خبراء دوليون : فوضى المطارات ستتواصل الى أكتوبر القادم

0
126

بشكل رسمي واضح لا لبس فيه، طلب عدد من الحكومات الأوروبية من شركات الطيران إلغاء الرحلات الجوية التي لا يمكنهم تقديمها هذا الصيف، في محاولة لتفادي وقوع مزيد من الفوضى وتكدس المسافرين في المطارات، كما طلبت هيئات الطيران من الشركات العاملة في القطاع أن تكون لديها جداول رحلات صيفية قابلة للتنفيذ.
لم يأت هذا الطلب من فراغ، فقد تأثر عشرات الآلاف من الركاب سلبا بتأخير رحلاتهم أو إلغائها في اللحظات الأخيرة، وبعد وصولهم إلى المطار، والنتيجة تحول عدد من أكبر المطارات الأوروبية إلى ساحة للفوضى.
عديد من أكبر المطارات الأوروبية في موسم الصيف الحالي حيث يسافر الأوروبيون لقضاء العطلة الصيفية، كانت يكافح بقوة للتغلب على مشكلة نقص العاملين، وحاول المسؤولون فيها إعادة تعيين الموظفين بعد أن تم التخلي عن أعداد كبيرة منهم خلال فترة توقف السفر في عامي جائحة وباء كورنا.
لكن طبيعة الفحوص الأمنية الطويلة التي تصل إلى 16 أسبوعا للتحري عن خلفيات الموظفين الجدد، ومستوى الأجور الذي لا يبدو جذابا بالنسبة لكثيرين تجعل عملية التوظيف مليئة بالتعقيدات والمشكلات، كما تجعل عملية التكيف السريع مع توظيف مزيد من الأيدي العاملة أمرا صعبا.
الأزمة لم تكن حصرا على المطارات الأوروبية، إذ امتدت لتشمل المطارات الأسترالية والأمريكية والكندية، وتسبب نقص موظفي الأمن والجمارك والهجرة في طوابير طويلة من المسافرين.
وهنا يتوقع روجر لينك نائب المدير التنفيذي في اتحاد عمال المطارات البريطانية أن تستمر تلك الأزمة إلى شهر (أكتوبر) المقبل.
وقال لـ “الاقتصادية” إن “الطلب المكبوت على السفر لن يتوقف، حتى بعد انتهاء موسم العطلات الصيفية، ولن يحدث تراجع في حركة الطيران كما جرت العادة بعد الصيف”.
تكشف الأرقام مدى الارتباك الذي تشهده المطارات الأوروبية في الوقت الراهن، إذ أقلع 25 في المائة من الرحلات المجدولة متأخرة عن المواعيد المحددة لانطلاقها بنحو 34 دقيقة، وفي بعض المطارات كما هي الحال في هولندا تم تأجيل 36 في المائة من الرحلات الجوية، واضطرت الخطوط الجوية البريطانية إلى إلغاء 8000 رحلة في جدولها من شهر (مارس) إلى (أكتوبر) المقبل، بينما ألغت شركة إيزي جيت 40 رحلة يوميا تقريبا لبقية الشهر.
وحذرت وكالة الحركة الجوية الأوروبية من أن يتجاوز عدد الرحلات الجوية في الأشهر المقبلة طاقة مراكز التحكم، وأن الأوضاع ربما تكون سيئة للغاية في ميونيخ وفرنسا وأثينا، وأن معظم المطارات الأوروبية تعمل بالقرب من طاقتها القصوى، وسط دعوات من الوكالة للدول لمراجعة عملياتها أو الاستعداد لمواجهة مزيد من الاضطرابات.
الأرقام أيضا لم تكن في مصلحة الولايات المتحدة لكنها بلا شك كانت أفضل كثيرا من الوضع في أوروبا، إذ تم إلغاء نحو 3 في المائة من الرحلات المجدولة في شهر جوان الماضي، وارتفع العدد الإجمالي للإلغاءات منذ بداية الموسم بنسبة 16 في المائة أي: ما يقدر بـ 13581 رحلة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وذكر لـ “الاقتصادية” جونسون تيلي مهندس الطيران في مطار جاتويك في لندن أن “الأوضاع في الولايات المتحدة أفضل من أوروبا، فقد بدأ معظم شركات الطيران الأمريكية بما فيها الشركات الكبرى التوظيف في منتصف عام 2021 تماشيا مع عودة السفر المحلي، ولهذا كانت أكثر استعدادا لمواجهة الطلب المتزايد على السفر في الصيف.
وأضاف “كما أن القيود المفروضة على وباء كورونا كانت في الولايات المتحدة أقل صرامة ومتفاوتة بين الولايات، ولهذا لم تنخفض أرقام الرحلات الجوية بشكل كبير مثل تلك الموجودة في الدول الأوروبية الكبرى”.
واستدرك تيلي، أن سلسلة من المشكلات الفنية أسهمت في حدوث اضطرابات في جميع أنحاء أوروبا، إذ أغلقت سويسرا مجالها الجوي مؤقتا بعد خلل في تكنولوجيا المعلومات، وألغيت الرحلات الجوية لمطار لوتون في لندن الذي يعد بوابة القارة الأوروبية بسبب انقطاع التيار الكهربائي، أما في مطار براج فقد عمل المطار بقدرة منخفضة بعد عطل في نظام مراقبة الحركة الجوية.
لكن الجوانب الفنية الكامنة وراء تلك الأزمة لم تكن من وجهة نظر البعض السبب الوحيد، ففي ذروة جائحة كورونا، استغنت المطارات وشركات الطيران الأوروبية عن عمل ما يقرب من 191 ألف عامل طيران أوروبي، وكانت المملكة المتحدة من ضمن الدول التي تبنت النهج ذاته، ما دفع صادق خان عمدة لندن إلى التصريح بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو المسؤول عن الفوضى في المطارات البريطانية، ودعا الحكومة إلى تخفيف قواعد الهجرة حتى يتمكن عمال المطارات والخطوط الجوية في الاتحاد الأوروبي من العودة إلى المملكة المتحدة وتجنب ما أسماه “بؤس” السفر في الصيف.
وبالطبع فإن تلك الدعوات قوبلت بالرفض من حكومة بوريس جونسون، رئيس الوزراء المستقيل وصرح كبار المسؤولين فيها ردا على عمدة لندن بأن فتح الباب أمام العمال الأجانب لن يكون الحل لتخفيف الضغوط على قطاع الطيران، وألقوا بالمسؤولية على رؤساء الصناعة متهمين إياهم بالقيام بعمليات إلغاء مبالغ فيها للوظائف خلال فترة جائحة كورونا، وعدم توقع عودة كثير من الأشخاص إلى السفر الدولي عندما يتم تخفيف القيود.
وقال لـ “الاقتصادية” الأن جويس الاستشاري السابق لعدد من شركات الطيران الأوروبية معلقا على الوضع، إن “عامين من توقف عمليات السفر الداخلي أو الدولي جعل شركات الطيران تصاب بالصدأ، والآن تحاول إعادة التدفق مرة أخرى للمسارات الطبيعية، إذ يجب الأخذ في الاعتبار أن صناعة الطيران عالم بذاته، يضم قوة عاملة ضخمة، وتسهم بنسبة كبيرة في الاقتصاد العالمي، كما أن القطاع كان مهيأ لتحقيق نمو كبير رغم التحديات التي تواجهه، إلى أن أصيب بضربة صاعقة نتيجة وباء كورونا، ما أدى إلى انهيار كبير في القطاع”.