زيادات جديدة في تعريفة نقل الحاويات من آسيا نحو المتوسط… ومصدرون تونسيون أمام تحديات ارتفاع الكلفة
تستعد الشركات المصدّرة والمورّدة في تونس لمواجهة تداعيات موجة جديدة من الزيادات في كلفة النقل البحري، بعد أن شرعت شركات شحن دولية في إعلام حرفائها بترفيع رسوم نقل الحاويات على الخطوط البحرية القادمة من آسيا نحو منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، على أن تدخل التعريفات الجديدة حيز التنفيذ بداية من الثلاثاء غرة شهر جويلية المقبل.
وتأتي هذه الزيادات في وقت تعتمد فيه العديد من المؤسسات التونسية على النقل البحري لتوريد المواد الأولية والمكونات الصناعية من الأسواق الآسيوية، أو لتصدير منتجاتها نحو الأسواق الخارجية، ما يثير مخاوف من انعكاس مباشر على كلفة الإنتاج والقدرة التنافسية للمصدرين.
وبحسب معطيات متداولة في قطاع الشحن البحري، فإن بعض شركات النقل الدولية قررت الترفيع في رسم موسم الذروة المفروض على الحاويات القادمة من آسيا نحو المتوسط وشمال إفريقيا، ليشمل الحاويات الجافة والمبردة وكذلك الحاويات ذات الأحجام الخاصة.
وتشير المعطيات إلى أن الرسوم الجديدة قد ترتفع من حوالي 900 دولار إلى 1400 دولار للحاوية ذات حجم 20 قدما، ومن 1800 دولار إلى 2800 دولار للحاوية ذات حجم 40 قدما، وهو ما يمثل زيادة هامة في مصاريف النقل بالنسبة للمؤسسات التي تعتمد على الشحن البحري بكميات كبيرة.
ويخشى المتعاملون الاقتصاديون من أن تؤدي هذه الزيادة إلى مزيد الضغط على هوامش أرباح الشركات، خاصة في قطاعات تعتمد بشكل كبير على المواد والمكونات المستوردة، مثل الصناعات الميكانيكية والكهربائية والنسيج وبعض الصناعات الغذائية.
كما قد يجد المصدرون التونسيون أنفسهم أمام معادلة صعبة، إذ إن ارتفاع كلفة الشحن قد يرفع تكلفة المنتجات الموجهة إلى الأسواق الخارجية، في وقت تشهد فيه المنافسة الدولية ضغوطا متزايدة للحفاظ على الأسعار والالتزام بآجال التسليم.
وتأتي هذه التطورات في سياق عالمي يشهد ارتفاعا ملحوظا في أسعار نقل الحاويات، حيث سجلت مؤشرات الشحن البحري خلال الأسابيع الأخيرة منحى تصاعديا، مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي على المساحات البحرية، خصوصا مع اقتراب الموسم الصيفي وزيادة عمليات التزويد لدى شركات التوزيع.
ولا تقتصر المخاوف على الزيادات السعرية فقط، إذ يواجه قطاع النقل البحري تحولات مرتبطة أيضا بالتشريعات البيئية الجديدة وتكاليف الانبعاثات الكربونية، ما قد يدفع بعض شركات الشحن إلى إعادة ترتيب مساراتها البحرية أو تعديل برامجها التشغيلية لتقليص الأعباء المالية.
وبالنسبة لتونس، فإن أي ارتفاع إضافي في كلفة الشحن البحري سيكون محل متابعة من قبل المصدرين، خصوصا أن النقل البحري يمثل شريانا أساسيا للتجارة الخارجية، سواء بالنسبة لتوريد المدخلات الصناعية أو تصدير المنتجات التونسية نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.
ويرى متعاملون في القطاع أن المرحلة المقبلة قد تتطلب مزيدا من التخطيط في عمليات التوريد والتصدير، عبر تحسين برمجة الشحنات، والتفاوض مع شركات النقل، والبحث عن حلول لامتصاص الزيادات الجديدة حتى لا تتحول كلفة النقل إلى عنصر يضعف تنافسية المؤسسات التونسية.

فيما يلي تفصيل أبرز السلع المتبادلة بين تونس والقارة الآسيوية وفقاً لبيانات المعهد الوطني للإحصاء ومركز النهوض بالصادرات
ماذا تصدر تونس إلى آسيا؟
- زيت الزيتون البكر: يحتل الصدارة ويشهد إقبالاً كبيراً في شرق آسيا وخاصة في السوق الصينية واليابانية.
- التمور (دقلة النور): تُصدر بكميات كبيرة إلى الأسواق الآسيوية، لا سيما دول الخليج العربي والهند.
- المنتجات البحرية والأسماك: مثل التونة والأسماك الطازجة والمعلبة التي تحظى برواج واسع في اليابان وكوريا الجنوبية.
- الفسفاط ومشتقاته: تشمل الحامض الفسفوري والأسمدة الكيميائية المخصصة للزراعة.
- المنسوجات والملابس: تتوجه بعض الملابس التونسية ذات الجودة العالية إلى الأسواق الآسيوية الراقية.
ماذا تستورد تونس من آسيا؟
- الآلات والمعدات الكهربائية: تشمل الأجهزة الإلكترونية، الهواتف الذكية، وأجهزة الحواسب (تأتي الصين في صدارة الموردين لتونس آسيوياً).
- المعدات الميكانيكية والسيارات: قطع غيار السيارات، المحركات، الجرارات، والآلات الصناعية الثقيلة.
- المواد البلاستيكية والمطاط: المواد الأولية المستعملة في الصناعات التحويلية المحلية.
- الحديد والصلب: المعادن الأساسية الموجهة لقطاعات البناء والصناعة.
- الطاقة والمحروقات: تستورد تونس النفط الخام من بعض الدول الآسيوية مثل أذربيجان


