تونس ودموع الرؤساء : من بورقيبة إلى قيس سعيد

0
31

صور للرئيس التونسي، قيس سعيد، تمتلئ عيناه بالدموع، في مسابقة دولية للسباحة، تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي،

الصور جاءت خلال زيارة قام بها الرئيس التونسي قيس سعيّد بعد ظهر أمس الجمعة، إلى مسبح رادس بالضاحية الجنوبية للعاصمة التونسية، الذي يحتضن منافسات النسخة السابعة من بطولة تونس المفتوحة للماستر والتي تنظمها الجامعة التونسية للسباحة.

هذا المشهدا لم يكن نادرا في عالم السياسة عموما وفي تونس خصوصا . “إذ لم يسجل لنا التاريخ المعاصر، في باب ما يمكن أن يسمى «دموع الساسة والحكام»، إلا بضعة مشاهد،” حسب الكاتب التونسي مالك التريكي الذي قدم مقالا لصحيفة القدس العربي تحت عنوان ” السياسيون ودموعهم أو نظرات في العبرات ”

فقبل سعيد شهد التونسيون وعلى الهواء مباشرة كيف انخرط الرئيس السابق منصف المرزوقي في نوبة بكاء حادة خلال مقابلة على قناة “الجزيرة مباشر” وهو يرثي الرئيس المصري محمد مرسي.

واعتبر المرزوقي أن مرسي قد “دخل التاريخ اليوم من أوسع أبوابه” مؤكدا أن “ظروف وفاته شهادة على انعدام الشهامة عند خصومه ودليل على صلابته”.

أيضا و أثناء حملته الانتخابية انهمرت دموع الرئيس الراحل « الباجي قائد السبسي » مدرارا, حزنا وكمدا على تدهور القدرة الشرائية التي لخصتها شكوى رفعتها امرأة لرئيس حزب النداء آنذاك وتداعى لها  » سي الباجي  » بالنحيب والعويل. تلك المرأة لم تذق طعم اللحم لمدة قاربت المائة يوم, وهذا ما رفضه  » زعيم حزب النداء » وقد قطع على نفسه عهدا بأن تأكل تلك المرأة وكل من يعيش نفس ظروفها اللحم والسمك وكل ما حرمت منه الطبقات المسحوقة يوميا وفي أتعس الأحوال أسبوعيا بمجرد أن يستلم صاحب الهيبة   « الباجي قائد السبسي »

الكاتب التونسي مالك التريكي تعرض باطناب لدموع الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي أكد ” أن بورقيبة كان يبكي بصدق كلما ذكر أمه، كما بكى بعفوية واضحة عندما ذكر في محاضراته في معهد الصحافة وعلوم الإخبار كيف أن والده كان من رجال منطقة الساحل الذين رفضوا الرضوخ لإجراءات الجباية التعسفية التي كانت تحكم على الفلاحين بالفقر الدائم حتى تملأ خزينة الباي بالخيرات المنهوبة، فانتقم منهم العساكر ضربا مبرحا بالفلقة قبل وضع برادع الحمير على كواهلهم قصد إهانتهم وتحقيرهم. وكان دأب عساكر الباي، في الأزمنة التي سبقت الاحتلال الفرنسي، أن يغيروا بالتحالف مع بعض قبائل البدو على الأهالي والفلاحين وينتزعوا منهم محاصيلهم وأملاكهم وحلي نسائهم.
كما أذكر أني شاهدت بورقيبة على التلفزيون يبكي في مجلس عزاء قريبه (الوزير) الهادي خفشّة. وروى الأستاذ محمد مزالي أن بورقيبة استدعاه على عجل هو ومحمد الصيّاح أوائل الثمانينيات وقال لهما، والعبرة تخنقه، إنه حزين مصدوم لأنه سمع للتو في الإذاعة أن عشرات آلاف المواطنين لا يزالون يسكنون في الأكواخ، بينما كان الظن عنده أن برنامج إزالة الأكواخ وتعويضها بمساكن شعبية قد استكمل منذ سنين، ثم أمرهما بمراجعة الميزانية العمومية لاستكمال البرنامج قبل نهاية العام. وهذا دليل إضافي على أن جلّ بكاء بورقيبة، إن لم يكن كله، قد كان عفويا صادقا. إذ ليس من العقل ولا العدل أن يوصم البكاء في مواقف الحزن وفي المجالس الخاصة، بعيدا عن أعين الجمهور، بأنه من فعل التذاكي السياسي والإخراج المسرحي.”