Accueilالاولىتدشين رئيس الجمهورية قيس سعيد لنصب تذكاري للزعيم فرحات حشاد

تدشين رئيس الجمهورية قيس سعيد لنصب تذكاري للزعيم فرحات حشاد

قام رئيس الجمهورية قيس سعيد اليوم بتدشين لنصب تذكاري في المكان الذي تم فيه إغتيال الزعيم الوطني فرحات حشاد برادس.

كان الخامس من ديسمبرعام 1955 يومًا ماطرًا في تونس اغتيل فيه فرحات حشاد، الزعيم الوطني الذي أسّس نقابة الاتحاد العام التونسي للشغل.

انطلق حشاد صباح يوم جمعة من منزله في رادس نحو مقرّ الاتحاد في العاصمة، وراحت تطارده في الطريق سيارة أطلق أحد ركابها النار عليه، فانقلبت مركبته.

لم يمت حشاد، لكنه خرج جريحًا وطلب من سيارة أخرى أن تقله إلى المستشفى، دون أن يدري أنها تابعة للمطاردين. وبعدما صعد إليها، أُطلق عليه النار ورُمي في حفرة على الطريق.

بعدما انتشر خبر مقتله في داخل تونس وخارجها، عمّ الحزن في موطنه وخرجت مظاهرات منددة في عدد من الدول العربية.

وفيما عجّل الاستعمار الفرنسي آنذاك في دفنه وسط إجراءات أمنية مشددة، اقتصر الحضور على الأهل في جزيرة قرقنة بعيدًا عن العاصمة، التي أُعيد إليها الجثمان لاحقًا عام 1955 بمشاركة شعبية حاشدة.

وبمضي الأعوام تظل ذكرى فرحات حشاد حاضرة في تونس؛ وتقترن بالنضال ليس فقط لصالح حقوق العمال، بل أيضًا في مقاومة الاستعمار.

من هو فرحات حشاد؟

وُلد فرحات حشاد في جزيرة قرقنة بولاية صفاقس جنوبي تونس في 2 فبراير/ شباط عام 1914. حصل على الشهادة الابتدائية عام 1929، وبسبب الفقر لم يواصل تعليمه بعد وفاة والده.

مع ذلك، أكسبته قراءاته ثقافة وفنًا في الخطابة. عام 1937 قاد إضرابًا عماليًا ناجحًا. وفي عام 1944، أصبح رئيسًا للاتحاد العام للعمل، ثم استقال منه.

أما تأسيسه للاتحاد العام التونسي للشغل، فقد جاء في يوم 20 يناير/ كانون الثاني عام 1946، ليكون أول منظمة نقابية في إفريقيا والعالم العربي.

في إطلالة أرشيفية عبر برنامج “كنت هناك”، لقناة العربي قال المحامي عبد السلام قلال، وهو من تلاميذ فرحات حشاد، إن الأخير كان يكتب المقالات بالعربية والفرنسية ويخاطب فيها العمال والشعب التونسي.

فيما اعتبر “أحبك يا شعب” من أشهر خطب حشّاد، التي ما زالت عالقة في الذاكرة، أردف بأن الشعب أحبه أيضًا.

ويقول حشاد في هذا الخطاب: “أحبك يا شعب، أحبك حين تبحث، وحين تكثر في البحث عن مجرى أمور بلادك وسير قضيتك، وأحبك حين تنتقد وحين تصيح وحين تغضب وحين تدبر”. 

ويردف: “لكنك تترك النزاعات جانبًا عند الشدائد، فتهب بكل قوتك حيث تتلاقى ببعضك صفًا واحدًا، صف الشعب الموحد الهدف والكلمة، صف الحق المدافع عن كيانه، والمناضل في سبيل تحريره”. 

اتخاذ قرار الاغتيال

وكان فرحات حشاد قد لعب دورًا نضاليًا ضد الاستعمار إلى جانب عمله النقابي. ووجد نفسه أمام مسؤولية قيادة المقاومة التونسية بعد اعتقال السلطات الفرنسية جميع الزعماء التونسيين، إثر فشل محادثات الاستقلال بين تونس وفرنسا بداية سنة 1952. 

ودعا في حينه إلى فتح باب الكفاح المسلّح السري ضد الاستعمار، وشجع على تنظيم إضرابات وتحركات شعبية. 

وفيما لعب دورًا في توحيد منظمتين عماليتين عريقتين بالولايات المتحدة الأميركية، التي زارها في أفريل1952، فإن الأمر سبب إرباكًا للمستعمر الذي تيقّن أن الزعيم النقابي وراء كل ذلك. فاتُخذ القرار بوجوب التخلص منه.

واستطاع نور الدين حشاد، نجل فرحات حشاد، بعدما قضى حياته في البحث في عملية مقتل والده من الحصول على أوراق تثبت بشكل قاطع وقوف الحكومة الفرنسية وراء الاغتيال، من خلال منظمة تطلق على نفسها اسم “اليد الحمراء” وتتبع لجهاز المخابرات الفرنسية.

خلال مؤتمر عام للاتحاد التونسي للشغل في عام 2010، طالب المؤتمرون بإعادة فتح ملف اغتيال فرحات حشاد. 

وارتفعت حينها أصوات قليلة تقول إن هذا السكوت هو عبارة عن صفقة سرية منذ استقلال تونس في 29 مايو/ أيار عام 1955، لعدم ملاحقة الفرنسيين المتورطين باغتيال حشاد.

في المقابل، يرى قانونيون أن الملاحقة الجزائية لم تعد ذات موضوع بالنسبة إلى قضية اغتياله، بعدما سقطت بالتقادم.

إلى ذلك، يُعد الاتحاد العام التونسي للشغل الذي أسسه فرحات حشاد أكبر المنظمات التونسية وواحدة من أقدمها وذا تأثير قوي في تونس.

وقد نال عام 2015 جائزة نوبل للسلام مع ثلاث منظمات للمجتمع المدني، لدوره في قيادة حوار بين الخصوم الإسلاميين والعلمانيين جنّب تونس السقوط في الفوضى.

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة