الرئيسية آخر الأخبار هل يعيش الاقتصاد التونسي نموًا حقيقيًا أم مجرد “وهم إحصائي”؟

هل يعيش الاقتصاد التونسي نموًا حقيقيًا أم مجرد “وهم إحصائي”؟

0
906

اعتبر الخبير الاقتصادي آرام بلحاج أن الجدل القائم حول حقيقة وضع الاقتصاد التونسي يعود بالأساس إلى اختلاف طريقة قراءة أرقام النمو، موضحًا أن غير المختصين انقسموا إلى فريقين: الأول يرى أن الاقتصاد التونسي يشهد نموًا بالاستناد إلى نسبة 2.6 بالمائة المسجلة وفق حساب الانزلاق السنوي، فيما يعتبر الفريق الثاني أن الاقتصاد يتراجع اعتمادًا على نسبة النمو السلبية المقدرة بـ0.3 بالمائة وفق الانزلاق الثلاثي.

وأوضح بلحاج أن “المؤشرين صحيحان في الآن ذاته”، مبينًا أن الاقتصاد التونسي “ينمو مقارنة بالماضي البعيد، لكنه يفقد زخمه على المدى القصير”. وأضاف أن نسبة النمو السنوي البالغة 2.6 بالمائة تبدو “مضخّمة جزئيًا” بسبب ضعف الأداء الاقتصادي خلال الربع الأول من سنة 2025، في حين أن مؤشر الانزلاق الثلاثي يعكس بصورة أدق “النبض الآني للاقتصاد” وقدرته الحقيقية على مواصلة النشاط.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات حول ما إذا كان النمو الحالي “حقيقيًا أم مجرد انعكاس إحصائي لقاعدة مقارنة هشّة”، معتبرًا أن الاقتصاد التونسي مازال يعاني من “ضعف هيكلي مزمن” يحدّ من قدرته على تحقيق نسب نمو قوية ومستدامة.

وبيّن أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لم يستعد مستواه المسجل قبل جائحة كورونا إلا خلال سنة 2025، وهو ما يعني، بحسب تقديره، أن نسبة النمو الحالية “لا تعكس ازدهارًا اقتصاديًا بقدر ما تمثل استعادة جزئية للخسائر السابقة”.

كما حذّر بلحاج من هشاشة النمو الحالي، معتبرًا أنه غير قائم على استثمارات منتجة وقابل للتأثر بالصدمات الخارجية، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الإقليمية، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم العجز المالي وإعادة الضغوط التضخمية.

وختم بالتأكيد على أن تونس مازالت في حاجة إلى “إصلاحات اقتصادية عميقة” تسمح بتحقيق نسب نمو حقيقية قادرة على معالجة مشكلات البطالة والفقر والتفاوت الطبقي والجهوي.