حذّرت جمعية » أوليف أ » للتقاليد والتقدم، التي تضم أكثر من 15 ألف منتج للزيتون ونحو 30 تعاونية في مقاطعات خايين وقرطبة وغرناطة الإسبانية، من أن التطور الحالي لأسعار زيت الزيتون عند المنتجين لا يخضع للمنطق المعتاد للسوق، بل يعود إلى ما وصفته بـ »استراتيجيات تجارية مصلحية » تقودها مجموعة صغيرة من كبار المتعاملين.
وحسب هذه المنظمة، فإن هذه المجموعات الاقتصادية تستفيد من ارتفاع مشتريات الزيت القادمة من تونس من أجل فرض خفض في الأسعار عند المصدر، وبالتالي تعويض عمليات اقتناء الزيت من مزارع الزيتون الإسبانية.
وقال رئيس الجمعية خوسيه خيلابيرت في بيان إن هذا الوضع يؤثر مباشرة على المنتجين المحليين، باعتبار أن الزيت المستورد يعوض الزيت الإسباني في ظرف أصبحت فيه الأسعار عند المنتجين « لم تعد تغطي تكاليف الإنتاج في بساتين الزيتون التقليدية ».
ولهذا السبب، دعا إلى اعتماد رؤية مشتركة واستراتيجية موحدة بين التعاونيات والمعاصر والفلاحين لضمان أسعار تسمح باستدامة النشاط اقتصادياً.
ارتفاع واردات الزيت التونسي إلى إسبانيا
وتستند الجمعية في اتهاماتها إلى إحصائيات صادرة عن الجمارك الإسبانية والوكالة الإسبانية للمعلومات والرقابة الغذائية ، والتي تشير إلى أن مشتريات زيت الزيتون من تونس ارتفعت بنسبة 85 بالمائة منذ سنة 2016، لتصل إلى معدل سنوي يبلغ حوالي 123 ألف طن.
وبذلك أصبحت إسبانيا الوجهة الأوروبية الأولى لهذا المنتج التونسي.
ويدخل هذا الحجم من الزيت إلى السوق الإسبانية عبر قناتين:
- الحصة السنوية المعفاة من الرسوم الجمركية التي أقرتها الاتحاد الأوروبي والمقدرة بـ 56.700 طن.
- ونظام التصنيع النشط ، وهو نظام يسمح بإدخال الزيت دون رسوم جمركية بشرط إعادة تصديره خلال مدة أقصاها ستة أشهر.
ورغم إقرار الجمعية بأن نظام التصنيع النشط هو آلية قانونية وتخضع للرقابة، فإنها ترى أنه لم يعد مجرد أداة ظرفية لتعويض نقص الإنتاج، بل تحول إلى « أداة هيكلية تغير قواعد السوق ».
وفي هذا السياق، أوضح خيلابيرت أن 61 بالمائة من الزيت المستورد من تونس سنة 2025، أي حوالي 95 ألف طن، دخل عبر هذه الآلية، وأن هذه النسبة ارتفعت إلى 96 بالمائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026.
وأضاف:
« كل طن يدخل من تونس عبر هذه الأنظمة هو طن يتوقف عن أن يتم شراؤه من مزارع الزيتون الإسبانية ».
مخزون إسبانيا من الزيت يثير القلق
وتربط الجمعية بين ارتفاع الواردات الأجنبية وانخفاض خروج كميات الزيت من المعاصر خلال الشهرين الأخيرين.
وفي نهاية جوان 2026، كانت إسبانيا قد أدخلت بالفعل 202 ألف طن من زيت الزيتون، وهو ما يعادل 92 بالمائة من الحجم المتوقع لكامل الموسم والمقدر بـ220 ألف طن، رغم أن أربعة أشهر ما تزال تفصل عن بداية موسم الجني الجديد.
ويمثل هذا الحجم زيادة بنسبة:
- 20 بالمائة مقارنة بمعدل المواسم الخمسة الأخيرة.
- 15 بالمائة مقارنة بالموسم السابق.
وأشار خيلابيرت إلى أن 80 بالمائة من مخزون الزيت الإسباني الوطني يتركز في أربع مقاطعات أندلسية:
- خايين: 160 ألف طن، أي 38 بالمائة من المخزون الوطني.
- قرطبة: 102 ألف طن، أي 24 بالمائة.
- إشبيلية: 48 ألف طن، أي 11 بالمائة.
- غرناطة: 22.500 طن، أي 5 بالمائة.
وقال:
« امتلاك الزيت يجب أن يصبح قوتنا الرئيسية. فالأندلس لديها القدرة على تحديد استراتيجية للقيمة ».
ارتفاع تكاليف الإنتاج يضغط على الفلاحين
وطالب رئيس الجمعية بالتطبيق الصارم لقانون سلسلة التوريد الغذائية، بالاعتماد على دراسة تكاليف الإنتاج التي أعدتها الجمعية الإسبانية للبلديات المنتجة للزيتون (AEMO).
وتشير هذه الدراسة إلى أن تكاليف إنتاج زيت الزيتون ارتفعت بنسبة 57 بالمائة خلال السنوات الست الأخيرة بسبب ارتفاع كلفة اليد العاملة والطاقة والآلات والأسمدة.
وتحدد الدراسة تكلفة الإنتاج في:
- بساتين الزيتون التقليدية غير القابلة للميكنة والمعتمدة على الأمطار: 5.31 يورو للكيلوغرام الواحد من الزيت.
- البساتين التقليدية القابلة للميكنة: 4.67 يورو للكيلوغرام في الزراعة البعلية.
- وفي الزراعة المروية: 4.18 يورو للكيلوغرام.
وقال خيلابيرت:
« لدينا معطيات موضوعية تثبت أن جزءاً كبيراً من بساتين الزيتون التقليدية يبيع بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج ».
ورفض اعتبار انخفاض الأسعار نتيجة طبيعية لتوقعات الموسم القادم، مؤكداً أن المشكلة مرتبطة بهيكل السوق.
وفي ختام تصريحاته، دعا رئيس الجمعية إلى توحيد صفوف القطاع لضمان الربحية، وتشجيع انتقال النشاط بين الأجيال، وضمان استمرار المؤسسات العائلية العاملة في مجال الزيتون.



