هذه ليست صورة قديمة ألتقطت بولاية المسيسيبي … إنها في تونس سنة 2024

0
1539

إضطر السيد بسام السويسي أن يقدم اعتذاراته لمجموعة من المهاجرين من جنوبي الصحراء وهم يقفون في صف مخصص لهم للقيام باجراءات السفر وقد منعهم أحد المشرفين على المحطة من الاختلاط مع بني جنسهم من التونسيين ….

والسيد بسام السويسي ليس مواطنا عاديا فقد عمل في العديد من منظمات حقوق الانسان على غرار المعهد العربي لحقوق الانسان والمنظمة الدولية المعنية بالمهاجرين وبالتالي فان شهادته مهمة للغاية وهذا ما جاء فيها

“في محطة سيارات اللواج بصفاقس يقع تقسيم الناس في الصف حسب لون بشرتهم وحسب أعراقهم… وزيد فما شخص حامل لجهاز Talkie-walkie(نتصور عرفتوه في شنوا يخدم) يضرب،يدز ويسب في الجلالة على كل شخص أسمر البشرة يدخل في صف التوانسة قائلا “إحمدوا ربي انخليوا فيكم تركبوا معانا”.

مشهد مقزز جدا، كمية من الذل والإهانة حسوها الناس هذوما حد لا يتمنى يكون في بلاصتهم. حاولت نحكي مع السيد هذا ولكن للأسف إنسان ما تنجمش تتحاور معاه، فأكتفيت للأسف بطلب الإعتذار من الناس هذوما إلي ذنبهم الوحيد أنهم هربوا من دول فيها حروب أو حلموا أنهم يحسنوا وضعهم الاقتصادي ويوصلوا للضفة الشمالية.

في دولة سنت في 2018 قانون يجرم كل أشكال التمييز العنصري مازلنا نشوفوا في مثل هذه الممارسات اللاإنسانية…”

هذا المشهد أثار استياء العديد من قرأ هذه الشهادة حتى أنه هناك من لم يصدقها في البداية فهي تعيد الى الأذهان مشاهد الأفلام التي نراها اليوم عن سنوات الخمسينات والاربعينات في ولاية المسيسيبي الأمريكية أو في غيرها من الولايات الأخرى التي تميزت بالميز العنصري او كذلك عادت بنا الى ثمانينات القرن الماضي في جنوب افريقيا زمن الأبارتايد … نعم الصورة صادقة وتم التقاطها مع مطلع سنة 2024 في بلد مازال يفاخر بكونه أول بلد لغى الرق .

وستحي تونس بعد أيام قليلة اليوم الوطني لإلغاء العبودية والرق، المتزامن مع 23 جانفي من كل عام، وهي ذكرى تعود لـ176 عاما، عندما قرر أحمد باي الأول (حاكم تونس آنذاك) إلغاء الرق بالبلاد سنة 1846.