أعلنت وزارة النقل أنها تعمل على إعداد مشروع قانون جديد لتنظيم قطاع النقل الجوي، بالتشاور مع مختلف الوزارات والهياكل المعنية، في إطار تحديث المنظومة القانونية ومواكبة التطورات الدولية في مجال الطيران المدني.
وجاء الإعلان خلال جلسة للجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستديمة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب، خصصت للنظر في اتفاقيتي خدمات جوية بين تونس وكل من سلطنة عمان والكويت.
غير أن النقاش داخل اللجنة لم يقتصر على الاتفاقيات، بل سلط النواب الضوء على واقع النقل الجوي في تونس، معبرين عن استياء واسع من تراجع جودة الخدمات في المطارات، وخاصة مطار تونس قرطاج، معتبرين أن الوضع يعكس غياب رؤية متوسطة وبعيدة المدى لتطوير القطاع.
ودعا النواب إلى مراجعة التشريعات المنظمة للنقل الجوي، وتحسين الخدمات، وتعزيز منظومة السلامة الجوية، بما يضمن رفع تنافسية القطاع في ظل المنافسة الإقليمية والدولية.
ماذا عن الوعود السابقة؟
إعلان الوزارة عن إعداد قانون جديد أعاد إلى الواجهة التعهدات التي قدمها وزير النقل رشيد عامري أمام مجلس نواب الشعب في وقت سابق.
فقد أكد الوزير، خلال جلسة برلمانية، أن وضعية الخطوط التونسية بدأت تتحسن عقب مجلس وزاري مضيق انعقد في 31 جانفي 2026، معلنا أن الأسطول سيرتفع إلى 14 طائرة جاهزة للاستغلال بداية من شهر أفريل بعد استكمال صيانة أربع طائرات، على أن يبلغ 21 طائرة خلال سنة 2026.
لكن، وبعد مرور أكثر من نصف السنة، تشير المعطيات المتداولة إلى أن الخطوط التونسية تشغل حاليا نحو 12 طائرة فقط، أي أقل من العدد الذي أعلنت الوزارة أنها ستبلغه منذ شهر أفريل.
ماذا يقول أهل الاختصاص؟
يرى مختصون في قطاع الطيران أن عدد الطائرات وحده لا يكفي للحكم على تعافي الناقلة الوطنية، إذ إن المؤشر الحقيقي يتمثل في نسبة جاهزية الأسطول وانتظام الرحلات، ومعدلات التأخير والإلغاء، إضافة إلى القدرة على تنفيذ برنامج الرحلات المعلن.
ويشير خبراء إلى أن إعادة طائرة إلى الخدمة بعد الصيانة ليست عملية إدارية فحسب، بل تتطلب توفر قطع الغيار، واعتمادات مالية، وموافقات فنية من سلطات الطيران المدني، فضلا عن الموارد البشرية المؤهلة، وهي عوامل قد تؤدي إلى تأخير عودة الطائرات إلى الاستغلال.
كما يؤكد مختصون أن الناقلة الوطنية تحتاج إلى خطة إصلاح شاملة تشمل الحوكمة، وتجديد الأسطول، وتحسين الصيانة، وإعادة هيكلة الشبكة التجارية، وليس الاكتفاء برفع عدد الطائرات العاملة.
بين التشريع والإصلاح
ويرى مراقبون أن إعداد قانون جديد للطيران المدني يمثل خطوة مهمة لتحديث الإطار القانوني، لكنه لن يكون كافيا بمفرده إذا لم يواكبه تنفيذ الإصلاحات التشغيلية والمالية داخل المؤسسات العمومية الناشطة في القطاع، وفي مقدمتها الخطوط التونسية وديوان الطيران المدني والمطارات.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن وزارة النقل من ترجمة الوعود التي أعلنتها بشأن أسطول الخطوط التونسية إلى نتائج ملموسة قبل نهاية السنة، أم أن الأهداف المعلنة ستحتاج إلى مراجعة في ضوء الواقع التشغيلي الحالي؟



