محمد عبو يكتب عن علاقة الرئيس بالانتخابات

0
52

قال محمد الوزير السابق والقيادي السابق بالتيار الديموقراطي في تدوينة له على صفحته بالفايس بوكفي فترة الانتخابات الرئاسية لسنة 2014 ، لم يكن اتصال هيئة الانتخابات بالرئيس المرزوقي إلا للنقاش في الجوانب اللوجستية المتعلقة بالانتخابات في الخارج.
أصدر الرئيس المرزوقي قرارا جمهوريا بدعوة الناخبين لانتخاب رئيس الجمهورية تنفيذا لقانون وضعه المجلس التأسيسي، وانتهى هنا دوره الرسمي في علاقة بالانتخابات.
لما قدم ترشحه كمواطن مترشح، انقطعت علاقته بالهيئة.

أذكر أني كنت كعضو في حملته أتصل ببعض أعضاء الهيئة لأخذ رأيهم في قراءة لنص يخص الحملة الانتخابية أو للفت انتباههم لبعض الإشكاليات العملية، ولم تكن هناك اتصالات بها من أحد الرسميين في القصر.
لقد كان التعامل مع فريق حملته الانتخابية كممثلين لمرشح مثل غيره من المرشحين.
في سنة 2019 أصدر الرئيس المرحوم الباجي قايد السبسي أمرا رئاسيا لدعوة الناخبين في اليوم الذي خرج فيه من أزمة صحية شديدة وعلامات التعب ظاهرة عليه في الصور التي نشرتها صفحة رئاسة الجمهورية، وهو واجبه الذي قام به رغم شدة مرضه باعتباره المسؤول الأول على استقرار البلاد.

تم تحديد تاريخ الانتخابات من طرف الهيئة المستقلة للانتخابات، واكتفى سي الباجي بإصدار الأمر.
لما توفي رحمه الله، فرضت الهيئة تاريخ الانتخابات في الأشهر الثلاثة الموالية للشغور كما يقتضي الدستور، رغم ضغوطات من الحكومة وبعض الأحزاب، واستجاب السيد محمد الناصر الرئيس المؤقت، وأصدر الأمر الرئاسي القاضي بدعوة الناخبين لانتخاب رئيس الجمهورية.

عبو أكد في تدوينته ” في فترة السيد قيس سعيد، تغيرت الأمور، فأصبح الرجل يستغل وضع التخويف الذي أراد تكريسه في البلاد، ليتدخل في عمل كل المؤسسات بما فيها المستقلة عنه، فمرة يستدعي رئيس الهيئة ليحدثه عن تأويله لعبارة الجماعات المحلية، ومنذ يومين يستدعيه ليذكره بشروط الترشح للرئاسية، وهذا ما دُوّن في صفحة رئاسة الجمهورية، أما ما خفي فإنه يطرح بشكل منطقي ومشروع تساؤلات عن ضغوطات ممكنة تتعلق بمضمون تنقيح القرار الترتيبي المتعلق بضبط شروط الترشح.”

عبو قال أنه “لا للسماح بانهيار المؤسسات. منذ مدة في مكتب تحقيق بكى المتهم الموقوف في قضية صحافة تعبيرا عن إحساسه بالقهر، ودمعت عيون كل الحاضرين دون استثناء لما سمح القاضي لأحد المحامين بإسماع موكله تسجيلا صوتيا من ابنته تحدثه فيه عن نجاحها في دراستها وتطمئنه عليها. خاطب أحد المحامين القاضي قائلا يا جناب الرئيس أفرج عن منوبي ولتستأنف النيابة العمومية وتتحمل مسؤوليتها، أجاب القاضي وما الفائدة ( باعتباره سيبقى موقوفا إذا استأنفت النيابة)؟ المحامي: الفائدة أن يعود إلى زنزانته وهو يحمل أملا في بعض القضاة ولا ييأس منهم جميعا ومن بلاده، والفائدة أيضا أن يشعر المحامون بأن هناك أملا في القضاء في هذا الصنف من القضايا.”
تونس انهار فيها القضاء انهيارا كاملا، يقول عبو “وعلى هيئة الانتخابات بقطع النظر عن ظروف تعيينها أن لا تتبع مسار الانهيار هذا وأن تتصرف كمؤسسة دولة تطبق القانون بحياد واستقلالية.
لو انهارت كل المؤسسات فسينهار وطننا، وسيكون أبناؤه في هذه المؤسسات هم أعداؤه، ولن يجدوا تبريرا مقنعا ولا عذرا.

يجب أن تتوقف كل اللقاءات والاتصالات بين المرشح المفترض قيس سعيد والهيئة، وأن يكون النقاش الوحيد بينهما حول اختيار تاريخ من التواريخ الثلاثة من شهر أكتوبر المقبل، وأن يصدر إثر ذلك أمر دعوة الناخبين، لا أكثر ولا أقل. التنسيق في المسائل اللوجستية يمكن أن يتكفل به أي موظف سام بالقصبة.

يملك إلى أجل مسمى القدرة على العزل ويملك القضاء والسجون يتصرف فيهم تصرف المالك في ملكه كما يحلو له، ويملك القدرة على التسبب في مآس لمن أذنب ومن لم يذنب ولعائلاتهم، وتملكون وطنيتكم وشرفكم وانتماءكم إلى تونس، وسلاحكم القانون كما تعرفونه ولا تحتاجون فيه لرأي طرف مرشح.

كما قال أحد الأصدقاء مقتبسا كلمة من خطاب علي البلهوان يوم 8 أفريل 1938 قوموا إلى انتخاباتكم يرحمكم الله، إنها كانت على المؤمنين بالديمقراطية وبدولة القانون وبإرادة الشعب كتابا موقوتا.”