 27 من الدستور

الذي نص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة تكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة.

  • 4 خرق الفصل 28 من الدستور

المتعلق بمبدأ شخصية العقوبة من خلال نسبة جملة من الإخلالات إلى جميع القضاة المشمولين بقائمة الإعفاءات دون تحديد ولا تمييز

  • 5 خرق الفصل 107 من الدستور

نص الفصل 107 من الدستور على ما يلي: “لا ينقـل القـاضـي دون رضـاه، ولا يعـزل، كمـا لا يمكـن إيقـافـه عـن العمـل، أو إعفاؤه، أو تسليط عقوبة تأديبية عليه، إلاّ في الحالات وطبق الضمانات التي يضبطها القانون، وبموجب قرار معلّل من المجلس الأعلى للقضاء.”

يسند هذا الفصل صراحة اختصاص البت في المسارات التأديبية للقضاة إلى المجلس الأعلى للقضاء بموجب قرار معلل في حين صدر أمر الإعفاء بناء على أعمال “إدارية رئاسية” والحال أن رئيس الجمهورية غير مختص بنص الدستور بتأديب القضاة ويكتفي بإمضاء الأمر المتعلق بإنهاء مهام القضاة بناء على قرار صادر عن الجهة المختصة وهي المجلس الأعلى للقضاء بعد إعمال كل ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة.

  • 6 خرق الفصل 108 من الدستور

الذي نص على أن “حق التقاضي وحق الدفاع مضمونان”. بما يفرض واجب ضمان حق الدفاع في كل أنواع المحاكمات وكذلك التتبعات التأديبية.

  • 7 خرق الأحكام المتعلقة بنفاذ القوانين ودخولها حيز التطبيق

صدر قرار إعفاء عدد 57 قاضيا بموجب الأمر الرئاسي عدد 516 لسنة 2022 الذي تأسس على المرسوم عدد 35 لسنة 2022 المتمم للمرسوم عدد 11 لسنة 2022 والذي نصّ على أنه “لرئيس الجمهورية، في صورة التأكّد أو المساس بالأمن العام أو بالمصلحة العليا للبلاد، وبناء على تقرير معلّل من الجهات المخوّلة، إصدار أمر رئاسي يقضي بإعفاء كل قاض تعلّق به ما من شأنه أن يمس من سمعة القضاء أو استقلاليته أو حُسن سيره.”

والحال أن ذلك القرار معد سلفا قبل تداول مجلس الوزراء ومصادقته على المرسوم عدد 35 وبالتالي فإنه لا يمكن للأمر الرئاسي عدد 516 أن يجسد الصلاحيات والإجراءات التي تضمّنها مرسوم وضع بعده ولم تكن سارية المفعول في تاريخ اتخاذه (التصريح باتخاذ قرار الإعفاء تم في افتتاح مداولة مجلس الوزراء ليوم 1 جوان 2022 وهو نفس المجلس الذي تم التداول فيه في مشروع المرسوم عدد 35 لسنة 2022 والذي لم يختم ولم ينشر إلا بعد انتهاء تلك المداولة). 

إن المرسوم عدد 35 لسنة 2022 وإن نص على نفاذه بصفة فورية فإن انطلاق نفاذه والعمل به لا يكون إلا بعد نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وفقا للقانون عدد 64 لسنة 1993 المؤرخ في 05 جويلية 1993 المتعلق بنشر النصوص بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وبنفاذها إلا أن رئيس الجمهورية لم ينتظر ذلك وعمد إلى إصدار الأمر الرئاسي عدد 516 ونشره والمرسوم عدد 35 بنفس الرائد الرسمي في مخالفة واضحة وفاضحة لأبسط القواعد القانونية. 

  • 8 غصب السلطة التنفيذية صلاحية إثارة التتبعات الجزائية ضد القضاة والتعدي على حقهم في الحصانة الجزائية المخول لهم بموجب الفصل 104 من الدستور

وذلك من خلال التنصيص صلب المرسوم عدد 35 على إثارة الدعوى العمومية وجوبا ضد القاضي المعني ” وتُثار الدعوى العمومية ضدّ كل قاض يتم إعفاؤه على معنى هذا الفصل” بما يجعل من رئيس الجمهورية هو من اتخذ قرار إثارة التتبع بمفعول إصداره أمر الإعفاء.

  • 9 آلية الاعفاء

أمّا بخصوص حرمان القضاة من الطعن في أمر الإعفاء، فإنّه يخالف بداهة أحكام الدستور التي تيسّر حق الولوج إلى القضاء ويحرمهم بالتالي من حقهم في محاكمة عادلة. كما أنّ مبدأ استقلالية التتبعات التأديبية عن التتبعات الجزائية يحول دون حرمان المعنيين بالأمر من الطعن في أمر الإعفاء.

ومن المفيد التذكير في هذا الإطار أنّ دعوى تجاوز السلطة تعتبر وسيلة دائمة لتحقيق المشروعية تستأثر بها المحكمة الإدارية وتمتد بمقتضاها رقابتها إلى كل المقررات الصادرة في المادة الإدارية ولا يمكن استبعادها إلاّ بنص صريح لا يقلّ مرتبة عن القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الإدارية وهو غير صورة الحال.

آلية الإعفاء:

وردت آلية الاعفاء بالفصل 44 من القانون عدد 29 لسنة 1967 المتعلّق بنظام القضاء والمجلس الأعلى للقضاء والقانون الأساسي للقضاة الذي نص عليها كسبب “تنهية مباشرة العمل بصفة باتّة” ونجد تحديد صور استعمالها بالفصل 69 و82 من النظام الأساسي العام لأعوان الوظيفة العمومية الذين بينا أنّ الإعفاء يتمّ اتّخاذه إمّا لأسباب صحية أو من أجل قصور مهني.

يُستنتج مما سبق أنّ الإعفاء لا يندرج في إطار العقوبات التأديبية في صورة الحال صدور أوامر الإعفاء التي تم تبريرها بمحاربة الفساد وتطهير القضاء من القضاة الفاسدين ينهض يؤكد ان رئيس الجمهورية استعمل الاعفاء كإجراء ذي صبغة عقابية هذا يؤكد ان الإعفاءات تعد من وجهة نظر قانونية انحراف بالإجراءات واعتداء على الحق في المؤاخذة العادلة.