علمت تونيزي تيليغراف أن وزارة الخارجية الأمريكية أطلقت مشروعاً لتنظيم جولة للسينما الأمريكية في تونس، بمناسبة مرور خمسين عاماً على تصوير مشاهد من فيلم «حرب النجوم» في البلاد، وذلك ضمن مبادرة تتضمن إقامة سينما متنقلة، وفق وثيقة تعاقد تحمل الرقم المرجعي 19تي أس 8026بي1473، صادرة عن السفارة الأمريكية في تونس.
ونُشرت الوثيقة التي اطلعنا عليها تحت عنوان «جولة السينما الأمريكية – الذكرى الخمسون لحرب النجوم». وتصف المبادرة بأنها مشروع لإحياء مرور نصف قرن على تصوير الفيلم في تونس، مع إدراج سينما متنقلة ضمن مكوناته، فيما حُددت جزيرة جربة مكاناً لتنفيذ المشروع.
وتشير بيانات التعاقد إلى أن الوثيقة من صنف تبرير التعاقد، وليس طلب عروض مفتوحاً بالضرورة، وهو ما يجعل تفاصيل الجهة المنفذة وطبيعة الخدمات المقدمة بحاجة إلى الرجوع إلى الوثائق الأصلية ومرفقاتها.
خمسون عاماً منذ أن أصبحت تونس جزءاً من عالم «حرب النجوم»
في 22 مارس 1976، انطلقت في صحراء تونس عمليات التصوير الرئيسية للفيلم الأول من سلسلة «حرب النجوم»، الذي أصبح لاحقاً واحداً من أشهر الأعمال في تاريخ السينما العالمية، وفق الموقع الرسمي للسلسلة.
واستُخدمت مواقع تونسية لتجسيد كوكب «تاتوين» الخيالي، الذي ارتبط اسمه بعالم الفيلم وبالمنطقة التونسية التي استلهم منها الاسم. وشملت مواقع التصوير مناطق من الجنوب التونسي، من بينها توزر ونفطة ومطماطة وشط الجريد، فيما استُخدمت مواقع أخرى في أجزاء لاحقة من السلسلة.
وبعد مرور نصف قرن، تعود هذه العلاقة بين تونس و«حرب النجوم» إلى الواجهة من خلال مبادرة أمريكية لا تقتصر فكرتها، وفق وصف المشروع المنشور، على الاحتفاء بذكرى التصوير، بل تشمل أيضاً سينما متنقلة.
من مواقع التصوير إلى عروض سينمائية متنقلة
تتمثل الفكرة الأساسية للمبادرة في تنظيم جولة للسينما الأمريكية بمناسبة الذكرى الخمسين، مع توفير فضاء عرض متنقل. وقد أُدرجت جربة ضمن بيانات مكان تنفيذ المشروع، في حين لا تتوافر في المعلومات المنشورة التي أمكن التثبت منها تفاصيل كافية للجزم بقائمة نهائية للولايات التي ستشملها الجولة أو ببرنامج العروض.
وتعيد هذه المبادرة الاهتمام بمواقع التصوير التونسية التي تحولت، بمرور السنوات، إلى جزء من الذاكرة السينمائية العالمية، كما تفتح المجال أمام تسليط الضوء على ما يمكن أن يمثله هذا الإرث من قيمة ثقافية وسياحية.
فالصحراء التونسية لم تكن مجرد خلفية طبيعية لمشاهد سينمائية، بل تحولت إلى جزء من عالم خيالي يعرفه ملايين المشاهدين في مختلف أنحاء العالم.
من السينما المتنقلة في عهد بورقيبة إلى «سينما تدور»
لا تبدو فكرة نقل السينما إلى الجمهور غريبة عن التجربة التونسية. فقد عرفت البلاد، في مراحل مختلفة، عروضاً سينمائية متنقلة هدفت إلى إيصال الأفلام إلى المناطق التي لا تتوفر فيها قاعات عرض، في محاولة لتوسيع الوصول إلى الثقافة خارج المدن الكبرى.
وفي سنة 2024، ظهرت مبادرة «سينما تدور»، التي تقوم على تجهيز شاحنة لتقديم عروض سينمائية في مناطق مختلفة من البلاد، خصوصاً المناطق الداخلية التي تعاني نقصاً في الفضاءات الثقافية.
وتستند المبادرة إلى فكرة تقريب السينما من الجمهور بدلاً من اضطرار السكان إلى التنقل نحو المدن التي تتوفر فيها قاعات عرض. كما تسعى إلى دعم اللامركزية الثقافية وإعادة الاعتبار للعرض السينمائي بوصفه نشاطاً جماعياً يتجاوز المشاهدة الفردية عبر المنصات الرقمية.
وقد ارتبط المشروع باسم الممثل والمخرج التونسي ظافر العابدين، الذي اختير لدعم المبادرة والتعريف بها، وفق ما أُعلن عند تقديم المشروع.
ورغم اختلاف السياق بين المبادرتين، فإن القاسم المشترك بينهما يتمثل في فكرة إخراج السينما من القاعات التقليدية ونقلها إلى الجمهور في فضاءات أخرى.
ذاكرة سينمائية يمكن أن تتحول إلى فرصة ثقافية وسياحية
تكتسب المبادرة الأمريكية أهمية إضافية في سنة 2026، التي تصادف مرور خمسين عاماً على انطلاق تصوير «حرب النجوم» في تونس. فالاحتفاء بهذه الذكرى لا يتعلق بتاريخ فيلم شهير فحسب، بل أيضاً بمواقع تونسية أصبحت جزءاً من ثقافة سينمائية عالمية.
ويبقى التحدي أمام تونس في كيفية الاستفادة من هذا الرصيد، سواء عبر التعريف بمواقع التصوير، أو تطوير مسارات سياحية مرتبطة بالسينما، أو دعم المبادرات التي تقرّب العروض الثقافية من السكان في مختلف الجهات.
وبعد نصف قرن من دخول الصحراء التونسية إلى عالم «حرب النجوم»، تعيد جولة السينما الأمريكية طرح العلاقة بين السينما والمكان، وتسلط الضوء على إمكانية توظيف الذاكرة السينمائية في مبادرات ثقافية جديدة داخل تونس.
