إيقاف عبير موسي : بين التضامن والتشفي – تقرير –

0
535

تباينت المواقف والأراء لدى عدد كبير من الشخصيات السياسية والحقوقية في تونس بخصوص صدور بطاقة ايداع بالسجن في حق رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي .

ففي حين أكد الامين العام لحزب العمال حمة الهمامي رفضه كل اعتقال سياسي موضحا بأنه كان بالامكان تسلم الوثيقة التي تقدمت بها عبير موسي الى القصر الرئاسي بقرطاج وعدم اللجوء الي ايقافها ليتطور الامر ربما الى تهم جنائية، وفق تعبيره.
واعتبر أن الاستبداد يؤدي عادة الى مثل هذه الممارسات مردفا بالقول إنه لا يتفق مع موسي في علاقة باطروحاتها السياسية لكنه يرفض مثل هذه الممارسات مرجحا بالقول انها تندرج في اطار تصفية حسابات سياسية وافراغ الساحة السياسية، على حد قوله.

وخلافا لحمة الهمامي قال سمير ديلو القيادي السابق في حركة النهضة أنه ”  “هناك موضوعين مختلفين والثاني منهما ليس في اطار استدراك ويتعلق الاول بقضية عبير موسي والثاني بعبير نفسها.

واضاف “بخصوص قضية عبير اي شخص يعلم انه لم يكن هناك ما يستوجب لا الاحتفاظ ولا الايداع ولا توجيه التهم وخلافا لما يعتقد الكثيرون ومنهم للاسف بعض رجال القانون فإن تهمة الفصل 72 لا يمكن ان تنشأ عن الاقوال او عن تدوينة او حتى في مكتب ضبط رئاسة الجمهورية بل تكون باعتداء عنيف المقصود به تبديل هيئة الدولة والانقلاب على السلطة القائمة. وما حصل لا يختلف عما حصل في الكثير من المناسبات سابقا وما تغير هو الارادة في ايداعها بالسجن فمن قبل لم تكن هناك ارادة لذلك والان توفرت الارادة واجهل اسباب ذلك. وحاليا هي موجودة بالسجن في قضية لا تختلف في شيء عن القضايا الاخرى التي سجن بموجبها خصومها السياسيين ظلما …”

وتابع” في الجانب الثاني اقول ان عبير سقطت في عاقبة اعمالها وهذا دون البحث عن مبررات لايقافها لان المبادىء لا تتجزأ واتحدث عن جزء ثان منفصل تماما عن الجزء الاول.. فالسيدة عبير كانت تمارس مثل هذا واكثر منه عشرات المرات في مجلس النواب السابق وكان البعض يصفق لها لان ذلك كان ضد خصمهم السياسي وضد راشد الغنوشي… فعبير بنت فعلها السياسي على الاستعراض وعلى المواجهة وعلى شكل من الاشكال المحبذة عند فئة من الجمهور ويبدو ان المرة الاخيرة كانت زائدة عن الحدود “.

اما زهير المغزاوي امين عام حركة الشعب فقد أكد انه “لا تشف ولا تضامن” معها مبرزا ان حزبه لا يتمنى السجن لاي كان سواء تعلق الامر بعبير موسي او بغيرها مستدركا بان هناك قانونا يجب تطبيقه على الجميع.

وقال المغزاوي ” نحن من حيث المبدا لا نريد سجن اي انسان وليست لنا حيثيات ما حصل بالضبط ولكن كل ما نؤكد عليه هو ان هناك مبادىء عامة وهي ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته يعني قرينة البراءة والا يتعامل القضاء مع مثل هذه القضايا بمنطق التشفي او بمنطق التعليمات وان يكون الزمن القضائي سريعا وليس مثل الزمن الذي نراه الان ..”

واضاف “..اذن نحن انسانيا لا نتمنى السجن لاي كان سواء لعبير موسي او لغيرها ولكن هناك قانونا يجب ان يطبق ويطبق على الجميع ومن قام بفعل يتحمل مسؤوليته ومن لم يفعل شيئا يكون خارج السجن هذا هو المبدا العام الذي نتعامل معه ..والمسألة ليست مسألة تشف بحكم اننا نساند المسار ولا تضامن والمسألة بصفة مبدئية هي قرينة البراءة والمتهم بريء حتى تثبت براءته وبصفة مبدئية على القضاء ان يبت في القضية بسرعة ودون ان يتلقى تعليمات من اية جهة كانت سواء قيس سعيد او غيره..”

نجيب الشابي رئيس جبهة الخلاص الوطني فقد أصدر بيانا بالمناسبة جاء فيه بالخصوص ” “استنكر بكل شدة إيقاف السيدة عبير موسي بسبب عمل مدني سلمي لا يمثّل أدنى تهديد للدولة أو المجتمع، بل اتّخذته السلطة ذريعة لتصفية الساحة السياسية من كل قادتها ورموزها ومحاصرة كل صوت معارض لتوجّهات رئيس الدولة التي جرّدت التونسيين من مكتسباتهم في الحرية والديمقراطية، ووضعت البلاد على حافة الانهيار الوشيك والمدمّر”، معتبرا أنّ هذا الاستنكار ليس تعاطفا مع خياراتها الأيديولوجية أو تأييدا لمواقفها السياسيّة ومشروعها المجتمعي، الذي يثير معارضة طيف واسع من الرأي العام وإنما هو استنكار للاستبداد “الذي تملّك بنا ودفاع عن تونس التي نحلم بها: بلد متعدّد يتّسع للجميع في كنف الحرية والسلم وسيادة القانون”، وفق تعبيره.

وختم الشابي بيانه بالقول: “أطالب بإطلاق سراح السيدة عبير موسي فورا ودون توان واحترام حقها في العمل بالسياسي الشرعي والسلمي، بقطع النظر عن تحفّظاتنا إزاء مشروعها وأهدافها وخياراتها، فذلك مجالها حلبة الصراع الفكري والسياسي وليس رحاب القضاء”، مطالبا بتأمين شروط المحاكمة العادلة لها ولكل التونسيّين، ومن أوكد شروطها وأوّلها استقلال القضاء، وفق تعبيره
ودعا في الختام التونسيّين إلى الوحدة من جديد تحت راية “كل الحقوق لكل الناس” دون تمييز بينهم بسبب المذهب أو العقيدة أو الخيارات السياسية السلمية.

رفيق عبد السلام وزير الخارجية السابق والقيادي في حركة النهضة فقد غرد حول ايقاف عبير موسي مشددا في القول ان ” عبير موسي تتجرع اليوم السم من كأس الانقلاب الذي عبدت له الطريق بعربدتها في البرلمان وترذيلها للمؤسسات الديمقراطية بتنسيق مخفي ومعلن مع الانقلابي الأكبر قيس سعيد. اليوم “تتنعم”بسجون الانقلاب الذي دافعت عنه وكانت شريكا وظيفيا فيه. كانت تظن أنها محمية بمال الخليج وإعلامه، وأنها ستستخدم قيس سعيد ” كبش نطيح” للنهضة، فاذا به يستخدمها ترسا صغيرا في آلة انقلاب كبيرة بعدما أدت وظيفتها على أسوء وجه ، ثم قذف بها في ظلمات المعتقل الى جانب من كانت تحرض ضدهم. من أعان ظالما على ظلمه سلطه الله عليه. فهل من مدّكر؟”

من جهته دعا أمين عام حزب العمل و الانجاز عبد اللطيف المكي إلى محاكمة رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي محاكمة عادلة على كل ما قامت به من ترذيل للدولة والبرلمان وفق قوله
وشدد المكي على ضرورة محاكمة موسي في نظام ديمقراطي من أجل إقامة العدالة والدفاع عن الدولة وليس بهدف التشفي حسب تقديره .
هذا وتابع المكي بالقول:” إن النظام يعتمد استراتيجية الإنهاك مع المعارضة كما جاء على لسان أحد المقربين لقيس سعيد خليهم يتعودوا على المشي والجي على المحاكم ” .

اسلام حمزة المحامية المعروفة فقد جاء في تدوينة لها تحت عنوان ” عبير موسي معتقلة سياسيّة جديدة !! ..”

واضافت اسلام حمزة ” عميد قضاة التّحقيق قرّر إيداع عبير موسي بالسّجن ..

شكون؟ .. و كيفاش؟ .. و علاش؟ .. و لواش؟..

أحاول الفهم ! .. مثلكم تماما .. و علمي علمكم ! ..

لكن الحقيقة الوحيدة التي أعلمها علم اليقين أنّ عبير موسي اليوم معتقلة سياسيّة و تتعرّض كسابقيها لمظلمة .. أتفهّم أنّه قد يصعب على بعضكم تقبّل هذا الأمر .. لكنّها و إن كرهتم أو إستنكرتم .. مُعارِضة!..وسياسيّة!..ومعتَقَلة!! .”