تشهد دول شمال إفريقيا، ومن بينها تونس، ضغوطا متزايدة بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن البحري ونقص الحاويات المخصصة للمنطقة، في تطور يهدد برفع كلفة الواردات وزيادة أسعار عدد من السلع خلال الفترة المقبلة.
وفي المغرب، دخل عدد من المستوردين في نزاعات قانونية مع موردين صينيين بعد اضطرارهم إلى إلغاء أو تجميد طلبيات استيراد كانت في مراحل متقدمة من التنفيذ، نتيجة القفزة المفاجئة في أسعار النقل البحري، الأمر الذي عرضهم لمطالبات بتنفيذ العقود ودفع غرامات وتعويضات.
وبحسب معطيات تداولتها وسائل إعلام مغربية، فقد ارتفعت تكلفة شحن الحاوية من فئة 40 قدما إلى أكثر من 8 آلاف دولار، بعدما كانت تتراوح عادة بين 3100 و3700 دولار، فيما صعدت كلفة شحن الحاوية من فئة 20 قدما إلى ما بين 5500 و6000 دولار مقابل 1700 إلى 2000 دولار سابقا.
ويعود هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب العالمي على الحاويات في مقابل محدودية العرض، ما تسبب في تأخير عمليات الشحن وإرباك سلاسل التوريد نحو موانئ شمال إفريقيا.
ورغم أن الأزمة برزت بشكل واضح في المغرب، فإن تداعياتها قد تمتد إلى تونس، التي تعتمد بدورها على الواردات القادمة من الأسواق الآسيوية، وخاصة الصين، لتزويد قطاعات عديدة بالمواد الأولية والسلع الاستهلاكية والمعدات.
ويرى متابعون أن استمرار ارتفاع كلفة النقل البحري قد ينعكس على أسعار المنتجات المستوردة في السوق التونسية، سواء بشكل مباشر عبر زيادة أسعار البيع، أو بصورة غير مباشرة من خلال ارتفاع تكاليف الإنتاج بالنسبة للمؤسسات التي تعتمد على مواد أولية مستوردة.
كما قد تواجه الشركات التونسية المستوردة تحديات إضافية في تأمين الحاويات واحترام آجال التوريد، خاصة إذا استمرت شركات الملاحة في إعادة توزيع طاقاتها نحو مسارات أكثر ربحية أو أقل كلفة.
وتتوقع أوساط مهنية أن تستمر الضغوط على أسعار الشحن حتى نهاية شهر جويلية، قبل أن تبدأ بالانفراج تدريجيا مع حلول شهر أوت، في حال تحسن توفر الحاويات وتراجع الضغط الموسمي على حركة التجارة العالمية.
وفي ظل هذه التطورات، تبرز الحاجة إلى متابعة تأثيرات الأزمة على التجارة الخارجية التونسية، خصوصا بالنسبة للقطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الآسيوية، مع احتمال انتقال جزء من الزيادة في تكاليف النقل إلى المستهلك النهائي إذا استمرت الأزمة خلال الأشهر المقبلة.



