تقرير – إنهم يأكولون علف الحياوانات في غزة

0
236

إضطر شادي جنينة إلى طحن حبوب الحيوانات لإطعام أطفاله الخمسة مثل كثير من الفلسطينيين الآخرين في شمال قطاع غزة الذين يبذلون ما في وسعهم لتجنب المجاعة، بعد أكثر من أربعة أشهر من القصف والحصار الإسرائيلي الخانق.

يقول شادي لوكالة فرانس برس: “نبحث عن علف الطيور والحيوانات والماشية، مثل الشعير والذرة والقمح، ونطحنها لنصنع الدقيق”.

ويضيف أن الخبز الذي يحصل عليه “يابس وغير مصنوع للبشر”، لكن “نحن مجبرون على أكله”، مؤكدا أنه لا يستطيع “سد الاحتياجات” الغذائية لأطفاله.

طاع غزة الفلسطيني الصغير الخاضع للحصار الإسرائيلي هو من أفقر المناطق في الشرق الأوسط. وقبل اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 أكتوبر، كان الغزيون قادرين على سد رمقهم بفضل المساعدات جزئيا.

لكن حاليا، وبعد أكثر من أربعة أشهر من الحرب، يقترب سكان غزة كل يوم من “المجاعة”، وفق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

والوضع حرج، وخصوصا في شمال القطاع حيث تواجه منظمات الإغاثة الدولية عراقيل إسرائيلية لإيصال المساعدات.

“بؤس خالص”

منذ بداية العام، تلقت الأمم المتحدة موافقة إسرائيلية على اثني عشر فقط من أصل 77 طلبا لتنفيذ مهام تقييم للاحتياجات والمساعدات في الشمال، وفق مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية (أوتشا) الذي يدين القيود الإسرائيلية.

يقول مسؤول مكتب “أوتشا” في الأراضي الفلسطينية، أندريا دي دومينيكو، لوكالة فرانس برس: “هناك 300 ألف شخص في الشمال وليس لدي أي فكرة عن كيفية تدبيرهم سبل عيشهم. ما تمكنا من نقله إلى الشمال ليس كافيا على الإطلاق. إنهم في بؤس خالص”.

ويضيف المسؤول الأممي: “في كل مرة نعبر حاجز وادي غزة (الفاصل بين الشمال وبقية القطاع) محملين بالمساعدات، يظهر آلاف الأشخاص ويعترضون الشاحنات ويفرغونها”.

في الأيام الأخيرة، قالت منظمة “المطبخ المركزي العالمي” غير الحكومية التي تقدم آلاف الوجبات الساخنة يوميا، إنها “أجبرت” على مغادرة مدينة غزة (شمال) جنوبا إلى رفح.

وتحولت رفح، الواقعة في الطرف الجنوبي للقطاع على الحدود المصرية، في الأسابيع الأخيرة، إلى مخيم مترام يستضيف 1,4 مليون شخص، نزحت الغالبية العظمى منهم بسبب القتال والغارات وأوامر الإخلاء الإسرائيلية.

غير أن إسرائيل تستعد لاجتياح رفح بعد دخولها شمال غزة برا ثم مدينة خان يونس في جنوبه، ما يثير مخاوف متزايدة من حدوث حمام دم.

من رفح نحو الشمال؟

وبما أن مصر المجاورة تمانع استقبال سكان غزة على أراضيها، مبررة ذلك بخشيتها ألا تسمح لهم إسرائيل بالعودة إلى القطاع، يتساءل العديد من المسؤولين عن إمكان نقل ما يزيد قليلا عن مليون شخص شمالا لحمايتهم من القصف والقتال المحتمل.

يقول أندريا دي دومينيكو: “هذا هو السؤال الذي نطرحه على أنفسنا. لكن هناك عوائق أمام قدرتنا على تقديم المساعدات. على المدى القصير، لا يوجد حل (…) ما هو واضح هو أنه على المدى القصير ستكون لهجوم بري على رفح عواقب خطيرة”.

قبل الحرب، كانت تدخل إلى قطاع غزة حوالي 500 شاحنة محملة ببضائع مختلفة يوميا. لكن نادرا ما يتجاوز العدد حاليا 200 شاحنة، رغم الاحتياجات الهائلة.

وتفرض إسرائيل رقابة مشددة على الشاحنات التي تدخل القطاع بذريعة الحرص على عدم تهريب أسلحة إلى حماس، أو حتى مغادرة قادة الحركة، وهو ما يحد فعليا من تسليم المساعدات.

يتفاقم التعطيل جراء التظاهرات التي تنظمها جماعات يمينية متطرفة إسرائيلية بهدف عرقلة مرور الشاحنات أمام معبر كرم أبو سالم، إضافة إلى ضرورة إيفاد الأمم المتحدة أحيانا خبراء متفجرات على متن الشاحنات، بسبب الذخائر العديدة غير المنفجرة في الشمال.

في مخيم جباليا بشمال القطاع، يقول محمد نصار (50 عاما): “لن نموت من القنابل، بل من الجوع”، مضيفا: “مشكلتنا الأكبر أن ما تبقى من الطعام باهظ الثمن، ولا نستطيع تحمله”.

منذ بداية الحرب، ارتفع سعر كيلوغرام الطماطم، عند توافرها في الأسواق، عشرين ضعفا إلى 50 شيكل (حوالي 13 يورو)، وسعر الدقيق بمقدار خمس وثلاثين مرة إلى 70 شيكل (حوالي 18 يورو).

ويضيف محمد نصار: “نحن بحاجة ماسة إلى الدقيق والغذاء (…) ما يحدث هنا لا ينبغي أن يحدث: كيف يكون ذلك خطأنا أو خطأ أطفالنا؟”.