لم يقتصر قرار الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من أوبك على إحداث صدمة للمنظمة التي هيمنت طويلًا على سوق النفط العالمي، بل كان بمثابة إعلانٍ عن النظام الجيوسياسي الجديد الذي تُبشّر به الحرب مع إيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
يُعيد هذا التحالف الجديد رسمَ خطوط الصدع السياسي. وأشارت الإمارات بوضوح إلى أولوياتها الجديدة بإعلان انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وهي الهيئة الوحيدة التي لطالما تمكّن العالم العربي من استخدامها لفرض نفوذه الجماعي، وذلك في الوقت الذي كان يجتمع فيه قادة الخليج في السعودية في محاولة لإظهار الوحدة.
قال مسؤولون إماراتيون مطلعون على القرار إن توقيته كان مدروساً لتأكيد أولوية المصلحة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة. لدى الإمارات أسباب عملية للانسحاب من منظمة أوبك. فقد حجبت حصص الإنتاج نحو 30% من طاقتها الإنتاجية. ويمنحها الخروج من أوبك المرونة اللازمة لزيادة إنتاجها النفطي بقوة وفقاً لشروطها الخاصة، وتوجيه رأس المال نحو تأمين طرق التصدير من خلال زيادة الاستثمار في خطوط الأنابيب المصممة لتجاوز مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
لكن الحرب غيّرت أيضًا نظرة الإمارات العربية المتحدة إلى التهديدات التي تواجهها ومدى موثوقية حلفائها. أطلقت إيران نحو 2800 طائرة مسيّرة وصاروخ على الإمارات، وهو عدد يفوق ما أطلقته على أي هدف آخر، بما في ذلك إسرائيل. وبينما كانت الإمارات مستعدة للرد بقوة، تريّثت معظم دول الخليج الأخرى.
قال عبد الخالق عبد الله، عالم السياسة الإماراتي البارز: « جاء هذا القرار نتيجة تفكير عميق، في ضوء الأربعين يومًا التي شهدتها الإمارات من استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ. ومن نتائج هذه المراجعة والتقييم، أن منظمة أوبك لم تعد تتناسب مع دولة الإمارات العربية المتحدة الجريئة والحازمة والمستقلة ».
وأعلنت الإمارات انسحابها من منظمة أوبك انطلاقًا من مصالحها الوطنية والتزامها بتلبية احتياجات السوق من النفط. وفي كلمة ألقاها في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء، وصف ترامب رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد بأنه « قائد عظيم ».





