الرئيسية آخر الأخبار وزير الاقتصاد: مخطط التنمية « ليست نصًا مقدسًا »

وزير الاقتصاد: مخطط التنمية « ليست نصًا مقدسًا »

0
1
blank

صادق مجلس نواب الشعب، اليوم الجمعة، على مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030 برمته، وذلك بموافقة 64 نائبًا، مقابل احتفاظ 15 نائبًا بأصواتهم ورفض 24 نائبًا، ليصبح المخطط المرجع الأساسي لتوجيه السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة خلال السنوات الخمس المقبلة.

وخلال الجلسة العامة المخصصة للمصادقة على المخطط، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أن الوثيقة « ليست نصًا مقدسًا »، وإنما تمثل إطارًا استراتيجيًا قابلًا للتحيين كلما فرضت المتغيرات الدولية ذلك، مشددًا على أنها تقوم على أهداف واقعية وقابلة للتنفيذ، وليست مجرد إعلان للنوايا.

وأوضح الوزير أن المخطط أُعد وفق منهجية علمية تستند إلى نماذج اقتصادية ومعطيات مرجعية مستقرة، بما يسمح بقياس تأثير التطورات الاقتصادية العالمية على الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن المؤسسات المالية الدولية حافظت في تقاريرها الصادرة خلال شهر أفريل 2026 على توقعاتها لنمو الاقتصاد التونسي دون تغييرات تذكر مقارنة بتقديراتها السابقة.

وأكد عبد الحفيظ أن اعتماد منهج التخطيط التصاعدي لا يعني إدراج جميع المشاريع المقترحة تلقائيًا، بل إن مختلف المشاريع خضعت لعمليات تقييم وترتيب وفق معايير دقيقة، تشمل مساهمتها في تحقيق أهداف التنمية، وجدواها الاقتصادية والاجتماعية، ومدى جاهزيتها للتنفيذ.

وأضاف أن وزارة الاقتصاد والتخطيط عملت بالتنسيق مع وزارة المالية على ضمان انسجام المخطط مع التوازنات المالية للدولة، بما يحقق التوفيق بين الطموحات التنموية ومتطلبات الاستدامة المالية، ويجعل الوثيقة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

وأشار الوزير إلى أن مخطط التنمية 2026-2030 يعد الأول الذي يتم إعداده في ظل دستور 25 جويلية 2022، والذي أرسى مقاربة جديدة للتخطيط تقوم على البناء القاعدي، من خلال إشراك المواطنين في تحديد الأولويات عبر المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم.

وأوضح أن إعداد المخطط انطلق من المستوى المحلي، ثم الجهوي، فالإقليمي، وصولًا إلى المستوى الوطني، بهدف ضمان انسجام الأولويات وتحقيق تنمية أكثر استجابة لخصوصيات الجهات، مع تفعيل التقسيم الترابي الجديد وتعزيز دور الأقاليم كفضاءات للتكامل الاقتصادي والاجتماعي.

وشدد الوزير على أن المخطط لا يقتصر على كونه وثيقة لبرمجة المشاريع، بل يمثل مرجعًا استراتيجيًا لتوجيه السياسات العمومية، من خلال تحسين نجاعة الاستثمار العمومي، وتسريع إنجاز المشاريع، وإرساء ثقافة المتابعة والتقييم وقياس الأداء.

كما أكد أن الوثيقة تستند إلى جملة من الثوابت الوطنية، أبرزها تكريس السيادة الوطنية، وحسن استغلال الموارد والإمكانات المحلية، وتثمين الكفاءات التونسية، مع الانفتاح على الشراكات الخارجية التي تخدم المصلحة الوطنية وتحترم استقلالية القرار الوطني.

وأضاف أن الوزارة واكبت مختلف المجالس المنتخبة بالتأطير الفني والمنهجي اللازم، دون التدخل في خياراتها، انطلاقًا من قناعة بأن الأولويات التنموية يجب أن تنبع من الواقع المحلي والجهوي.

أهداف اقتصادية واجتماعية إلى أفق 2030

ويرسم المخطط جملة من الأهداف الكمية، أبرزها تحقيق معدل نمو اقتصادي في حدود 4.2 بالمائة سنويًا، مع التخفيض التدريجي لعجز الميزانية إلى نحو 3 بالمائة، والتحكم في نسبة المديونية لتستقر في حدود 80 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سنة 2030.

كما يستهدف التقليص من نسبة الفقر إلى أقل من 15 بالمائة، والارتقاء بمؤشر التنمية البشرية إلى مصاف البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة جدًا.

وفي المجال الطاقي، يهدف المخطط إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 35 بالمائة من المزيج الطاقي الوطني بحلول سنة 2030، إلى جانب تحسين الكفاءة الطاقية عبر خفض استهلاك الطاقة الأولية بنسبة 30 بالمائة، وتجديد الشبكات، والتوسع في استغلال المياه المعالجة.

ويرتكز المخطط كذلك على جملة من المحاور الاستراتيجية، من بينها تحديث النسيج الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الأمن الطاقي والمائي والغذائي، وحماية البيئة، وإرساء تنمية جهوية متوازنة، إلى جانب تحديث الإدارة العمومية وتحسين الحوكمة وإرساء منظومة أكثر نجاعة ومرونة في إدارة الشأن العام، بما يعزز حقوق المواطنين والفاعلين الاقتصاديين ويدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.