بعد الاضطرابات التي شهدها سوق المياه المعلبة خلال الأسابيع الأخيرة، تتجه الأنظار اليوم إلى قطاع الحليب، في ظل تزايد التحذيرات من استمرار الصعوبات التي تواجه منظومة الإنتاج، رغم الإجراءات التي أعلنت عنها السلطات.
وجاءت المخاوف بعد رد وزارة الفلاحة على انتقادات برلمانية بشأن تدهور قطاع الألبان، حيث أكدت أن الأزمة ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى تراكم عوامل هيكلية ومناخية، من بينها سنوات الجفاف المتتالية، وتراجع الموارد المائية، وانخفاض إنتاج الأعلاف، إلى جانب ارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة، فضلا عن هشاشة أوضاع صغار المربين.
وأكدت الوزارة أنها اتخذت خلال السنوات الماضية عدة إجراءات لدعم القطاع، شملت الترفيع في السعر الأدنى المضمون للحليب عند الإنتاج إلى 1.340 دينار للتر، والزيادة في منحة التجميع، والعمل على ضبط أسعار الأعلاف، إضافة إلى إعداد برنامج لإعادة تكوين القطيع الوطني وخطة لتطوير الزراعات العلفية.
غير أن المهنيين يرون أن هذه التدابير لم تنجح بعد في معالجة جذور الأزمة. فوفق تقديرات الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، تبلغ كلفة إنتاج لتر الحليب نحو 1.7 دينار، أي أعلى من السعر الذي يتحصل عليه المنتج، وهو ما أدى خلال السنوات الماضية إلى تقلص أعداد الأبقار الحلوب وخروج عدد من المربين من النشاط بسبب ضعف المردودية.
ويعتبر خبراء القطاع أن استمرار هذا الفارق بين كلفة الإنتاج وسعر البيع يمثل التحدي الأكبر أمام استقرار منظومة الحليب، خاصة إذا تواصلت الضغوط المناخية وارتفاع تكاليف الأعلاف.
ورغم أن السوق لا تشهد حاليا نقصا عاما في الحليب، فإن استمرار تراجع القطيع الوطني وضعف الاستثمار في الإنتاج قد يزيد من مخاطر اضطراب التزويد مستقبلا، ما لم يتم تنفيذ برامج إعادة تكوين القطيع وتحسين مردودية المربين في أسرع وقت.
وبذلك، فإن السؤال المطروح اليوم ليس فقط ما إذا كانت تونس مقبلة على أزمة حليب، بل أيضا ما إذا كانت الإجراءات المعلنة ستكون كافية لإعادة التوازن إلى قطاع يعد من أكثر القطاعات الزراعية حساسية بالنسبة للأمن الغذائي.



