كشف النائب بالبرلمان مصطفى البوبكري عن فحوى مراسلة رسمية موجّهة إلى عدد من الإطارات والمهندسين والعملة العاملين في مشروع الغاز بتطاوين، تتضمن إشعارًا بإنهاء عقود عملهم على خلفية صعوبات مالية يمرّ بها المشروع.
وأوضح البوبكري أن المراسلة، المؤرخة في الرابع والعشرين من أفريل ألفين وستة وعشرين، صادرة عن شركة جيريه للهندسة في مجال النفط والغاز، وتُعلم العاملين بقرار إنهاء خدماتهم ابتداءً من العاشر من ماي ألفين وستة وعشرين، مع إعفائهم من الحضور إلى العمل بداية من هذا التاريخ.
وبحسب مضمون الرسالة، فإن هذا القرار يأتي نتيجة أزمة سيولة حادة تعيشها الشركة، بسبب عدم سداد مستحقاتها من قبل الشركة التونسية للأنشطة البترولية منذ أكثر من تسعة أشهر، وفق ما ورد في نص المراسلة.
وأشار النائب إلى أن الشركة أكدت في مراسلتها أن مستحقات نهاية الخدمة للمعنيين ستكون متاحة بداية من الثلاثين من ماي ألفين وستة وعشرين، مع توجيه عبارات شكر للعاملين على مساهمتهم في تقدم المشروع خلال فترة عملهم.
واعتبر البوبكري أن ما ورد في هذه الوثيقة يطرح تساؤلات جدية حول أسباب تعطل سداد مستحقات المشروع، وانعكاسات ذلك على استمرارية المشاريع الطاقية في البلاد، داعيًا إلى توضيح رسمي وتحمل المسؤوليات في هذا الملف.

وتُعدّ شركة جيريه من أبرز الشركات الصينية الناشطة في مجال الهندسة الطاقية، وهي فرع مملوك بالكامل لمجموعة جيريه الدولية المتخصصة في قطاع النفط والغاز.
تأسست الشركة ضمن توسّع مجموعة جيريه التي أُنشئت سنة ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين، وتطوّرت لتصبح فاعلًا دوليًا في مجالات الطاقة والتجهيزات الصناعية والخدمات التقنية المرتبطة بالنفط والغاز.
وتختص الشركة أساسًا في تقديم حلول متكاملة في قطاع النفط والغاز، تشمل:
- الدراسات الهندسية والتصميم
- التزود بالمعدات والتجهيزات
- البناء والتركيب
- إدارة المشاريع
- التشغيل والصيانة
كما تغطي خدماتها كامل دورة حياة المشاريع الطاقية، من التخطيط إلى التنفيذ ثم الاستغلال.
وتنشط الشركة في عدة مجالات تقنية، من بينها:
- معالجة الغاز الطبيعي
- إنشاء محطات الغاز المسال
- مدّ الأنابيب
- تطوير الحقول النفطية
- بناء المنشآت الصناعية المرتبطة بالطاقة
وتؤكد معطيات الشركة أن حضورها يمتد إلى أكثر من ثلاثين دولة، خاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، حيث أنجزت مشاريع في عدد من الدول عبر أربع قارات.
ويُذكر أن الشركة تعمل ضمن نموذج “المقاول الشامل”، أي أنها تتولى إنجاز المشاريع الطاقية بشكل متكامل، من التمويل والتصميم إلى التنفيذ والتشغيل، وهو ما يجعلها شريكًا رئيسيًا لعدد من شركات النفط الوطنية حول العالم.
باختصار، تُصنّف شركة جيريه للهندسة في مجال النفط والغاز ضمن الشركات الصينية الصاعدة في قطاع الطاقة، والتي تسعى إلى تعزيز حضورها الدولي خاصة في الأسواق النامية، ومنها شمال أفريقيا.
ما هو هذا المشروع؟
المشروع هو جزء من برنامج تطوير الغاز في الجنوب، تقوده ايتاب ويهدف إلى:
- استغلال الغاز القادم من حقل نوّارة
- معالجته في محطة خاصة بتطاوين
- تحويله إلى غاز تجاري وغاز منزلي (بروبان وبيوتان) ومكثفات
دور الشركة الصينية
شركة جيريه تدخلت في المشروع ضمن تحالف مع شركة تونسية، وتولت:
- الدراسات الهندسية
- التزود بالمعدات
- الإشراف على التركيب
- وضع المنشأة حيز الاستغلال
كما أن العقد الممضى مع الشركة التونسية للأنشطة البترولية قُدّرت قيمته بحوالي سبعين مليون دولار
ماذا يتضمن المشروع ميدانيًا؟
- محطة معالجة غاز في تطاوين
- ربط بأنبوب قادم من حقل نوّارة
- إنتاج غاز موجه للاستهلاك المحلي
- إنتاج غاز منزلي (قوارير) ومشتقات أخرى
أهمية المشروع
- أول مشروع غاز تطوره تونس بشكل مستقل عبر شركة ايتاب
- يهدف إلى دعم التزود بالغاز في الجنوب
- توفير مواطن شغل وتحريك الاقتصاد المحلي
لكن… أين الإشكال؟
رغم أهميته، المشروع:
- شهد تأخيرات كبيرة في الإنجاز
- لم يتجاوز تقدمه حوالي 60% في بعض مراحله إلى حدود 2024
- وتُشير بعض المعطيات إلى أنه عرف تعطيلات مرتبطة بالجائحة ومشاكل ميدانية
واليوم، في ضوء المراسلة التي كشفها النائب، يبدو أن:
وهو ما انعكس مباشرة على العمال والإطارات
المشروع قد يكون دخل مرحلة توتر مالي بين الشركاء





